سُجّل في متحف بومبيدو-ميتز شرق فرنسا حادث غريب من نوعه، بعد اختفاء العمل الفني الشهير للفنان الإيطالي ماوريتسيو كاتيلان المعروف باسم “Comedian”، وهو عبارة عن موزة مثبتة بشريط لاصق على الحائط، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع إدارة المتحف إلى تقديم شكوى رسمية ضد مجهول بتهمة السرقة.
الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الأعمال الفنية إثارة للجدل في الفن المعاصر، إذ لاحظ أحد أفراد الأمن اختفاء العمل يوم الأحد، قبل أن يؤكد المتحف لاحقاً أن القطعة لم تعد موجودة داخل العرض.
العمل الذي يعرض ضمن فرع مركز بومبيدو في مدينة ميتز، التابعة لـ مركز بومبيدو-ميتز، تُقدَّر قيمته بنحو 5.8 ملايين يورو، وقد سبق أن أثار موجات من النقاش حول مفهوم الفن وقيمته وحدود ما يمكن اعتباره عملاً فنياً قابلاً للعرض أو حتى للاستهلاك.
وأكدت إدارة المتحف أنها اضطرت إلى اللجوء للقضاء هذه المرة بسبب عدم التمكن من تحديد هوية الفاعل، معتبرة أن غياب الطرف المعلوم يغلق باب أي تواصل أو تفسير، خاصة وأنها ليست الحادثة الأولى من نوعها، ما جعل المؤسسة تعتبر الأمر مساساً بسلامة العمل الفني وبسياقه المفاهيمي.
القصة لم تكن الأولى بالنسبة لـ “Comedian”، إذ سبق أن أقدم زائر العام الماضي على أكل الموزة داخل المتحف نفسه، دون أن يتم اتخاذ إجراءات قانونية حينها. كما شهد العمل حادثة شهيرة خلال عرضه الأول في معرض آرت بازل عام 2019 في ميامي بيتش، عندما قام فنان الأداء ديفيد داتونا بأكل العمل أمام الجمهور، مبرراً ذلك بالجوع، ما أثار موجة واسعة من النقاش حول طبيعة الفن المفاهيمي.
لاحقاً، انتقل الجدل إلى مستويات أعلى عندما بيع أحد نسخ العمل في عام 2024 مقابل 5.8 ملايين يورو لرائد الأعمال في عالم العملات الرقمية جاستن صن، قبل أن يقوم بأكلها علناً في هونغ كونغ، في خطوة اعتُبرت أداءً فنياً جديداً بقدر ما كانت حدثاً إعلامياً مثيراً للجدل.
ورغم بساطة الشكل الظاهري للعمل، إلا أن “Comedian” يعكس فلسفة كاتيلان حول هشاشة القيمة في الفن المعاصر، حيث لا تكمن القيمة في المادة نفسها بل في الشهادة والبروتوكول المصاحب، إذ يُشترط تثبيت الموزة وفق معايير دقيقة من الارتفاع والزوايا والاستبدال الدوري لضمان استمرار “العمل الفني”.
ويُعرف كاتيلان بأعماله الصادمة التي تطرح أسئلة فلسفية حول الفن والسلطة والاستهلاك، ومن بينها مرحاض ذهبي بالكامل يحمل اسم “America”، وهو عمل سبق أن عُرض في سياق سياسي لافت خلال فترة حكم دونالد ترامب، قبل أن يتعرض للسرقة والتدمير في واقعة شهيرة في المملكة المتحدة.
وفي أحدث مشاريعه، واصل الفنان استفزازه للمفاهيم التقليدية عبر أعمال تلامس الدين والاعتراف والخطيئة، من خلال مشاريع رمزية أثارت بدورها جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية.
حتى الآن، لا تزال الموزة المفقودة غير موجودة، كما أن هوية “اللص الجائع” الذي نفّذ العملية لم تُكشف بعد، في واقعة تجمع بين الطرافة والسخرية والجدل الفني الذي يرافق هذا العمل منذ لحظته الأولى.
طنجة الأدبية

