الرئيسيةأخبارجدل أدبي حول رواية “لحم” بعد فوزها بجائزة بوكر الدولية

جدل أدبي حول رواية “لحم” بعد فوزها بجائزة بوكر الدولية

رواية لحم ديفيد سالاي

أثار فوز رواية “لحم” (Flesh) بجائزة جائزة بوكر الدولية لعام 2025 جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية والإعلامية، بعدما وُجّهت اتهامات للكاتب ديفيد سالاي بالاقتباس غير المباشر من فيلم باري ليندون للمخرج ستانلي كوبريك، المستند بدوره إلى رواية للكاتب ويليام ميكبيس ثاكيراي. ووفق ما أوردته صحيفة ذا تايمز، فقد لاحظ عدد من النقاد تشابهات واضحة بين العملين، خصوصاً على مستوى البناء السردي ومسار الشخصيات.

وتتناول الرواية قصة “استفان”، وهو شاب مجري من أصول متواضعة، يعيش مساراً متقلباً يبدأ بالصعود الاجتماعي قبل أن ينتهي بالتراجع والانهيار، في حبكة تذكّر بقصة بطل فيلم “باري ليندون”، الذي يصعد من الفقر إلى طبقات المجتمع العليا في أوروبا القرن الثامن عشر، قبل أن يواجه سلسلة من الانتكاسات التي تعيده إلى الهامش. ويبرز في العملين خيط مشترك يتمثل في رحلة الصعود عبر المؤسسة العسكرية، ثم الارتباط بعلاقات زواج مع نساء من طبقات نافذة، وصولاً إلى السقوط نتيجة أزمات مالية وعائلية.

ورغم هذه المقارنات، نفى سالاي بشكل قاطع أن يكون قد استلهم روايته مباشرة من فيلم كوبريك، موضحاً في تصريحات ضمن برنامج “الحياة الثقافية” على بي بي سي 4 أن الفيلم لم يكن حاضراً في ذهنه أثناء الكتابة، مع اعترافه بأنه ترك لديه “أثراً قوياً” في وقت سابق. وأشار إلى أن مصادر إلهامه تعود أيضاً إلى أعمال أدبية لكتاب بارزين مثل فيرجينيا وولف وجوزيف كونراد، لافتاً إلى أن بعض التأثيرات قد تتسلل إلى الكاتب بشكل غير واعٍ قبل أن يعيد توظيفها وتطويرها ضمن عمله.

في المقابل، دافع عدد من النقاد عن الرواية وصاحبها، معتبرين أن ما يُثار لا يتجاوز حدود التأثر الفني المشروع. وذهب الناقد البريطاني ديفيد سيكستون إلى أن أوجه التشابه لا تقلل من قيمة العمل، بل تندرج ضمن تقاليد التناص والاقتباس التي تشكل جزءاً من تطور الأدب الحديث.

ويأتي هذا الجدل في وقت حظيت فيه رواية “لحم” بإشادة نقدية لافتة منذ صدورها، حيث وصفتها لجنة تحكيم جائزة بوكر بأنها عمل “استثنائي من حيث الأسلوب والبناء”، ما يعكس مكانتها في المشهد الأدبي المعاصر رغم الجدل الدائر حولها.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *