اختُتمت مساء الاثنين فعاليات الدورة الخامسة والخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمدينة مراكش، في أجواء امتزجت فيها الاحتفالات الفنية بمشاعر الوفاء لرموز أسهموا لعقود في صون التراث المغربي ونقله إلى الأجيال المتعاقبة.
وشهدت منصة قصر البديع لحظة استثنائية خلال الحفل الختامي، عندما خصصت إدارة المهرجان فقرة لتكريم اثنين من أبرز أعلام الفن الشعبي المغربي، هما محمد منداني، أحد رواد فرقة أحواش ورزازات، وبوجمعة الحراري، أحد الوجوه البارزة لفن الدقة المراكشية، في تقدير لمسيرتهما الطويلة في خدمة الموروث الثقافي الوطني.
واكتسبت هذه اللحظة طابعا مؤثرا، إذ تحولت تصفيقات الحاضرين إلى رسالة تقدير لجيل كرّس حياته للحفاظ على الفنون الشعبية، وساهم في نقلها من الفضاءات التقليدية والقرى والقصور إلى المسارح والمهرجانات داخل المغرب وخارجه، محافظًا بذلك على حضورها واستمراريتها.
وعلى امتداد ما يقارب ستين عامًا، ظل محمد منداني متمسكًا بفن أحواش، الذي يُعد من أبرز التعبيرات الفنية الجماعية في الثقافة الأمازيغية بمنطقة الجنوب الشرقي للمملكة، وأسهم في الحفاظ على هذا الإرث وتعريف الجمهور به. وفي المقابل، ارتبط اسم بوجمعة الحراري بفن الدقة المراكشية، الذي يشكل أحد أهم المكونات الإيقاعية لهوية المدينة الحمراء وخصوصيتها الثقافية.
وتسلّم المكرمان دروع التكريم من رئيس المهرجان محمد الكنيدري والمديرة الجهوية لقطاع الثقافة بمراكش، وسط أجواء غلب عليها التأثر، حيث عكست ملامحهما حجم الاعتزاز بهذا التقدير بعد سنوات طويلة من العطاء والعمل المتواصل في خدمة التراث اللامادي المغربي.
وأكد هذا التكريم حرص المهرجان الوطني للفنون الشعبية على الوفاء لرواد الفن الشعبي، وترسيخ أحد أهدافه الأساسية منذ تأسيسه سنة 1960، والمتمثل في حماية الذاكرة الفنية الوطنية، وتثمين الشخصيات التي أسهمت في صون الموروث الثقافي المغربي وتعزيز حضوره داخل المملكة وخارجها.
واختُتمت الدورة الخامسة والخمسون للمهرجان على وقع الإيقاعات التراثية والتصفيقات الحارة، في مشهد جسّد قيمة الوفاء لرجال حملوا مشعل التراث لعقود، ورسّخ رسالة مفادها أن صون الذاكرة الثقافية يبدأ بتكريم من أفنوا حياتهم في الحفاظ عليها.
طنجة الأدبية

