الرئيسيةأخبار«السراب» يعود إلى الشاشة العالمية بنسخة مرممة من برلين

«السراب» يعود إلى الشاشة العالمية بنسخة مرممة من برلين

عرض فيلم السراب المرمم في مهرجان برلين

استعاد فيلم «السراب» (1979) للمخرج المغربي الراحل أحمد البوعناني حضوره الدولي، بعدما شهدت أكاديمية الفنون ببرلين، مساء الأربعاء، عرضه العالمي الأول في نسخته المرممة، ضمن برنامج «برلين كلاسيك» التابع لـ مهرجان برلين الدولي للفيلم. ويأتي هذا العرض في سياق الاحتفاء بالأعمال السينمائية الكبرى التي شكلت علامات فارقة في تاريخ الفن السابع، وأعيد تقديمها في حلة تقنية جديدة تواكب المعايير المعاصرة.

وقد استقطب العرض اهتماماً لافتاً من مهنيي السينما والنقاد والجمهور المتخصص، باعتباره عودة لعمل يُعد من أبرز تجارب سينما المؤلف في المغرب، ومن الأفلام المرجعية التي أسهمت في صياغة خطاب بصري وفكري مغاير في سبعينيات القرن الماضي.

وحضر هذا الموعد السينمائي عدد من الأسماء البارزة من المغرب وخارجه، من بينهم مدير المركز السينمائي المغربي رضا بنجلون، ومديرة الخزانة السينمائية الألمانية هيلين غيريتسن، إلى جانب الفنانة تودة البوعناني، ابنة المخرج الراحل، ومديرة الخزانة السينمائية المغربية نرجس النجار، المشرفة على مشروع ترميم الفيلم.

وفي كلمة بالمناسبة، عبّرت تودة البوعناني عن اعتزازها الكبير بعودة «السراب» إلى مهرجان برلين في عرض عالمي أول بنسخته المرممة، معتبرة أن هذا الحدث يشكل لحظة إنصاف لذاكرة سينمائية مغربية طال انتظارها. كما استحضرت مشاركتها السابقة في دورة 2017، التي خُصص خلالها تكريم خاص لوالدها بمبادرة من المخرج علي الصافي، مؤكدة أن إدراج الفيلم ضمن «برلين كلاسيك» يعكس مكانته في سجل التراث السينمائي العالمي.

من جانبها، وصفت هيلين غيريتسن الفيلم بأنه عمل سينمائي كبير، معربة عن سعادتها باختياره ضمن هذا القسم، ومشيدة في الوقت ذاته بغنى التجربة السينمائية المغربية وبالمستوى المهني الذي بلغته فرق ترميم الأفلام بالمغرب.

ويروي «السراب»، وهو الفيلم الروائي الطويل الوحيد في مسار أحمد البوعناني، حكاية رجل بسيط يعثر صدفة على مبلغ مالي مهم، فيقرر مغادرة قريته نحو المدينة أملاً في تغيير واقعه، ضمن معالجة رمزية تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب في تلك المرحلة.

من جهتها، أكدت نرجس النجار أن هذا العمل يحتل موقعاً خاصاً في تاريخ السينما المغربية، معتبرة أن اختياره ضمن «برلين كلاسيك» يمثل اعترافاً دولياً بقيمته الفنية والتاريخية، لاسيما وأنها المرة الأولى التي يُعرض فيها فيلم جرى ترميمه بالكامل في إفريقيا، وتحديداً بالمغرب، ضمن هذا البرنامج. وأضافت أن الحفاظ على الذاكرة السينمائية الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة يظل من أولويات الخزانة السينمائية المغربية، رغم ما تتطلبه عمليات الترميم من وقت وجهد وخبرة تقنية عالية.

ويتقاطع هذا العرض مع مشاركة المغرب في دورة 2026 من مهرجان برلين، حيث حلت المملكة ضيف شرف السوق الأوروبية للفيلم، لتكون أول دولة إفريقية تحظى بهذا الامتياز، في خطوة عززت حضور السينما المغربية دولياً ورسخت موقع المغرب كفضاء واعد للإبداع والإنتاج السينمائي المشترك.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *