الرئيسيةأخبار30 أبريل: حين غاب نزار قباني وبقي الشعر حيًا

30 أبريل: حين غاب نزار قباني وبقي الشعر حيًا

نزار قباني

في مثل هذا اليوم، 30 أبريل، تحل ذكرى رحيل الشاعر السوري نزار قباني، الذي غادر الحياة في لندن عام 1998 قبل أن يُوارى الثرى في دمشق، المدينة التي شكّلت مصدر إلهامه الأول وملاذه الأخير.

وُلد نزار قباني عام 1923 في دمشق لأسرة عربية عريقة، ونشأ في بيئة ثقافية أسهمت في تشكيل وعيه الفني المبكر. درس الحقوق في الجامعة السورية وتخرج عام 1945، قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي السوري، حيث تنقل بين عدة عواصم كالقاهرة ولندن وأنقرة وبكين ومدريد، وشغل مناصب دبلوماسية متعددة انتهت باستقالته عام 1966، ليتفرغ بعدها بالكامل للشعر ويؤسس في بيروت دار نشر حملت اسمه.

بدأ قباني مسيرته الشعرية مبكرًا، إذ أصدر أول دواوينه “قالت لي السمراء” عام 1944، لتتوالى بعده أعماله التي تجاوزت 35 ديوانًا، من أبرزها “طفولة نهد” و”الرسم بالكلمات”. وقد ارتبط اسمه بلقبَي “شاعر المرأة” و”شاعر الياسمين”، لما حملته نصوصه من جرأة في تناول قضايا الحب والحرية والأنوثة.

شكّلت هزيمة 1967 نقطة تحول حاسمة في تجربته الشعرية، حيث انتقل من الرومانسية إلى الشعر السياسي الحاد، فكتب “هوامش على دفتر النكسة” التي أحدثت جدلًا واسعًا في العالم العربي، ووصل تأثيرها إلى منع بعض قصائده من البث في وسائل الإعلام.

على المستوى الإنساني، عاش قباني محطات قاسية تركت أثرًا عميقًا في شعره، من بينها مأساة انتحار شقيقته بعد زواج قسري، ومقتل زوجته بلقيس الراوي في تفجير استهدف السفارة العراقية في بيروت، إضافة إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته “الأمير الخرافي توفيق قباني”، ما أضفى على كتاباته طابعًا وجدانيًا أكثر ألمًا ومرارة.

تنقل قباني في أسلوبه بين الشعر العمودي ثم شعر التفعيلة، قبل أن يستقر على أسلوبه الخاص الذي جمع بين البساطة والعمق والجرأة. ومع مرور الوقت، تحوّل شعره من الغزل إلى النقد السياسي اللاذع للأنظمة العربية، لا سيما في قصائده الأخيرة التي من أشهرها “متى يُعلنون وفاة العرب؟”.

وقد حظي شعره بانتشار واسع عبر الغناء العربي، حيث غنت له نخبة من أبرز الفنانين، من بينهم أم كلثوم في “أصبح عندي الآن بندقية” و”رسالة عاجلة إليك”، وعبد الحليم حافظ في “رسالة من تحت الماء” و”قارئة الفنجان”، ونجاة الصغيرة في “ماذا أقول له” و”متى ستعرف كم أهواك”، وفيروز في “وشاية” و”لا تسألوني ما اسمه حبيبي”. كما قدمت ماجدة الرومي أعمالًا بارزة مثل “بيروت ست الدنيا” و”كلمات”، فيما أدى كاظم الساهر عشرات القصائد أبرزها “زيديني عشقًا” و”مدرسة الحب” و”حبيبتي والمطر”. وغنّى له أيضًا محمد عبده وطلال مداح وغيرهما من كبار المطربين العرب.

برحيله، ترك نزار قباني إرثًا شعريًا واسعًا ما زال حاضرًا في الذاكرة العربية، بوصفه أحد أكثر الشعراء تأثيرًا في تحديث القصيدة العربية وإخراجها من قوالبها التقليدية نحو فضاء أكثر حرية وجرأة.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *