استأثر الفيلم المغربي الطويل «بين جوج قبور» باهتمام جمهور المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، بعدما عُرض ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة خلال فعاليات اليوم الثاني من الدورة السادسة والعشرين للمهرجان.
ويأخذ العمل السينمائي، الذي أخرجه محمد مروازي في أول تجربة له خلف الكاميرا، المشاهد في رحلة إنسانية تمزج بين الدراما والكوميديا، من خلال قصة رجل يهودي مغربي يدعى «شلومو» عاش سنواته الأخيرة في المدينة القديمة بالعرائش. وبعد رحيله، يجد سكان الحي أنفسهم أمام إشكال غير متوقع يتعلق بتحديد المكان الذي سيُدفن فيه، في ظل غموض يلف بعض الجوانب المرتبطة بهويته الدينية.
وتتحول هذه الواقعة إلى مدخل لمعالجة مجموعة من القضايا الاجتماعية والإنسانية، من بينها التعايش بين مكونات المجتمع المغربي، والعلاقة بين الانتماء الديني والهوية الفردية، فضلاً عن التساؤلات التي يثيرها الموت وما يكشفه من مواقف ومشاعر متباينة.
وأوضح مروازي أن فكرة الفيلم مستوحاة من أحداث واقعية تخص يهودياً مغربياً اختار البقاء في وطنه رغم استقرار أفراد عائلته بالخارج، قبل أن تتحول وفاته إلى محور نقاش بين سكان الحي بسبب الاختلاف حول الجهة التي ينبغي أن تتولى مراسم دفنه.
وأكد المخرج أن العمل يسعى إلى إبراز القيم التي ميّزت المجتمع المغربي عبر تاريخه، وفي مقدمتها الاحترام المتبادل والتعايش بين مختلف مكوناته الدينية والثقافية، معتبراً أن البعد الإنساني يظل الرابط الأقوى بين الأفراد مهما اختلفت معتقداتهم وخلفياتهم.
وأشار إلى أن الفيلم لا يكتفي باستحضار ذاكرة الماضي، بل يحاول أيضاً فتح باب التأمل في الحاضر والمستقبل، من خلال قصة تحمل أبعاداً إنسانية قادرة على البقاء والتفاعل مع الجمهور عبر الزمن.
وعلى هامش عرض الفيلم، دعا مروازي إلى تعزيز التعاون السينمائي بين بلدان القارة الإفريقية عبر إنشاء فضاء مشترك لتبادل الإنتاجات والخبرات، بما يساهم في دعم الصناعات الثقافية المحلية وإبراز التنوع الذي تزخر به القارة.
من جانبه، اعتبر الممثل عبد العاطي المباركي أن مشاركته في الفيلم شكلت تجربة فنية مميزة، خاصة من خلال تجسيده لشخصية صديق مقرب من «شلومو»، تجمع بين خفة الظل والعمق الإنساني. كما أثنى على أسلوب إدارة المخرج للعمل، مشيراً إلى أنه منح الممثلين حرية واسعة في الأداء والتعبير، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جودة التجربة الفنية.
وفي ما يتعلق بواقع السينما الإفريقية، شدد المباركي على أن التحدي الأكبر لا يكمن في الإمكانات التقنية، بقدر ما يرتبط بقدرة صناع الأفلام على تقديم قصص صادقة تنبع من بيئاتهم المحلية وتعكس خصوصية مجتمعاتهم. وأكد أن القارة الإفريقية تمتلك رصيداً غنياً من الحكايات والتجارب التي تستحق أن تُروى من منظور أبنائها.
ويشارك في بطولة «بين جوج قبور» عدد من الفنانين المغاربة والأجانب، من بينهم رشيد بادوري وميشال بوجناح ونيف وجمال العبابسي وعادل أبا تراب وميساء مغربي، بينما وقع السيناريو كل من ياسين زيزي وعبد اللطيف شوتا.
وتتواصل فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة إلى غاية السادس من يونيو الجاري، تحت شعار «السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم»، من خلال برنامج يضم عروضاً سينمائية ولقاءات فكرية ومهنية تسلط الضوء على واقع السينما الإفريقية وآفاق تطورها.
طنجة الأدبية

