الرئيسيةأخبارأمين الريحاني يعود إلى الواجهة في ذكرى مرور 150 عاماً على ميلاده

أمين الريحاني يعود إلى الواجهة في ذكرى مرور 150 عاماً على ميلاده

أمين الريحاني

يستعد الوسط الثقافي والأدبي للاحتفاء بالذكرى الـ150 لميلاد الأديب والمؤرخ اللبناني أمين الريحاني، أحد أبرز رموز النهضة العربية وأدب المهجر، عبر برنامج ثقافي يمتد من يوليو/تموز 2026 حتى يناير/كانون الثاني 2027، ويضم أربع عشرة فعالية تسلط الضوء على إرثه الفكري والأدبي والسياسي.

وتنطلق أولى فعاليات الاحتفاء في 11 يوليو/تموز المقبل بإطلاق الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت المخطوطة الإنجليزية لأمين الريحاني بعنوان “مهمتي من أجل السلام في الحجاز”، يعقبها افتتاح معرض للنحات اللبناني بيار كرم في حديقة متحف الريحاني في بلدة الفريكة، مسقط رأس الكاتب، ضمن برنامج تنظمه مؤسسة أمين الريحاني بالتعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات الثقافية.

ويُعد أمين الريحاني من الشخصيات المؤسسة للأدب العربي الأميركي، إذ ارتبط اسمه برواية “كتاب خالد”، التي صدرت باللغة الإنجليزية في نيويورك عام 1911، وتناولت تجربة مهاجرين لبنانيين في الولايات المتحدة، مستعرضة قضايا الهوية والهجرة والعلاقة بين الشرق والغرب. كما اكتسبت الرواية أهمية إضافية بعدما زُينت طبعتها الأولى برسوم الفنان والأديب جبران خليل جبران.

ولم تقتصر إسهامات الريحاني على الرواية، بل كان من أوائل المجددين في الشعر العربي، حيث كتب الشعر المنثور متأثراً بالشاعر الأميركي والت ويتمان، في محاولة مبكرة لتجاوز الأوزان والقوافي التقليدية. كما انشغل بقضايا الإصلاح السياسي والاجتماعي، ودافع عن فكرة القومية العربية القائمة على اللغة والثقافة، بعيداً عن الانقسامات الطائفية.

هاجر الريحاني إلى نيويورك عام 1888 للعمل في تجارة العائلة، غير أن شغفه بالقراءة والكتابة قاده إلى عالم الأدب والفكر. وبعد عودته إلى لبنان إثر تعرضه لوعكة صحية، أعاد اكتشاف التراث العربي الكلاسيكي، وترجم مختارات من شعر أبي العلاء المعري إلى اللغة الإنجليزية، قبل أن يواصل الكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، تاركاً إرثاً متنوعاً شمل الرواية والشعر والمقالة والنقد وأدب الرحلات.

وترتبط المخطوطة التي تفتتح فعاليات الاحتفاء برحلات الريحاني إلى منطقة الحجاز والعراق واليمن، حيث التقى عدداً من القادة والحكام، ووثق مشاهداته وتجربته السياسية والثقافية في أعمال أصبحت مراجع مهمة لتاريخ المنطقة، من أبرزها “ملوك العرب” و”صانع الجزيرة العربية الحديثة”.

كما احتلت القضية الفلسطينية مكانة بارزة في فكر الريحاني وخطابه العام، إذ تناولها في كتاباته ومحاضراته في الولايات المتحدة قبل سنوات من النكبة، ضمن الجدل الفكري الذي خاضه العرب الأميركيون بشأن الحركة الصهيونية. وفي عام 1937، ألقى خطاباً إذاعياً في نيويورك حول الصهيونية، بينما نُشرت بعد وفاته، عام 1967، مجموعة من محاضراته ووثائقه المتعلقة بفلسطين. وكان قد دافع منذ عام 1929 عن الحقوق الوطنية للعرب الفلسطينيين، وشارك ضمن وفد من الأميركيين الناطقين بالعربية في لقاء مع وزير الخارجية الأميركي هنري ستيمسون للمطالبة بالاعتراف بهذه الحقوق.

ويتضمن برنامج الاحتفاء، إلى جانب إطلاق المخطوطة والمعرض الفني، سلسلة من الندوات الأكاديمية والمحاضرات والمعارض وإعادة نشر مختارات من أعمال الريحاني، في محاولة لإعادة تسليط الضوء على أحد أبرز رواد الفكر العربي الحديث والأدب العربي الأميركي.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *