بعد توقف دام نحو أربعة عشر عاماً، أعلنت جائزة “بن إيطاليا ـ ألبرتو مورافيا” عن منحها للروائي البريطاني من أصل تنزاني عبد الرزاق قرنح، الحائز جائزة نوبل للآداب عام 2021، وذلك وفق ما نقلته وكالة “أنسا” الإيطالية. ومن المقرر أن يتسلم قرنح الجائزة يوم الاثنين 22 يونيو الجاري في “قلعة ريفا”، وذلك خلال افتتاح الدورة الخامسة من مهرجان “إن ريفا”، في عودة رمزية للجائزة التي تعود للحياة بعد سنوات من التوقف.
وتتضمن الفعالية تنظيم جلسة أدبية مخصصة لأعمال قرنح، يشارك فيها إلى جانبه عدد من المتخصصين، من بينهم الباحثة في أدبه بجامعة ميلانو نيكوليتا برازيلي، والمترجم الإيطالي ألبرتو كريستوفوري، الذي نقل إلى الإيطالية عدداً من أعماله الروائية، من بينها رواية “دوتي” الصادرة حديثاً. وتتمحور كتابات قرنح حول قضايا الهجرة والمنفى وتأثيرات الاستعمار، خاصة في سياق شرق أفريقيا وسواحل المحيط الهندي، وقد قدم عبر أعماله البارزة مثل “ذاكرة الرحيل”، و”طريق الحجاج”، و”الفردوس”، و”عن طريق البحر”، و”هجران”، و”ما بعد الموت”، و”سرقة” رؤية أدبية تعكس تشابك الهوية والاقتلاع الإنساني. وكانت الأكاديمية السويدية قد أشارت عند منحه نوبل إلى عمق معالجته لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين بين الثقافات، إضافة إلى تداخل المرجعيات الثقافية في نصوصه التي تستحضر الشعر العربي والفارسي و”ألف ليلة وليلة”.
وُلد عبد الرزاق قرنح في زنجبار عام 1948، وغادرها إلى بريطانيا في أواخر الستينيات عقب ثورة زنجبار عام 1964 وما تبعها من اضطرابات سياسية. واستقر في بريطانيا حيث واصل دراسته، قبل أن يعمل أستاذاً للأدب الإنجليزي وآداب ما بعد الاستعمار في جامعة “كنت”. ورغم أن اللغة السواحلية كانت لغته الأم، فقد اعتمد الإنجليزية لغةً أدبية له، وبدأ الكتابة مبكراً وهو في الحادية والعشرين، في تجربة عكست تحوّل المنفى إلى فضاء إبداعي. وتعود جائزة “بن إيطاليا” إلى الواجهة بعد توقفها عام 2012 نتيجة نقص التمويل والدعم المؤسسي، حيث أعيد إطلاقها بصيغة جديدة تقوم على تسمية الجوائز بأسماء رؤسائها التاريخيين منذ تأسيس الفرع الإيطالي عام 1922 حتى 2007، وتحمل جائزة السرد الحالية اسم الكاتب ألبرتو مورافيا، الذي ترأس المنظمة بين عامي 1959 و1962.
طنجة الأدبية

