أحيت “حلقة أصدقاء باهي”، السبت بالرباط، الذكرى الثلاثين لرحيل الصحافي والمفكر المغربي محمد باهي حرمة، من خلال تنظيم ندوة علمية تكريمية سلطت الضوء على إرثه الفكري والإعلامي، واستحضرت إسهاماته البارزة في المشهد الصحافي والثقافي المغربي.
وجاء هذا اللقاء، الذي انعقد تحت شعار “التراث الفكري للصحافي المغربي محمد باهي حرمة في مختبر الباحثين الشباب”، ليعيد فتح النقاش حول تجربة أحد أبرز الأقلام الصحافية المغربية، الذي ارتبط اسمه بكتابات وتحليلات سياسية وفكرية تركت بصمة واضحة في الذاكرة الإعلامية الوطنية، خاصة عبر سلسلته الشهيرة “رسالة باريس” التي نشرت في جريدة الاتحاد الاشتراكي.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين الذين ناقشوا راهنية أفكار الراحل وأهمية إعادة قراءة منجزه الفكري في ضوء التحولات السياسية والفكرية المعاصرة. كما تميزت المناسبة بتقديم كتاب جديد بعنوان “عودة الروح.. التراث الفكري لمحمد باهي في مرآة الخلف”، أشرف على تنسيقه المؤرخ الطيب بياض، وشارك في إعداده نحو عشرين باحثا شابا، بهدف استكشاف مختلف جوانب تجربة الراحل الفكرية والسياسية وإبراز قيمتها المعرفية المتجددة.
وأكد المشاركون أن إرث محمد باهي ما يزال يحتفظ بقدر كبير من الحيوية والقدرة على الإسهام في فهم قضايا الحاضر، مشددين على ضرورة توسيع دائرة الاهتمام بأعماله وإتاحتها للأجيال الجديدة من الباحثين والمهتمين بالفكر والإعلام.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، الطيب بياض، أن إصدار كتاب “عودة الروح” يندرج ضمن جهود تروم الحفاظ على الذاكرة الفكرية والإعلامية لإحدى الشخصيات المغربية البارزة، معتبرا أن المشروع يشكل جسرا يربط بين تجربة الرواد واهتمامات الباحثين الشباب.
وأضاف أن المبادرة قامت على تأطير ومواكبة مجموعة من الباحثين الأكاديميين الشباب، الذين ولد معظمهم بعد وفاة محمد باهي، بهدف إدماج إنتاجه الفكري داخل الفضاء الجامعي المغربي، وتحويله من مادة للقراءة العامة إلى مرجع أكاديمي يمكن الاستناد إليه في الدراسات والأبحاث العلمية.
من جهته، اعتبر مبارك بودرقة، الصديق المقرب للراحل والمشرف على جمع أعماله، أن إحياء الذكرى الثلاثين لوفاته يمثل محطة تتويج لسنوات من العمل المتواصل على توثيق إرثه الفكري، مشيرا إلى أن هذا المشروع بلغ حاليا جزأه العاشر.
وأكد بودرقة أن القيمة الحقيقية لهذه الجهود تتجلى في اهتمام جيل جديد من الباحثين والباحثات بدراسة أعمال محمد باهي، رغم أنهم لم يعاصروا حياته، وهو ما يعكس استمرار تأثير أفكاره وحضورها في النقاش الأكاديمي والثقافي.
كما استحضر المتحدث المسار العصامي المتميز للراحل، الذي تمكن من فرض اسمه في أبرز المنابر الصحافية الوطنية والعربية، بفضل رؤيته الفكرية وقدرته على تحليل القضايا السياسية والفكرية بعمق وموضوعية.
واختتمت الفعالية، التي تندرج ضمن البرنامج السنوي لـ”حلقة أصدقاء باهي”، بتكريم الباحثين الشباب المشاركين في إعداد الكتاب الجماعي، تقديرا لمساهمتهم في حفظ هذا الإرث الفكري وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
طنجة الأدبية

