اختتمت مساء الأحد فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية بمدينة تاونات، الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، على مدى ثلاثة أيام، وسط أجواء احتفالية جسدت غنى التراث الموسيقي المغربي وأبرزت مكانة العيطة الجبلية كأحد أبرز مكونات الموروث الثقافي الوطني.
وشهدت السهرة الختامية حضورا جماهيريا لافتا تفاعل بحماس مع العروض الفنية التي جمعت بين أصالة العيطة الجبلية والإيقاعات الشعبية الحديثة. وكان من أبرز المشاركين الفنان حاجي السريفي، أحد الأسماء البارزة في هذا اللون الغنائي التراثي، حيث قدم مجموعة من أشهر أعماله التي لاقت استحسان الجمهور وأعادت إلى الواجهة روائع العيطة الجبلية التي حافظ عليها وساهم في التعريف بها داخل المغرب وخارجه.
كما تألق الفنان وليد الرحماني خلال الحفل الختامي، مقدما باقة من الأغاني الشعبية التي مزجت بين الأصالة والحيوية الشبابية، وهو ما خلق تفاعلا كبيرا بينه وبين الحضور. ويواصل الرحماني ترسيخ مكانته في الساحة الفنية بفضل صوته المميز وأدائه الذي يحظى بإقبال واسع من عشاق الأغنية الشعبية.
من جانبها، أضفت الفنانة سمر خالد لمسة خاصة على السهرة من خلال وصلات غنائية متنوعة جمعت بين الأغاني الشعبية والإيقاعات العصرية، مؤكدة حضورها المتنامي على الساحة الفنية وقدرتها على مخاطبة مختلف الأذواق الموسيقية.
وفي تصريحات بالمناسبة، عبر الفنان حاجي السريفي عن سعادته بالمشاركة في هذه الدورة، مشيدا بالتفاعل الكبير الذي أبداه الجمهور مع الفقرات الفنية التي قدمها. كما نوهت الفنانة سمر خالد بالأجواء المميزة التي طبعت المهرجان والحضور المكثف الذي رافق مختلف فعالياته.
وأكد أنور الخياري، عضو اللجنة المنظمة، أن الدورة الحالية تميزت ببرنامج متنوع وغني شمل مشاركة أكثر من 40 فرقة متخصصة في فن العيطة الجبلية، موضحا أن الأنشطة والعروض توزعت بين مدينتي تاونات وقرية با محمد، بما أسهم في توسيع إشعاع هذا الفن التراثي وتعزيز حضوره لدى الجمهور.
وأشار إلى أن تنظيم المهرجان يندرج ضمن الجهود الرامية إلى حماية التراث اللامادي المغربي وصون خصوصيات فن العيطة الجبلية وضمان استمراريته وانتقاله إلى الأجيال القادمة، لافتا إلى أن هذه الدورة شكلت أيضا فرصة للاحتفاء برواد هذا الفن وتثمين التراث الجبلي باعتباره جزءا أصيلا من الهوية الثقافية المغربية.
وعرفت هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة عدد من الفرق الوطنية المتخصصة، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وتراثية موازية. كما تميزت بانفتاحها على أنماط موسيقية مغربية متنوعة شملت التراث الأمازيغي والحساني والحضرة النسوية الشفشاونية وفن الهيتي، في خطوة تعكس التعدد الثقافي الذي يميز المملكة.
وخلال السنوات الماضية، رسخ المهرجان الوطني لفنون العيطة الجبلية مكانته كموعد ثقافي سنوي يساهم في تثمين التراث اللامادي المغربي، ويشكل فضاء للتلاقي بين الفنانين والجمهور، فضلا عن دوره في تعزيز الحركية الثقافية وإبراز المؤهلات التراثية لإقليم تاونات ومنطقة جبالة.
طنجة الأدبية

