الرباط – أصدر المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية مؤلفا جديدا يحمل عنوان «الصحراء المغربية: من المطالبة الوطنية إلى الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، وذلك تزامنا مع تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.
ويقدم هذا الإصدار، الذي أُنجز تحت إشراف المدير العام للمعهد، محمد توفيق ملين، قراءة تاريخية واستراتيجية لمسار قضية الصحراء المغربية على امتداد خمسة عقود، مستعرضا أبرز المحطات التي طبعت مسيرة ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، وما رافقها من تحولات سياسية ودبلوماسية ومؤسساتية، إلى جانب المشاريع التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية منذ استرجاعها سنة 1975.
وبحسب المعهد، يسعى الكتاب إلى إبراز استمرارية الاختيار الوطني القائم على الدفاع عن السيادة المغربية، وتعزيز التنمية المشتركة، وترسيخ مكانة المغرب كدولة موحدة ومنفتحة على محيطها الدولي، مع الحفاظ على امتدادها الإفريقي والأطلسي. كما يستحضر المرجعية الملكية باعتبارها الإطار المؤطر للجهود الوطنية الرامية إلى صيانة الوحدة الترابية، والتأكيد على مغربية الصحراء باعتبارها ركنا أساسيا من أركان الوحدة الوطنية وعنصرا محوريا في تعزيز الحضور الاستراتيجي للمملكة على المستوى القاري.
ويولي المؤلف أهمية خاصة للبعد الإنساني في مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية، من خلال إبراز ارتباط ساكنتها بالمغرب، ومشاركتها في مختلف المؤسسات والمسارات السياسية والإدارية الوطنية، فضلا عن الجهود المبذولة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
كما يتوقف الإصدار عند التحولات التنموية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية، في ظل اعتماد الدولة استثمارات عمومية مهمة ومشاريع كبرى استهدفت تطوير البنيات التحتية وتحفيز النشاط الاقتصادي. وقد ساهم هذا التوجه، وفق المعهد، في إرساء أسس نموذج تنموي يسعى إلى تحويل هذه الأقاليم إلى أقطاب اقتصادية تنافسية، مع التركيز على إمكانات الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق وتعزيز التنمية المستدامة.
وعلى المستوى الدبلوماسي والقانوني، يستعرض الكتاب المسار الذي اعتمدته المملكة في تدبير قضية الصحراء المغربية منذ حصولها على الاستقلال، من خلال طرحها أمام الهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة والاحتكام إلى قواعد الشرعية الدولية وآلياتها. ويرى المعهد أن هذا المسار، الذي تفاعل مع المتغيرات السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية، أفضى إلى تطورات مهمة في التعاطي الدولي مع القضية.
وفي هذا السياق، يشير المؤلف إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، باعتباره محطة مهمة في مسار القضية، مبرزا ما أورده المعهد بشأن مكانة المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسا للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع. كما يستحضر إعلان الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيدا للوحدة.
ويتوزع الكتاب على سبعة فصول مترابطة، تتناول مختلف الأبعاد التاريخية والسياسية والمؤسساتية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية لقضية الصحراء المغربية، مع تسليط الضوء على التحولات التي جعلت من الأقاليم الجنوبية مجالا للاستقرار والتنمية، وفضاء لتعزيز التعاون والاندماج على المستوى الإفريقي.
ويخصص الفصل الأول لتقديم الخلفية التاريخية والرؤية الملكية لقضية الوحدة الترابية، بدءا بالجهود التي بذلها الملكان الراحلان محمد الخامس والحسن الثاني، وصولا إلى مواصلة هذا المسار في عهد الملك محمد السادس.
أما الفصل الثاني، فيتناول ظروف انطلاق المسيرة الخضراء ومسار استكمال الوحدة الترابية، فيما يركز الفصل الثالث على الدور الذي اضطلعت به القوات المسلحة الملكية في الدفاع عن وحدة المملكة.
ويتطرق الفصل الرابع إلى مسألة الإدماج السياسي والإداري للأقاليم الجنوبية، وعلاقتها بتطور المسار الديمقراطي وتعزيز حقوق الإنسان، بينما يستعرض الفصل الخامس ملامح الاستراتيجية التنموية التي اعتمدها المغرب على مدى خمسين عاما، بهدف تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بهذه المناطق.
ويخصص الفصل السادس لاستعراض مسار الدبلوماسية المغربية والجهود التي بذلتها للدفاع عن القضية الوطنية، التي ظلت في صدارة أولويات السياسة الخارجية للمملكة منذ الاستقلال.
أما الفصل الأخير، فيتناول التحول الذي عرفته قضية الصحراء المغربية في سياق علاقات المغرب الإفريقية، مسلطا الضوء على العمق التاريخي والإنساني والثقافي الذي يربط الأقاليم الجنوبية بالقارة، باعتبارها مجالا للتبادل والتواصل والتفاعل الحضاري.
كما يبرز هذا الفصل الرهان على جعل الأقاليم الجنوبية منصة للتعاون الدولي ورافعة للاندماج الاقتصادي الإفريقي، في إطار رؤية استراتيجية تجمع بين الانتماء القاري والانفتاح على الفضاء الأطلسي، وترتكز على مبادئ التضامن والشراكة المتوازنة والمسؤولية المشتركة.
طنجة الأدبية

