في مبادرة تعكس متانة الروابط الثقافية بين المغرب وإسبانيا، أعلنت جمعية الصداقة الأندلسية المغربية (منتدى ابن رشد) عن منح جائزة ابن رشد للوئام في دورتها الثالثة لكل من مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم التعددية والتعايش داخل الفضاء المتوسطي.
ووفق بلاغ صحفي صدر من مدينة مالقة، يرتقب أن يُنظم حفل تسليم الجائزة خلال الأشهر المقبلة بمدينة قرطبة، بمقر رئاسة جامعتها، تزامناً مع إحياء الذكرى التسعمائة لميلاد الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، الذي تستلهم الجائزة من فكره قيم الانفتاح والعقلانية وقبول الآخر.
وجاء قرار لجنة التحكيم، عقب اجتماعها المنعقد في 16 فبراير، بعد دراسة ملفات ترشيح قُدمت من المغرب وإسبانيا، حيث نوّهت بالدور الريادي للمؤسستين في نشر ثقافة الحوار وتعزيز أسس التفاهم المشترك بين الشعوب، من خلال مبادرات عملية ومستمرة.
وتُعد مؤسسة الثقافات الثلاث، التي تتخذ من إشبيلية مقراً لها، نموذجاً متقدماً للدبلوماسية الثقافية المشتركة، إذ تأسست سنة 1999 بمبادرة من حكومة إقليم الأندلس والمملكة المغربية، وتعمل على ترسيخ المعرفة المتبادلة باعتبارها مدخلاً لبناء مجتمع قائم على التسامح واحترام التنوع.
في المقابل، يواصل مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، ومقره مكناس، حضوره كفاعل مدني نشيط منذ 2006 في الدفاع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى جانب اشتغاله على تثمين الذاكرة التاريخية المشتركة لشعوب المتوسط، وتنظيمه لتظاهرات دولية من أبرزها المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بمدينة الناظور.
وتندرج الجائزة، التي ترعاها مؤسسة بالياريا، ضمن مبادرات دعم الحوار بين الثقافات، حيث تُمنح لمؤسسات وشخصيات أسهمت في نشر قيم الحرية وحقوق الإنسان والتسامح، خصوصاً في الفضاء المغربي الإسباني المشترك. وتجسد الجائزة في تمثال نصفي برونزي للفيلسوف ابن رشد من إبداع الفنان الإسباني لويس م. غارسيا، وتُسلَّم سنوياً في إطار فعاليات تحتفي بجهود التقارب الحضاري.
يُذكر أن الدورات السابقة شهدت تكريم شخصيات ومؤسسات وازنة، من بينها مدير معهد ثيربانتس لويس غارسيا مونتيرو، والكاتب المغربي عبد القادر الشاوي سنة 2024، إضافة إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والمترجمة مليكة مبارك لوبيث سنة 2025، بما يعكس استمرارية هذا الموعد الثقافي في الاحتفاء بالمبادرات الرائدة.
ويؤكد هذا التتويج الجديد أن العمل الثقافي المشترك يظل أحد أبرز الجسور القادرة على توطيد علاقات التفاهم بين الشعوب، وترسيخ قيم السلم والتعايش داخل الفضاء المتوسطي.
طنجة الأدبية

