افتتحت مساء الخميس بالمركز الثقافي بمدينة آيت أورير، التابعة لإقليم الحوز، فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية، في أجواء احتفالية تعكس المكانة الراسخة للموروث الأمازيغي باعتباره أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية المغربية، وذلك تحت شعار “الأمازيغية: عراقة المكون والهوية”.
وشهد حفل افتتاح هذه التظاهرة الثقافية، المنظمة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، تكريم عدد من الشخصيات والفاعلين الذين ساهموا في خدمة الثقافة الأمازيغية وتعزيز حضورها على المستويين المحلي والوطني، في خطوة تروم تثمين جهودهم والاعتراف بإسهاماتهم في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الغني.
واستهلت فعاليات السهرة الافتتاحية بعروض فنية قدمتها مجموعة “أحواش إثران” بالحوز، التي أعادت إلى الواجهة أصالة فن أحواش وما يحمله من رمزية ثقافية وتراثية، قبل أن تواصل مجموعة “أكنسو” للثقافة الشعبية والمحافظة على التراث إحياء الأمسية من خلال عروض فنية مزجت بين الإيقاعات التقليدية والأهازيج الأمازيغية، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وامتزجت أصوات الدفوف بالأداء الجماعي والشعر الأمازيغي، في مشهد احتفالي عكس عمق ارتباط ساكنة المنطقة بتراثها الثقافي، حيث واكب الحضور مختلف الفقرات الفنية بحماس كبير، مؤكدين استمرار حضور الثقافة الأمازيغية في الوجدان الجماعي للمجتمع المحلي.
وأكدت المديرة الجهوية للثقافة بجهة مراكش آسفي، أسماء لقماني، أن تنظيم هذا المهرجان يندرج ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى حماية التراث الثقافي الوطني، وتشجيع الإبداع، ودعم المبدعين، فضلاً عن تعزيز الاعتزاز بالهوية المغربية المتعددة الروافد والمكونات الحضارية والثقافية.
وأوضحت أن احتضان مدينة آيت أورير للدورة الثالثة من المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية يهدف إلى إبراز المؤهلات الثقافية والتراثية التي تزخر بها المنطقة، مع التركيز على صون الموروث الأمازيغي والمحافظة عليه وتثمينه، بما يجعله رافعة للتنمية المستدامة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأضافت أن هذه التظاهرة الثقافية تسعى إلى تثمين الرصيد الحضاري الأمازيغي، والإسهام في تنشيط السياحة الثقافية، والحفاظ على الذاكرة التاريخية، فضلاً عن تشجيع البحث العلمي والتوثيق، ودعم المواهب الشابة في مجال الإبداع الفني والأغنية الأمازيغية.
وعبر عدد من الفنانين المشاركين والشخصيات المكرمة عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي، معتبرين أن المهرجان يشكل فضاء للاحتفاء بالتنوع والغنى اللذين يميزان الثقافة الأمازيغية، كما يتيح فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الفنانين والفرق التراثية القادمة من مختلف مناطق المملكة.
وامتدت أجواء الاحتفال إلى شوارع مدينة آيت أورير، من خلال تنظيم كرنفال للتراث الأمازيغي انطلق نحو ساحة حديقة المقاوم بن حمو آيت سعيد، بمشاركة فرقة “أحواش أزعلامن”، حيث رسمت الأزياء التقليدية والإيقاعات التراثية لوحة احتفالية جسدت ثراء الثقافة المحلية وأصالتها.
ويتضمن برنامج الدورة الثالثة للمهرجان، المنظم بشراكة مع عمالة إقليم الحوز والمجلس الجماعي لآيت أورير، سلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية على مدى ثلاثة أيام، تشمل ورشات في الفنون التشكيلية والمسرح، وعروضا مسرحية تقدمها فرق محلية، بما يسهم في اكتشاف المواهب الصاعدة وتعزيز التعبير الإبداعي.
كما يحتضن المهرجان ندوة فكرية تحت عنوان “الرمز والإشارة في الثقافة الأمازيغية.. تجليات ودلالات”، بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي، بهدف تسليط الضوء على الأبعاد الرمزية والجمالية لهذا الموروث الحضاري العريق.
طنجة الأدبية

