الرئيسيةمقالات و دراساتقراءة في الحملة الهستيرية

قراءة في الحملة الهستيرية

نهى الخطيب

هي_مناسبة_للسكوت_والتّأمّل_فقط ، بعدما خاب الظّنّ فيم كنّا نتوقّعه ، وفيم أفرزه الواقع الإجتماعي والسياسي …
إلّا أنّه لابدّ من التّعبير عن مستويات التّمييع التي وصلتها الحياة السياسية والحزبية والإنتخابية ، ممّا أفضى إلى الكفر بالعمل الحزبي والسياسي والجدوى من الإنتخابات ككلّ .
مؤسف جدّا ان تتّسع دائرة التّنافس بين الأحزاب لاُستقطاب “الأميّين من أصحاب الشّكّارة ” لانّهم مؤثرون ، تمهيدا للحصول على أكبر عدد من المقاعد في المحلية والبرلمانية .
والمؤسف أكثر أن تتحوّل الحملات الإنتخابية فرصة لتبادل السّبّ والشّتم والقذف والبهتان ، والشّجار والتّلاسنات ، بدل التّنافس بين البرامج الإقتصادية والإجتماعية لبناء مغرب حداثي ديمقراطي ، وتحقيق نموّ يُخرج البلاد والعباد من تداعيات جائحة كورونا اوّلا ، وتحسين الوضعيّة الإقتصاديّة العامّة للسّكان في كلّ القطاعات الحيويّة .
مؤسف جدّا إلى درجة الإنكسار ، أنّ بعض الأحزاب بدل أن تقارع الحجّة بالحجّة ، وتقدّم برامجها بشكل سلس وروح مواطنة خالصة ، وتترك للمواطن حرّية اُختيار الحزب الذي اُقتنع ببرنامجه ،
تتفنّن بتهريب النّقاش السّياسي إلى جوانب ومواقف شخصيّة وثأريّة ، وإطلاق سيل من التهديدات وكيْل الإتّهامات لبعضها البعض ، في تشويه صريح لصورة المغرب في أذهان أبنائه بالدّاخل والخارج ، فضلا عن تشويهها في المحافل الدّوليّة ؛ لإنزال السّتار بكلّ برود ووقاحة عن عشر سنوات عِجاف ، ذاق فيها الشّعب كلّ انواع المرارة والفقر والبؤس والشّحّ والقهر ؛ بقرارات تعسّفيّة تقضي برفع الأسعار ، وتجميد الأجور ، والإقتطاع من الرّواتب بسبب الإضراب الذي هو حقّ يكفله الدّستور ، وتضخّم البطالة ، وفصل التّكوين عن التوظيف ، والإعتقال التّعسّفي ، وضرب الحرّيات النّقابيّة ، والعفو عن مهرّبي الاموال ، وتنامي ظاهرة الرّشوة وارتفاع نسبة المديونيّة ، ولائحة الفساد طويلة ؛ بالمقابل اُنتفخت أوداج الحزب الحاكم ومن والاه …
لقد كشفت هذه الحملة وغيرها من الحملات لكلّ متتبّع للشّان السياسي ، انّ هذه الأحزاب لايهمّها من الممارسة الدّيمقراطية _ التي يتشدّق بها ممثّلوها _ إلّا الكراسي واُمتيازاتها ، أمّا المصلحة العليا للوطن والمواطنين فلابدّ أن يأخذوا فيها دروسا مكثّفة …!
اُستودعتك الله ياوطني …

نهى الخطيب
08\09\2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *