الرئيسيةأخبارخوذة برونزية مطعمة بالذهب والفضة تكشف معتقدات ملوك عيلام في المعارك

خوذة برونزية مطعمة بالذهب والفضة تكشف معتقدات ملوك عيلام في المعارك

الخوذة العيلامية

تكشف “الخوذة العيلامية المزينة بالرموز الدينية” عن واحدة من أندر القطع الأثرية التي وصلتنا من حضارات الشرق الأدنى القديم، إذ تمثل تحفة فنية استثنائية تجمع بين الدقة في الصناعة والرمزية الدينية. وصُنعت الخوذة من البرونز مع تطعيمات من الذهب والفضة، ويُعتقد أنها كانت مخصصة لملك محارب أو أحد كبار القادة قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، حيث لم تكن تؤدي وظيفة عسكرية فحسب، بل كانت تعكس المكانة الرفيعة لصاحبها وتمنحه، وفق المعتقدات السائدة آنذاك، حماية روحية في ساحات القتال. وتُعرض هذه القطعة النادرة اليوم في متحف المتروبوليتان للفنون.

وتعود الخوذة إلى حضارة عيلام التي ازدهرت في جنوب غرب إيران الحالية على الساحل الشرقي للخليج العربي، ويرجع تاريخها إلى الفترة الممتدة بين عامي 1500 و1100 قبل الميلاد. وجاء تصميمها على هيئة قبة يبلغ قطرها نحو 21.6 سنتيمتر، مع فتحة ضيقة لحماية الحاجبين، فيما كان يتوسطها جزء بارز لحماية الأنف لم يبقَ منه سوى أثره. كما زُينت أطرافها بدبابيس فضية مطلية بالذهب، وثُبت في خلفها أنبوب برونزي يُرجح أنه استُخدم لتثبيت ريش أو خصلات شعر، بما يضفي على الخوذة مظهراً احتفالياً وهيبة إضافية.

وتبرز في مقدمة الخوذة ثلاث شخصيات ذهبية تمثل معبودات عيلامية؛ أحدها معبود ذكر يحمل إناءً تتدفق منه المياه، في إشارة إلى إله الماء، وإلى جانبه معبودتان متطابقتان ترتديان أغطية رأس مزينة بالقرون وتقفان في هيئة تعبّد وابتهال. ويعلو هذه التماثيل طائر جارح ضخم ينقض عليها، ويرى علماء الآثار أنه يرمز إلى طيور الجوارح التي كانت تحلق فوق ميادين القتال انتظاراً لضحايا الحروب، في تصوير يعكس القوة والانتصار.

ويرى باحثون، من بينهم أوسكار موسكاريلا وتشارلز ويلكنسون، أن قيمة هذه الخوذة تتجاوز كونها درعاً دفاعياً، إذ تمثل رمزاً دينياً يعكس المعتقدات العيلامية المرتبطة بالحماية الإلهية. ويُعتقد أن نقش المعبودات على الخوذة كان يهدف إلى طرد الشر واستجلاب النصر خلال المواجهات العسكرية التي خاضتها مملكة عيلام مع القوى المجاورة في بلاد ما بين النهرين، وعلى رأسها بابل وأور.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *