الرئيسيةأخبارمعرض أسترالي يعيد إحياء سلسلة “نبوخذ نصر” لآرثر بويد بعد عقود

معرض أسترالي يعيد إحياء سلسلة “نبوخذ نصر” لآرثر بويد بعد عقود

متحف بوندانون

يستعيد الفنان الأسترالي الراحل آرثر بويد حضوره في المشهد التشكيلي من خلال معرض جديد يعيد إحياء سلسلة أعماله الشهيرة “نبوخذ نصر”، التي تعد من أبرز محطاته الفنية وأكثرها ارتباطاً بقضايا السلطة والغرور والتحول الإنساني. ويحتضن متحف بوندانون للفنون في منطقة إيلارو بولاية نيو ساوث ويلز معرض “رجل في النار: رؤى نبوخذ نصر”، الذي انطلق في الرابع من يوليو الجاري ويستمر حتى 11 أكتوبر المقبل، جامعاً نحو خمسين لوحة ورسماً تشكل أول عرض موسع لهذه السلسلة منذ تقديمها في لندن وإدنبرة وأديلايد خلال أواخر ستينيات القرن العشرين.

أنجز بويد هذه الأعمال أثناء إقامته في بريطانيا، مستلهماً قصة الملك البابلي نبوخذ نصر الواردة في النصوص التوراتية، حيث يُروى أنه عوقب بسبب تكبره وتجبره، ليعيش سنوات في البرية فاقداً ملامحه الإنسانية. وقد وجد الفنان في هذه الحكاية التاريخية مدخلاً بصرياً للتأمل في هشاشة السلطة، وتحولات الإنسان عندما يفقد السيطرة على ذاته، محولاً الشخصية إلى رمز يتجاوز بعدها الديني والتاريخي ليعكس تجارب إنسانية عامة تتصل بالانكسار والتغير.

وجاء إنجاز السلسلة في فترة اتسمت بتصاعد حرب فيتنام وما رافقها من احتجاجات واسعة، وهي أحداث تركت أثراً واضحاً في رؤية بويد الفنية، المعروف بمواقفه المناهضة للحروب. وانعكس ذلك في لوحات يغلب عليها حضور النار والعنف والتحولات الجسدية، حيث تظهر شخصية نبوخذ نصر في هيئات تتأرجح بين الإنسان والكائن الحيواني، في معالجة تعبيرية تربط الأسطورة القديمة بأسئلة معاصرة حول القوة والضعف والهوية.

ويضم المعرض أعمالاً مختارة من مقتنيات مؤسسة بوندانون، إلى جانب لوحات معارة من المتحف الوطني الأسترالي ومجموعات خاصة، لتكشف مجتمعة عن الأسلوب التعبيري الذي ميّز تجربة بويد، من خلال ضربات فرشاة جريئة، وخطوط متدفقة، وبناء لوني كثيف يحول الشخصيات والمشهد الطبيعي إلى مساحة بصرية تعكس الصراع الداخلي والتحولات النفسية.

ولا يقتصر المعرض على استعادة إرث بويد، بل يقدم أيضاً عملاً فنياً جديداً للفنان الأسترالي المعاصر شون غلادويل بعنوان “دورة نبوخذ نصر”، أنجزه خلال إقامته الفنية في استوديوهات بوندانون. ويعتمد المشروع على الصورة المتحركة لاستكشاف العلاقة بين الجسد والمكان والحركة، مستلهماً البيئة الطبيعية المحيطة بالمتحف.

ويأتي حضور غلادويل امتداداً لاهتمام طويل بتجربة آرثر بويد، إذ تربطه بأعمال الفنان الراحل علاقة فكرية وشخصية تعود إلى سنوات، فضلاً عن ارتباطات عائلية. ومن خلال عمله الجديد، يقدم قراءة معاصرة للقضايا التي طرحتها سلسلة “نبوخذ نصر”، وفي مقدمتها مفاهيم الذكورة والجسد وإمكانات التحول، بما يفتح حواراً بين إرث بويد الفني ورؤى الفن الأسترالي المعاصر.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *