تستعرض تجربة الفنانة البريطانية المكسيكية ليونورا كارينغتون في معرض استعادي يقام حتى 19 يوليوز في متحف لوكسمبورغ، حيث يعرض نحو 126 عملًا تتراوح بين اللوحات الزيتية والمائية، والرسومات والمنحوتات، مستوحاة من الأساطير والحلم والتجربة الشخصية للفنانة التي امتدت أكثر من ستة عقود.
ابتكرت كارينغتون، أثناء إقامتها في مصح نفسي بإسبانيا عام 1940، شخصيات أسطورية نصف بشرية ونصف حيوانية، سيطر عليها الشكل الأنثوي، بعيدًا عن الطروحات الفرويدية التي اعتمد عليها بعض الفنانين السورياليين المعاصرين لها. ويستعرض المعرض بداياتها الفنية في فلورنسا، مع لوحات مائية مثل سلسلة “شقيقات القمر”، التي تظهر مهارتها المبكرة في رسم العوالم الخيالية والتفاصيل الدقيقة المستوحاة من فن عصر النهضة.
ومع انتقالها إلى فرنسا في أواخر الثلاثينيات، وتعرفها على الفنان الألماني ماكس إرنست، ظهرت في أعمالها عناصر عجائبية حيث تختلط الوجوه البشرية بالهياكل الحيوانية، وتتكرر صورة المرأة برأس حصان كرمز للذات الفنية المتمرّدة. كما يعكس معرض لوكسمبورغ أعمالها من فترة الحرب العالمية الثانية، مثل لوحة “مخدع الحديقة” (1941)، حيث تمزج الرمزية بالألم والفقدان في فضاءات مفتوحة، مع لمسات من السخرية والتحويل الفني للأحداث المؤلمة.
مع انتقالها إلى المكسيك عام 1942، اتسعت تجاربها لتستوعب الأساطير والحكايات المحلية، كما يظهر في عملها “Artes 110″، حيث تنتقل المرأة بلا جسد واضح إلى جزيرة جديدة، محاطة بعناصر رمزية وحكايات خرافية تعكس رحلة التشكّل والهويّة. وفي أعمال لاحقة مثل “إغواءات القديس أنطونيوس” (1945) و”قدرات السيدة فونيسيا” (1974)، استمرت كارينغتون في توظيف الرموز الأسطورية والتاروتية والكابالية، مع دمج الكائنات الهجينة في شبكات دلالية تعيد تعريف العلاقة بين الجسد والهوية والطبيعة والثقافة، حيث تصبح النساء كاهنات وحارسات معرفة.
ويؤكد المعرض أن أعمال كارينغتون لم تكن مجرد زخرفة خيالية، بل لغة بصرية متكاملة تعكس فلسفة فنية عميقة حول الجسد، الهوية، والتحوّل الأسطوري، مستندة إلى تجربة شخصية وثقافية واسعة شكلت مسارًا استثنائيًا في الحركة السوريالية العالمية.
طنجة الأدبية

