تسلّمت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي الصيغة التنفيذية النهائية لحكم صادر عن محكمة القضاء الإداري في مصر، يقضي بإلغاء قرار نقابة المهن الموسيقية القاضي بمنعها من الغناء أو الحصول على تصاريح فنية داخل البلاد. ويُعد هذا التطور بمثابة إنهاء رسمي لنزاع قانوني شغل الرأي العام الفني، وفتح الباب أمام عودة وهبي إلى إحياء الحفلات على المسارح المصرية.
واعتبرت المحكمة، في حيثيات حكمها الصادر عن الدائرة الثالثة للنقابات، أن قرار المنع لم يستند إلى أساس قانوني صحيح، ووصفت الإجراء بأنه اتخذ شكل «جزاء مقنع» يحمل طبيعة القرار التأديبي، في وقت لا تتمتع فيه الفنانة بعضوية عاملة داخل النقابة، وإنما تمارس نشاطها الفني من خلال تصاريح مؤقتة وفقاً للقانون.
وأكد الحكم مبدأ قانونياً بالغ الأهمية مفاده أن النقابة لا تملك أي ولاية لتأديب غير أعضائها، مشدداً على أن سلطة مجلس النقابة في منح أو رفض التصاريح ليست سلطة مطلقة، ولا يجوز استخدامها كوسيلة للضغط أو تصفية الخلافات. وبيّنت المحكمة أن الهدف من التشريع المنظم لهذا المجال يتمثل في خدمة الصالح العام، وتشجيع التبادل الثقافي والفني بين مصر ومحيطها العربي.
وكشفت حيثيات الحكم أن قرار المنع جاء على خلفية خلافات شخصية نشبت بين هيفاء وهبي وأطراف أخرى كانت تربطها بها علاقة عمل سابقة، معتبرة أن تدخل النقابة في نزاعات ذات طابع مدني أو شخصي، وتحويلها إلى قرارات إدارية تمس الوضع القانوني للفنانين، يشكل انحرافاً في استعمال السلطة.
وشهدت القضية مرافعات قانونية قدمها المحامي الحقوقي هاني سامح، الذي طعن في مشروعية قرارات المنع، معتبراً أن بعض النقابات توسّع من صلاحياتها استناداً إلى معايير أخلاقية فضفاضة تُستخدم للتضييق على حرية الفن. ورغم عدم قبول تدخله شكلياً لغياب المصلحة المباشرة، فإن منطوق الحكم انسجم مع الدستور المصري، لاسيما المادتين 65 و67 المتعلقتين بحرية التعبير والإبداع الفني.
وبهذا القرار القضائي، تُسدل هيفاء وهبي الستار على مرحلة «المنع»، لتستعيد حقها في ممارسة نشاطها الفني داخل مصر وفق الأطر القانونية المعمول بها، في خطوة اعتبرها متابعون انتصاراً لحرية الإبداع، وترسيخاً لحدود سلطة النقابات المهنية، ومنع تحويل التصاريح الفنية إلى أداة عقابية خارج نطاق القانون.
طنجة الأدبية

