الرئيسيةأخباركيف حوّل متحف “دين غامل باي” الماضي إلى تجربة معيشية وفاز بجائزة أوروبية؟

كيف حوّل متحف “دين غامل باي” الماضي إلى تجربة معيشية وفاز بجائزة أوروبية؟

متحف دين غامل باي

نجح متحف “دين غامل باي” في مدينة آرهوس الدنماركية في كسر الصورة التقليدية للمؤسسات المتحفية، مقدماً تجربة مختلفة تجعل من التاريخ فضاءً نابضاً بالحياة، أقرب إلى مدينة كاملة تستعيد ملامح الماضي وتسمح للزوار بالتنقل بين حقب زمنية متعددة. هذا النهج المبتكر منحه جائزة المتاحف الأوروبية لعام 2026، التي تركز معاييرها على الابتكار والتفاعل المجتمعي والدور الثقافي للمؤسسات المتحفية.

ويمتد المتحف داخل الحديقة النباتية في آرهوس على مساحة واسعة تضم شوارع مرصوفة بالحجارة ومنازل نُقلت من مدن ومناطق مختلفة وأعيد بناؤها بعناية للحفاظ على تفاصيلها الأصلية. وتعود بعض المباني إلى القرن السادس عشر، فيما يتقمص أشخاص أدوار سكان تلك الفترات لإضفاء مزيد من الواقعية على التجربة. ويتيح المتحف للزوار الانتقال بين متجر بقالة من عشرينيات القرن الماضي وشقة من سبعينياته، وصولاً إلى مبانٍ معاصرة تحاكي أجواء عام 2014، بما يمنحهم فرصة لمتابعة تطور الحياة الحضرية عبر العقود.

وجرى الإعلان عن الجائزة، التي تُمنح منذ عام 1977، خلال الاجتماع السنوي لمنتدى المتاحف الأوروبية، بعد عملية تقييم مطولة تضمنت زيارات ميدانية ودراسات تفصيلية للمتاحف المرشحة. وتكشف الترشيحات السنوية عن توجه متزايد نحو تكريم المؤسسات التي تتجاوز أسلوب العرض التقليدي، وتعتمد على إشراك الجمهور وتقديم قراءات جديدة للتاريخ.

ورأت لجنة التحكيم أن “دين غامل باي” يقدم نموذجاً متقدماً للمتحف المفتوح في القرن الحادي والعشرين، إذ لا يكتفي بإحياء الماضي، بل يربطه بالقضايا الراهنة المتعلقة بالهوية والتحولات الاجتماعية والتكنولوجية وأنماط الحياة المختلفة. كما أشادت اللجنة بقدرته على تعزيز التواصل مع المجتمع وتقديم التاريخ كتجربة معيشة وليست مجرد سرد للأحداث.

ويتجلى هذا التوجه بشكل واضح في القسم الذي يستعرض الحياة خلال العقد الثاني من القرن الحالي، حيث يعرض المتحف نماذج لشقق حديثة تعكس التنوع الأسري وأساليب العيش المعاصرة، ما يخلق مساحة للمقارنة بين الماضي والحاضر ويدفع الزائر إلى التأمل وطرح الأسئلة حول التحولات التي شهدتها المجتمعات.

وربطت تقارير صحافية أوروبية هذا التتويج بالتحولات التي يشهدها القطاع المتحفي، إذ أصبحت المؤسسات الثقافية مطالبة بأدوار تتجاوز الحفظ والعرض، لتصبح شريكاً في النقاش العام. ويبرز “دين غامل باي” كنموذج يركز على حياة الناس العاديين وتفاصيلهم اليومية، من خلال الأثاث والإعلانات والمنتجات الاستهلاكية التي توثق مختلف المراحل الزمنية. كما يولي المتحف اهتماماً خاصاً بمفاهيم الاستدامة، عبر ممارسات تشمل الزراعة وإعادة التدوير والحفاظ على التنوع البيئي داخل فضائه، ليجمع بين صون الماضي ومواكبة تحديات المستقبل.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *