قررت مديرية الفنون التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة تمديد معرض الفنان التشكيلي المغربي مصطفى اجماع، المقام برواق محمد الفاسي بالرباط، إلى غاية 15 يوليوز الجاري، وذلك استجابة للإقبال الكبير الذي شهده المعرض منذ افتتاحه تحت عنوان “عين وأثر”.
واستقطب المعرض، الذي يسلط الضوء على تجربة الفنان في التشكيل الحروفي، حضورا لافتا لعدد من الأسماء البارزة في الساحة الثقافية والفنية، من بينهم الفنان التشكيلي عزيز السيد، وفنان الكاريكاتير العربي الصبان، والشاعران محمد حافظ وصلاح بوسريف، إلى جانب الشاعر محمد بلمو، والإعلامي والكاتب بوشعيب الضبار، فضلا عن جمهور واسع من المهتمين بالفن التشكيلي والخط العربي.

ويضم المعرض 24 لوحة فنية بأحجام مختلفة، تعكس ملامح المشروع الإبداعي لمصطفى اجماع، الذي يجعل من الحرف العربي محوراً أساسياً لبناء رؤيته البصرية، مستثمراً أبعاده الجمالية والرمزية في أعمال تتجاوز البعد الزخرفي إلى فضاءات التأمل والتأويل.
وتقدم الورقة المرافقة للمعرض قراءة في فلسفة هذا المشروع الفني، معتبرة أن الحرف العربي ليس مجرد عنصر تشكيلي، بل كيان بصري نابض بالحياة، يتحرك بين الذاكرة والهوية والخيال، ويؤسس لحوار مفتوح مع المتلقي، يدعوه إلى القراءة وإعادة اكتشاف المعاني الكامنة خلف الأشكال والإشارات.
وتوضح الورقة أن تجربة الفنان تنهل من المرجعية الحروفية العربية، مستلهمة إرث هذا الاتجاه الفني الذي رسخته “جماعة البعد الواحد”، مع السعي إلى إنتاج أثر بصري قادر على ترسيخ ذائقة جمالية قائمة على التواصل بين العمل الفني والجمهور، عبر خطاب بصري يحتفي بالحرف باعتباره رمزاً ومعنى ومادة للإبداع.
ويحتل حرف العين مكانة مركزية داخل هذا المشروع، إذ يتجاوز حضوره كحرف من حروف الهجاء ليصبح رمزاً للرؤية والبصيرة والاكتشاف. ويستثمر الفنان مختلف الدلالات اللغوية والثقافية المرتبطة بهذا الحرف، بما يحمله من معانٍ تتصل بالنظر والتأمل والمعرفة والينبوع والجوهر، ليصوغ من خلالها تجربة تشكيلية تحتفي بالبحث المستمر عن المعنى.

وترى الورقة أن اقتران “العين” بوصفها عضواً للإبصار مع “العين” بوصفها حرفاً، يفتح المجال أمام قراءة بصرية جديدة، يتحول فيها الحرف إلى عنصر حي داخل اللوحة، ينسج علاقاته مع بقية العناصر في انسجام يعكس قيم الجمال والتواصل والإبداع.
وتخلص القراءة إلى أن أعمال مصطفى اجماع تقدم تجربة فنية تستند إلى البعد الصوفي والإنساني للحرف العربي، حيث يغدو حرف العين رحلة مفتوحة في فضاءات التأمل، وأداة للكشف عن الأثر الذي يتركه الفن في الوجدان، عبر لغة بصرية تحتفي بالهوية وتمنح المتلقي مساحة واسعة للتفاعل والتأويل.
طنجة الأدبية

