انطلقت فعاليات مهرجان باريس للكتاب مساء أمس في قصر غراند باليه، بمشاركة واسعة تضم نحو 1800 كاتب و450 دار نشر على مدى أربعة أيام، غير أن المشهد الثقافي لم يخلو من الغيابات اللافتة، في مقدمتها جناح دار غراسيه، إحدى أعرق دور النشر الفرنسية.
وتأتي هذه المقاطعة في ظل أزمة غير مسبوقة هزّت قطاع النشر في فرنسا، بعد إعلان 115 كاتباً رفضهم نشر أعمال جديدة مع الدار، احتجاجاً على إقالة مديرها التنفيذي أوليفييه نورا، وهي الخطوة التي حمّلوا مسؤوليتها لرجل الأعمال فانسان بولوريه، الذي يسيطر على مجموعة هاشيت منذ عام 2023.
ومن المنتظر أن يهيمن هذا الجدل على نقاشات المهرجان الذي يطمح لاستقطاب نحو 100 ألف زائر حتى ختامه، في وقت يغيب فيه عدد من دور النشر التابعة لمجموعة هاشيت عن المشاركة، ما يعكس حجم التوتر داخل الوسط الثقافي الفرنسي.
وتحوّل بولوريه، الذي راكم ثروته أساساً في قطاع الخدمات اللوجستية في إفريقيا، خلال السنوات الأخيرة إلى فاعل رئيسي في المشهد الإعلامي بفرنسا، وسط انتقادات متكررة لوسائله الإعلامية، من بينها قناة سي نيوز، التي تُتهم بإتاحة منابر لخطابات مثيرة للجدل.
وفي رسالة مفتوحة، عبّر الكتّاب الموقعون عن رفضهم لما وصفوه بـ”انتهاك خطير للاستقلال التحريري” داخل دار غراسيه، عقب رحيل نورا الذي قاد الدار لأكثر من ربع قرن، وحققت خلال إدارته 17 جائزة غونكور، وهي من أرفع الجوائز الأدبية في فرنسا.
وضمّت قائمة الموقعين أسماء بارزة في الساحة الأدبية، من بينهم فيرجيني ديسبانت، سورج شالاندون، برنار-هنري ليفي، وفريدريك بيغبدير، الذين أكدوا أنهم لن ينشروا أعمالهم المقبلة مع الدار.
وأشار الموقعون إلى أن رحيل نورا شكّل “الشرارة” التي فجّرت الأزمة، محذرين من تحول دور النشر التابعة لمجموعة هاشيت إلى منصات ذات توجهات أيديولوجية، مستشهدين بما وصفوه بتجارب سابقة مرتبطة بمؤسسات إعلامية أخرى يملكها بولوريه.
طنجة الأدبية

