الرئيسيةأخبار“الحب الحافي”.. كوميديا سوداء تستكشف صراعات الحب على خشبة المسرح الجامعي بالدار البيضاء

“الحب الحافي”.. كوميديا سوداء تستكشف صراعات الحب على خشبة المسرح الجامعي بالدار البيضاء

مسرحية الحب الحافي

شهد مسرح لارميطاج بمدينة الدار البيضاء، مساء الأربعاء، تقديم العرض المسرحي “الحب الحافي” لفرقة “Les Caméléons” المغربية، ضمن فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، في عمل يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمل النفسي لطرح أسئلة عميقة حول الحب والصراعات الإنسانية.

ويحكي العرض، الذي يمتد لنحو ساعة من الزمن، قصة شاب يعيش تجربة حب من طرف واحد، فيجد نفسه أسير صراع داخلي تجسده أربع شخصيات متناقضة تتناوب على التأثير في قراراته، وهي المثقف، ورجل الدين، والمهرج، والرجل الخشن. وتدفعه كل شخصية إلى اتباع مسار مختلف أملاً في الوصول إلى المرأة التي يحبها، إلا أن جميع محاولاته تنتهي بالإخفاق، لتتحول رحلته العاطفية إلى مواجهة مع ذاته وهويته.

واعتمد مؤلف ومخرج العمل أمين بولحناش على تنوع لغوي يجمع بين الدارجة المغربية والعربية الفصحى والفرنسية، بما يخدم طبيعة الشخصيات والسياقات الدرامية، ويمنح العرض إيقاعاً متجدداً يعكس تعدد الرؤى تجاه مفاهيم الحب والرجولة والعلاقات الإنسانية، في إطار نقدي لا يخلو من السخرية.

وتقوم الرؤية الإخراجية على فضاءين متوازيين؛ أحدهما رمزي يعكس العالم النفسي المضطرب للبطل، والآخر واقعي تتحرك داخله الشخصيات الأخرى، بينما يستلهم العرض فلسفة “مسرح الفضاء الفارغ” التي تمنح الأولوية لأداء الممثل باعتباره العنصر الأساسي في بناء المشهد المسرحي وتجسيد التحولات النفسية.

كما يوظف العمل الموسيقى والتعبير الجسدي والرقص المعاصر والغناء والإلقاء المسرحي لتقديم تجربة بصرية وسمعية متكاملة، في حين تواكب الإضاءة والمؤثرات الصوتية تطور الشخصيات المتصارعة داخل ذهن البطل، بما يعزز الأبعاد الدرامية والرمزية للنص.

وأوضح المخرج أمين بولحناش أن فكرة المسرحية انطلقت من محاولة استكشاف ما يعتمل داخل الإنسان عندما يخوض تجربة حب معقدة، مشيراً إلى أن الشخصيات الأربع ليست سوى انعكاسات لوجهات نظر متباينة تتصارع داخل الفرد وتؤثر في قراراته، بما يعكس تعقيد العلاقات الإنسانية.

وأضاف أن اعتماد الكوميديا السوداء أتاح تناول قضايا وجودية وإنسانية بلغة بسيطة وقريبة من الجمهور، مع توجيه دعوة للتأمل في آثار الجراح العاطفية وأهمية بناء علاقات صحية لا يفقد فيها الإنسان ذاته.

من جانبها، أكدت نسيمة بن رحمون، عضوة اللجنة المنظمة للمهرجان، أن الدورة الحالية تعكس تنوع التجارب المسرحية الجامعية وانفتاحها على قضايا الشباب المعاصر، معتبرة أن “الحب الحافي” يمثل نموذجاً للعمل المسرحي الذي يجمع بين الجرأة الفنية والطرح الفكري، إلى جانب إبراز طاقات شابة تنتمي إلى مؤسسات التكوين المسرحي.

وتضم فرقة “Les Caméléons”، التي تأسست سنة 2025 تحت إشراف جمعية “روح الخشبة”، طلبة من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وتتبنى رؤية فنية قائمة على التجريب وتطوير أداء الممثل، مع الاحتفاء بالتعدد اللغوي والثقافي المغربي عبر توظيف العربية والأمازيغية والحسانية في أعمالها.

وتشهد الدورة الثامنة والثلاثون للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي مشاركة 11 عرضاً مسرحياً تمثل كلاً من المغرب وإيطاليا وإسبانيا وأرمينيا ومصر وتونس، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية وورشات تكوينية لفائدة الطلبة والممارسين الشباب، في إطار تعزيز البعد الأكاديمي والفني لهذه التظاهرة التي رسخت، على امتداد نحو أربعة عقود، مكانتها كأحد أبرز الملتقيات المسرحية الجامعية على الصعيدين الوطني والدولي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *