الرئيسيةأخبارمن اليمن إلى فلسطين.. مهرجان ليفربول يروي حكايات الانتماء والمنفى

من اليمن إلى فلسطين.. مهرجان ليفربول يروي حكايات الانتماء والمنفى

مهرجان ليفربول

يشهد مهرجان ليفربول للفنون والثقافة العربية، في دورته الرابعة والعشرين، برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً يحتفي بقضايا الهوية والانتماء والذاكرة، عبر عروض مسرحية وسينمائية ومعارض فوتوغرافية وورش عمل وأنشطة ثقافية تستمر حتى 25 يوليو الجاري، تحت شعار “Home” الذي يستحضر معاني البيت والوطن وما يرتبط بهما من مشاعر الاغتراب والانتماء والحنين.

ومن أبرز فعاليات الدورة الحالية القراءة المسرحية “40 يوماً و40 ليلة” للكاتبة البريطانية كريسبي جيسمون جونز، المستوحاة من قصة حقيقية تعود إلى عام 1966، عندما قررت عائلة يمنية مغادرة بلدة بوتل في جنوب إنجلترا والعودة إلى صنعاء على متن حافلة حمراء من طابقين، في رحلة استغرقت أربعين يوماً. ويقدم العمل بأسلوب كوميدي تفاصيل الحياة اليومية للعائلة، مسلطاً الضوء على التوازن الصعب بين تمسك الجيل الأكبر بجذوره الثقافية، ورغبة الأبناء في التكيف مع واقع جديد داخل وطنهم.

ويخصص المهرجان مساحة واسعة للفنون البصرية من خلال معرضين فوتوغرافيين يحملان عنواني “الملجأ الآخر” و**”الملجأ”**، ويستمران حتى الثاني من أغسطس المقبل. ويضم معرض “الملجأ الآخر” أعمال ثلاثة فنانين من اليمن وسوريا والسودان، هم فؤاد الجعدي ونسمة الجزاوي وعمر التيجاني، حيث تعكس أعمالهم تجارب شخصية مرتبطة بالهجرة والشتات والبحث عن الهوية.

ويعرض المصور اليمني فؤاد الجعدي مشروعه “من العين إلى القلب” الذي يوثق الحياة الإنسانية واليومية، بينما تقدم المصورة السورية البريطانية نسمة الجزاوي مشروع “الأفق هنا” الذي يستخدم العلاقة الرمزية بين النساء المحجبات والخيول لاستكشاف مفاهيم القوة والانتماء والهوية. أما الكاتب والطاهي السوداني البريطاني عمر التيجاني، فيستحضر جانباً من التراث السوداني من خلال تجربته في توثيق المطبخ المحلي بالصور والوصفات.

في المقابل، يقدم معرض “الملجأ” تجربة جماعية تجمع عدداً من الفنانين العرب الذين يوظفون التصوير الفوتوغرافي والفيديو والأرشيفات المتخيلة لطرح أسئلة تتعلق بالوطن والذاكرة والمنفى. وتشارك في المعرض أسماء من بينها فرح المقطري، التي تعيد قراءة التراث عبر مقاربات بصرية تمزج التاريخ بالخيال، إلى جانب ليديا سعيدي التي توثق قضايا اجتماعية وسياسية في الجزائر، مثل الذاكرة والعبودية والحركات الاحتجاجية، كما يشارك أيضاً عبد الرحمن حسونة وشريف سرحان بأعمال تستكشف العلاقة المعقدة بين الإنسان والمكان وتجارب الهجرة.

ولا يقتصر برنامج المهرجان على المسرح والفنون البصرية، بل يشمل عروضاً سينمائية، من أبرزها الفيلم الوثائقي “بابا والقذافي” (2025) للمخرجة الليبية جيهان الكيخيا، الذي عُرض سابقاً ضمن مهرجان فينيسيا السينمائي. ويروي الفيلم رحلة شخصية تعود خلالها المخرجة إلى قصة والدها السياسي الليبي منصور الكيخيا، الذي اختفى في ظروف غامضة، متتبعة رحلة البحث عنه التي استمرت تسعة عشر عاماً، في محاولة لفهم إرثه واستعادة صلتها بهويتها الليبية.

كما يتضمن البرنامج أربعة أفلام رسوم متحركة قصيرة، يتقدمها فيلم “أنا من فلسطين” للمخرجة إيمان الظواهري، الذي يتناول قصة طفلة فلسطينية أميركية تواجه تساؤلات مؤلمة حول هويتها بعد اكتشاف غياب فلسطين عن خريطة العالم في يومها الدراسي الأول. ويضم البرنامج أيضاً أفلام “أوليفيا” للمخرج الجزائري شوقي بوكاف، و**”بحر”** للمخرج المصري بلال أبو سمرة، و**”يلا نركب”** للمخرج اللبناني جو عازار، في أعمال تعكس تنوع التجارب العربية وتسلط الضوء على قضايا الهوية والذاكرة والانتماء.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *