” الرابطة الدولية للأدب المقارن “ في عيدها السبعين بالعاصمة سيول
تمهيد
في كوريا الجنوبية، التي تمكّنت في غُضون حوالي سبعين سنة من أن تصبح إحدى أكبر عشر اقتصادات في العالم، احتفلت “ الرابطة الدولية للأدب المقارن ” بعيد ميلادها السبعين خلال المؤتمر الدولي الذي عقدَته في العاصمة سيول ما بين 28 يوليوز و 1 غشت 2025، في موضوع: ” الأدب المقارن والتكنولوجيا “(1)، بالشراكة ما بين “ جمعية شرق كوريا وغربها للأدب المقارن ” وجامعة دونكوك.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع، الذي تم اختيارُه من أجل تشجيع الحوار مُتعدّد التخصُّصات ودراسةِ التقاطُعات بين التقاليد الأدبية والتكنولوجيات الناشئة (2)، موضوع يترجم، من ناحية، مسار بلد يرتكز تطورُّه الكبير والتقدم التكنولوجي الذي عرفه في بضعةِ عقود على ابتكارٍ ثوري يتّصل بعُمقٍ ثقافي تليدٍ تتم رعايتُه بذكاء، وفي هذا السياق ذكرت رئيسةُ الرابطة السابقة الدكتورة لوتشيا بولدريني في كلمتها الافتتاحية أن من بين الأسباب التي أدّت إلى اختيار كوريا الجنوبية مُحتضنا لهذا المؤتمر المخصَّص للأدب والتكنولوجيا “هو أن كوريا، وبخلاف السائد، تُعد أولَ بلد اختُرِعت فيه المطبعةُ ذات الحروف المعدنية المتحركة، وقد استُخدمت عام 1377 لطباعةِ كتاب جيكجي عن التعاليم البوذية، الذي يُعد الآن جزءًا من برنامج ذاكرة العالم التابع لليونسكو”(3). من ناحيةٍ ثانية، يُترِجم موضوعُ المؤتمر مسارَ “ الرابطة الدولية للأدب المقارن ” التي بدأت نشاطَها بالبُندقية عام 1955 بمؤتمرٍ في مجالٍ من أعرق مجالات الأدب المقارن هو مجال الصورلوجيا. فالمسافةُ المعرفية والمنهجية الفاصلة بين موضوع المؤتمر الأول المنعقد بأوروبا: ” البندقية في الآداب الحديثة ” وموضوع المؤتمر الرابع والعشرين المنعقد بآسيا: “ الأدب المقارن والتكنولوجيا ”، مسافةٌ تكشف التطور الحاصل في إطار حقل الأدب المقارن انطلاقا من المؤتمرالثاني بشابل هيل عام 1958 الذي دشّن بداية تجاوُز الأدب المقارن لنطاقه الأوروبي الأصلي وشكّل لحظةً حاسمة في إعادة توجيه الدراسات المقارنة (4). مع العلم أن الأهمية الكبيرة التي اكتسبَتْها الدراسات متعددة التخصصات في تسعينات القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة بوجه خاص، قد أدت إلى أن يتعمق تطوُّر هذا الحقل المعرفي على مُستويَين مُتلاحمين ساهما في توسيع حدوده وآفاقه: مستوى التداخل والتشابك بين الحقول والاختصاصات، و مستوى دمقرطة المعرفة الإنسانية والاحتفاء بالهُجنة والاختلاف .
في إطار توسيع أفاق الدرس المقارن، نسجل أن “ الرابطة الدولية للأدب المقارن ” قد أعلنت بموضوع مؤتمرها الأخير في سيول وباعتمادها ” لجنة بحث في الأدب الرقمي المقارن “(5)، نهاية تحفُّظ الأدب المقارن بخصوص مجال الإنسانيات الرقمية المتنامي، والحال أن هذا المجال قد أصبح يشكل جزءا لا يتجزأ من محاور مؤتمراتها الدولية ابتداء بالمؤتمر الرابع عشر المنعقد بكندا عام 1994 في موضوع: ” الأدب المقارن في الوقت الراهن: النظريات والتطبيق “.
1-” الرابطة الدولية للأدب المقارن ”، واجهةُ المقارنة العالمية
1.1.المؤتمرات الدولية: تنويع الموضوعات وتجاوز الحدود
إلى حدود مؤتمر سيول 2025 تكون ” الرابطة الدولية للأدب المقارن “ قد عقدت أربعة وعشرين مؤتمرا بنسبةِ مؤتمرٍ كلَّ ثلاث سنوات، نذكر منها المؤتمرات الآتية التي تم تنظيمُها في الألفية الثالثة (6):
– المؤتمر السادس عشر في جنوب إفريقيا عام 2000: ” التحولات والتجاوزات في عصر التعددية الثقافية “.
-المؤتمر السابع عشر في الصين عام 2004: “على الحافة: الهوامش والحدود والمبادرات في الأدب والثقافة “.
-المؤتمر الثامن عشر في البرازيل عام 2007: ” ما وراء الثنائيات: الانقطاعات والتحولات في الأدب المقارن “.
-المؤتمر التاسع عشر في كوريا الجنوبية عام 2010: ” توسيع حدود الأدب المقارن “.
-المؤتمر العشرون في فرنسا عام 2013: ” المقارنة بوصفها مقاربة نقدية “.
-المؤتمر الحادي والعشرون في النمسا عام 2016: ” لغات الأدب المقارن المتعددة “.
-المؤتمر الثاني والعشرون في الصين عام 2019: ” أدب العالم ومستقبل الأدب المقارن “.
-والمؤتمر الثالث والعشرون في جورجيا عام 2022: ” إعادة تصوُّر آداب العالم: عالمية ومحلية، مركزية وهامشية “.
حينما نتمعّن في محاور هذه المؤتمرات، فإن أول ما نستخلصُه منها هو التطور الهائل الذي طرأ على مفهوم الأدب المقارن- بوصفه نشاطا متعدّد التخصصات تتأسس مجالاتُه على شبكةٍ معقدة من العوامل التاريخية والاجتماعية والنفسية والسياسية والاقتصادية والفكرية- حيث تشمل هذه المحاور بالإضافة إلى دراسات الترجمة ومختلف أنواع الدراسات العابرة للقارات …، دراسات عن الآداب الموازية وعن التفاعلات بين الأدب والعلوم الإنسانية والتجريبية، وبين الأدب وشتى أنواع الفنون (موسيقى، تشكيل، سينما، كاريكاتير، …) ،ودراسات الجندر والميديا والإنسانيات الرقمية ،…إلى آخر القائمة.
ولعل أوضح مثالٍ يلخّص هذا التطور هو تخصُّصات المحاضرين الذين أَلَقوا محاضراتٍ افتتاحية في المؤتمرات السالفة الذكر، ففي المؤتمرات التي حضرتُها ما بين عام 2013 وعام 2025 تناوب على تقديم المحاضرات الافتتاحية محاضرُون من مختلف الحقول والتخصصات، من بينهم: جون بول كوستا الرئيس السابق للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتخصص في القانون المقارن، وعضو الأكاديمية العلمية جون بيير شانجو المتخصص في علم الأعصاب، والروائية الأكاديمية فلورانس ديلاي والناقدة إيرما راشياني المُتخصِّصتان في الأدب العام والمقارن، ورائدة دراسات ما بعد- الاستعمار المقارنة غيارتي شاكرافورتي سبيفاك، والمؤرخة مارينا وارنر الكاتبةُ المتخصِّصة في تحليل الأساطير، والمترجمة والناشرة إميلي أبتر المختصة بدراسات الترجمة والباحث المقارن نينغ وان المتخصص في علم الفيزياء، والروائي العالمي الحاصل على جائزة نوبل للأدب جون ماري لوكليزيو …، فضلا عن متخصصين في شتى أنواع الآداب عبر العالم مثل الأدب السلوفيني والأدب الياباني والكوري والعربي … (ماركو جيوفان ،طوشيكو إليس، يون جاي وونغ ـوين تشين أويانغ،…).
في هذا السياق نُسجّل أن عقد التسعينيات، الذي شهد تدويل الدراسات الثقافية المقارنة وظهور تيارات عديدة خارج الإطار الغربي عديدة خارج الإطار الغربي في بلدان أمريكا-اللاتينية والجنوبية وكذلك في الصين واليابان والهند،… ، كان هو العِقد نفسه الذي شرعت فيه “ الرابطة الدولية للأدب المقارن “ في توسيع النطاق الجغرافي للمواقع التي تَعقد فيها مؤتمراتها بشكل ملحوظ. فانطلاقا من انعقاد المؤتمر الثالث عشر في اليابان عام 1991 في موضوع: ” قوة الرؤية ”، الذي تَلاَ مؤتمر ” الفضاء والحدود في الأدب “ بألمانيا عام 1988، ستنضاف إلى قائمة المُدن والعواصم الأوروبية والأمريكية الشمالية ( البندقية، شابل هيل، باريس، موريال، ميونيخ ،… )، أسماء مدن وعواصم آسيوية وأمريكية-جنوبية وإفريقية (طوكيو، هونغ كونغ ،ريودي جانيرو، بريتوريا ، مكاو، سيول ، وتبليسي ).
تنضاف إلى فضاءاتِ المؤتمرات الدولية الخاصة بالرابطة الدولية للأدب المقارن، فضاءات المؤتمرات التي تَعقدُها الجمعياتُ الوطنية للأدب المقارن ويساهم فيها أعضاء من مجلسها التنفيذي. من ذلك مثلا: مدن الدار البيضاء ومكناس وفاس في مؤتمر ” الأدب المقارن والترجمة “الذي نظّمَته في المغرب ” جمعية التنسيق بين الآداب المغاربية والمقارنة “(7)عام 2005 وشاركتْ فيه رئيسةُ الرابطة الدولية للأدب المقارن آنذاك الدكتورة تانيا كارفلياو إلى جانب الرئيس الفخري الدكتور جون بسيير (8)، والعاصمة نيودلهي في مؤتمر” الأدب المقارن كعلوم إنسانية بديلة: الأخلاق والعاطفة والحياة الاجتماعية اليومية “ الذي نظّمَته في الهند “ الجمعية الهندية للأدب المقارن ”(9) عام 2024 وحضرَه أعضاءُ المجلس التنفيذي للرابطة الدولية برئاسة الدكتورة لوتشيا بولدريني (10)، ومدينة أكادير في المؤتمر الذي تُنظمه ” الجمعية المغربية للأدب المقارن “(11)بالشراكة مع ” لجنة البحث في الأدب العربي المقارن “(12) التابعة للرابطة الدولية للأدب المقارن في موضوع: ”الأدب العربي والعالمية: نحو تأسيس حوار عالمي بين الذات والآخر ”(13) في شهر أبريل من السنة الجارية، وفيه ستُلقي الرئيسةُ الحالية للرابطة الدولية، الدكتورة إبشيتا تشاندا، محاضرةً افتتاحية.
2.1. اللجان العلمية: التخصصات المعرفية والفضاءات الجغرافية
تعد تخصُّصات اللجان العلمية التابعة للرابطة الدولية للأدب المقارن والفضاءات الجغرافية التي ينتمي إليها المُشرفون عليها وأعضاؤها، كاشِفين جوهريين أيضا لمدى اتساع أفاق الأدب المقارن و حدوده، ونعطي مثالا عن ذلك بلجانِ البحث الثلاث عشرة الآتية التي ساهمتْ في مؤتمر سيول الأخير(14):
-” سلسلة التاريخ المقارن للآداب باللغات الأوروبية ”.
-” آداب وثقافات جنوب آسيا ”.
-” دراسات القصص المصورة والسرد الغرافيكي “.
-” دراسات الجندر المقارنة “.
-” التاريخ المقارن لآداب شرق آسيا ”.
”نظرية الأدب ”. “الاستدلال الكتابي والدراسات المقارنة”. ”دراسات الترجمة”.
-” الدين والأخلاق والأدب ”.
-”الأدب العربي المقارن “.
-”الأدب الرقمي المقارن ”.
-”التواصل اللغوي في الأدب: أوروبا”.
-”الأدب والفنون والميديا”.
يترأس هذه اللجان العلمية، تحت إشراف الدكتور ماثيو رينولدز من جامعة أكسفورد، أساتذةُ الأدب المقارن من مختلف المؤسسات الأكاديمية التابعة لمناطق جغرافية متعددة، وتتميز كلُّ لجنة بتنوع الخلفيات الثقافية لأعضائها وخبراتهم الأكاديمية. فلجنةُ البحث في الأدب العربي المقارن مثلا، التي تم اعتمادُها في المؤتمر الأخير، تضم بالإضافة إلى الرئيستين والعُضوَين الفخريَين من المغرب ومصر، أعضاءً استشاريين من أجيال مختلفة من بينهم مقارنُون مُكرَّسون وأكاديميون في بداية حياتهم المهنية، عربٌ ومُستعربون بمرجعياتٍ لغوية وثقافية متعددة ينتمون إلى تسع مؤسسات أكاديمية عربية و عشر مؤسَّسات أكاديمية غير عربية، هي: جامعة القاهرة، جامعة محمد الخامس، جامعة أكسفورد ،جامعة كاليفورنيا، جامعة قطر، جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، جامعة شارل، جامعة دمشق، جامعة يورك، جامعة الملك سعود، جامعة المولى إسماعيل والمدارس الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، الجامعة المستقلة بمدريد، جامعة فاووس، جامعة روما، جامعة تبليسي الحكومية، الجامعة الأمريكية بالشارقة، جامعة نابولي، جامعة صوفيا.
إن هذا التنوع في الخبرات والمناطق الثقافية، يُعد عاملا أساسيا في تيسير سبل توسيع أُفق تطوير وإثراء المُمارسات المُقارنية المتعددة.
2-مؤتمر سيول 2025: التفكير المقارن والتحول الرقمي
ربطت الرئيسة السابقة للرابطة الدولية للأدب المقارن الدكتورة بولدريني بين غنى وتنوع برنامج المؤتمر وسرعة تغير العالم الذي نعيش فيه (15)، وأكد رئيس المؤتمر الدكتور يونغمين كيم في المقابل أن موضوعه يمثل مرحلة حاسمة في دراسات الأدب المقارن، تشكلت بفضل التقارب بين الأدب العالمي والعلوم الإنسانية الرقمية والفن عبر الوسائط(16)، مُشدِّدا على ضرورة المزاوجة في إطار الدرس المقارن بين الدراسة الأدبية المقارنة والدراسات متعددة التخصصات. يقول في هذا الصدد : ” نحن مدعوون، في عصر التطور التكنولوجي السريع هذا، إلى إعادة النظر في دور الأدب ليس فقط كمستودع للذاكرة الثقافية، بل كواجهةٍ ديناميكية بين الإدراك البشري والذكاء الآلي، بين الشعر والخوارزميات. وفي الوقت نفسه، يؤكد هذا المؤتمر على الأهمية الدائمة للأساليب الأساسية للأدب المقارن، وهي القراءة المتأنية، والسياق التاريخي، والتحليل عبر الثقافات. وبدلاً من استبدال هذه التقاليد، تدعونا التكنولوجيا إلى توسيعها وإعادة صياغتها. ويحثنا التحول الرقمي على التفكير بشكل مقارن، ليس فقط عبر اللغات والثقافات، ولكن أيضًا عبر المنصات ووسائل الإعلام وأساليب إنتاج المعرفة “(17).
والحال أن التأمل في محتوى برنامج المؤتمر يدفعنا إلى القول إن ذيوع صيت الأدب المقارن بمفهومه الجديد وتطوره داخل الإطار الغربي وخارجه (الصين، الهند، اليابان، كوريا، البرازيل ، بعض الجامعات العربية، …)، قد تحقق في ظل المزاوجة بين التحليل المقارن للنصوص الأدبية ودراسة الأدب في علاقته بالمعارف والفنون والخطابات المختلفة .مثلما توضِّح ذلك مثلا النماذج الآتية التي تشمل مواضيع المحاضرات الافتتاحية ومواضيع الجلسات الخاصة وجلسات اللجان البحثية الثلاث عشرة من ضمن ثلاثمائة وإحدى وستين جلسة علمية تم عقدها في المؤتمر.
1.2. المحاضرات الافتتاحية (18):
–جون ماري لوكليزيو (جائزة نوبل للآدب ): ” في سبيل ملء كيان آخر “.
-يون جاي وونغ (رئيس جامعة دونكوك ): ” شعراء خالدون: ولادة جديدة للأدب “.
-أوتشانغ كيم (جامعة كوريا، جمهورية كوريا ) : ” حقيقة الحياة والتنوع”.
–ديفيد دامروش(جامعة هافارد،الولايات المتحدة الأمريكية ):”الحروب اللغوية :عوالم نصية في صراع “.
– ني زينزهاو (جامعة قوانغدونغ للدراسات الأجنبية / جامعة تشجيانغ بالصين): “الأدب الشفوي والمبادئ الإدراكية للنص الدماغي “.
– وين تشين أويانغ (جامعة لندن، المملكة المتحدة): ” مسرح الظل، أساليب الرؤية والأدب المقارن: نحو التعددية اللغوية كمنهج “.
-ساندرابيرمان (جامعة برينستون، الولايات المتحدة الأمريكية ): ” الترجمة واللغة والتبادلية الأدبية: نحو أدب مقارن تعددي “.
2.2. الجلسات الخاصة وجلسات اللجان البحثية (19):
علاوة على ثلاث جلسات خاصة خصصت الجلسة الأولى منها لذاكرة العالم التابعة لليونسكو برئاسة يونغمين كيم ، والجلسة الثانية للأدب الكوري والأدب العالمي والنشر العالمي المحلي احتفالا بحصول هان كانغ على جائزة نوبل في الأدب برئاسة كواك هيو هوان، والجلسة الثالثة للذكرى السبعين لتأسيس “الرابطة الدولية للأدب المقارن ” برئاسة لوتشيا بولدريني وجولد سميث، ضم المؤتمر مائدة مستديرة حول الذكاء الاصطناعي والأخلاق برئاسة ماثيو رينولدز بعنوان:
“ العيش مع الآلات: الأدب المقارن والذكاء الاصطناعي وأخلاقيات الخيال الرقمي”.
في المقابل، تمحورت جلساتُ اللجان البحثية حول المواضيع الآتية :
– “الآداب باللغات الأوروبية في عالم ما بعد- أوروبا: الكتابة الأوروبية وآداب أوروبا الشرقية والآداب الصغرى” (سلسلة التاريخ المقارن للآداب باللغات الأوروبية).
-” تحرير ” الأدب العالمي “ من الاستعمار: وجهات نظر حول الفنون الشفوية والآداب من جنوب آسيا ” (آداب وثقافات جنوب آسيا).
-” ما وراء الأقنعة والعَباءات: مقارنة الأعمال البطولية في السرود الغرافيكية ” (دراسات القصص المصورة والسرد الغرافيكي ).
-” وساطات محفوفة بالمخاطر: الأجساد المثلية في الفضاءات الافتراضية ” (دراسات الجندر المقارنة ).
-” تاريخ الأدب الآسيوي: الروابط والترجمات وإعادة الابتكار” ( التاريخ المقارن لآداب شرق آسيا ).
-” نظريات التخييل في عصر الميديا ” (نظرية الأدب). – “الاستدلال الكتابي والأدب المقارن” (الاستدلال الكتابي والدراسات المقارنة ) .
– “ مستقبل الترجمة ” (دراسات الترجمة). -” الأدب بوصفه تقنية هرطقية في زمن الحداثة ” ( الدين والأخلاق والأدب). -” الثقافة الكورية والعالم العربي: من العصور الوسطى إلى عصر الإنترنت ”( الأدب العربي المقارن ). -”الأدب الرقمي المقارن” (الأدب الرقمي المقارن ). – ”التواصل اللغوي في الأدب بأوروبا” (التواصل اللغوي في الأدب: أوروبا). -” الدراسات بين الوسائط والمادية الجديدة ” (الأدب والفنون والميديا).
بهذا يتضح أننا أمام دينامية جديدة للأدب المقارن من أبرز مظاهرها امتزاج مجالات الأدب المقارن المعروفة، في سياق تطورات منظورات المقارنين، بمجالات الدراسات متعددة الاختصاصات. الأمر الذي يعني ،من ناحية، إعادة نظر شاملة في الفرضيات المتمركزة على ذاتها، مع ما يستتبعه ذلك من تعدد الممارسات المقارنية ويعني ،من ناحية ثانية، انفتاح الدرس المقارن وقابليته الدائمة للتطوروالابتكار، فالمحاضرة الخاصة التي ألقاها رئيس جامعة دونكوك على سبيل التمثيل تستشرف-بوصقها أحد النماذج الدالة على التفكير المقارن في ظل التحول الرقمي- مستقبلاً تولد فيه الشخصيات الأدبية الخالدة من جديد في شكل رقمي يتيح لها التفاعل عبر الثقافات والعصوروالتحاور مع جمهور عالمي، وتقترح أن يصبح تصميم شخصيات الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا للبحث الأدبي. مما سيمكن الأدب من التطور ليصبح قوة ديناميكية ذات صدى عالمي، تربط التراث العالمي بالتكنولوجيا(20).
أفق ” مقام “
أسفر الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس ”الرابطة الدولية للأدب المقارن“ في سيول عن العمل على تطوير خطابٍ أدبي أكثر شمولا ومتوافق مع التكنولوجيا، وقد ساهم في ذلك باحثون، من خمس وستين دولة، من بينها دول عربية هي بالتتالي استنادا إلى عدد المشاركين في المؤتمر( المغرب، الإمارات العربية المتحدة، مصر، العربية السعودية، الجزائر، الكويت والأردن ). كما تم إبرام شراكات نذكر منها: اتفاقية تعاون مع برنامج ذاكرة العالم التابع لليونسكو. وخلال إحدى الجلسات التي عقدها المجلس التنفيذي في ضيافة المُنظّمين الكوريين، يومين قبل انعقاد المؤتمر، تم اعتمادُ جامعة غلاسكو في إسكتلندا مستضيفاً للمؤتمر الخامس والعشرين سنة 2028 بموضوعٍ ُيعزز توسيع حدود الجغرافيا الثقافية المقارنية: ” الفضاء والمكان في الأدب المقارن ”(21). هذا مع العلم أن توسيع نطاقِ المقارنة وعبور الحدود في إطار ” الرابطة الدولية للأدب المقارن ” يشمل هويات رؤسائها وأعضاء مجلسها التنفيذي، حيث تم انتخابُ الأستاذة الهندية إبشيتا تشاندا من جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية بحيدر أباد رئيسا حاليا للرابطة الدولية -مثلما سلف -في سياق تجديد مكتب المجلس، الذي ينتمي أعضاؤه إلى مؤسسات أكاديمية غربية وشرقية منتشرة في مختلف القارات (22).
إن مسار ” الرابطة الدولية للأدب المقارن ” الحافل بالسعي الجاد إلى تطوير حقل الأدب المقارن وتوسيع نطاقه، قد شكل مرتكز إبشيتا تشاندا في تقديمها لأول نشرةٍ إخبارية بعد انتخابها رئيسة. ففي هذا التقديم، الذي يُمثل نظرة ًمستقبلية لما سيحدُث خلال السنوات الثلاث القادمة بناءً على ما تم إنجازُه في عهد المجلس التنفيذي المنتهية ولايتُه برئاسة بولدريني، وظَّفت كلمة « maqam » مُتعدّدة الدلالات، من دون لجوءٍ إلى الترجمة، لتُعبّر بها أولا -وهي تُعوِّل على عبُورها الثقافي- عن مستوى ” الرابطة الدولية للأدب المقارن ” الرفيع والمكانة التي أصبحت تحتلُّها في المشهد الثقافي العالمي بفضل العمل الدؤوب لأعضاء المجلس السابق -ومن ثمت أعضاء المجالس السابقة- ونجاحهم في توسيع دائرة الربط بين مقارني العالم. ولتؤكد من خلالها ثانيا أن عبور الحدود والاحتفاء بالتعددية والاختلاف يُشكِّلان التزاما معرفيا وأخلاقيا بالنسبة للمقارنين المُنتمين إلى الرابطة الدولية (23). في سياق استشراف المستقبل بالاعتماد على دلالات كلمة “ مقام ” العابرة للثقافات، تقول تشاندا:
” من بين المعاني التي تدل عليها الكلمة مايأتي : وجهة (سيتم) الوصول إليها ؛ نمط موسيقي محدد نشأ في غرب آسيا؛ وجهة يتم الوصول إليها أثناء الأداء. ففي الموسيقى الهندوسية، يشير مصطلح ” مقام “ إلى مزيج من النوتات الموسيقية واللغة المنطوقة والمصاحبة الآلية والتنميق الصوتي. أي طُرق محددة لتأدية نوتات معينة. إنها وجهةٌ مشتركة يُسافر إليها المغني والموسيقيون المرافقون، ويتحقق ذلك من خلال المشاركة الطوعية والنشيطة “ (24).
……………………………
هـوامـش:
2-Ibid.
3-Lucia Boldrini,’’Opening message’’ ,/ The ICLA Congress in Seoul in 2025.
4- نحيل هاهنا على مداخلة ريني ويليك “ أزمة الأدب المقارن“ وعلى ردود الفعل الناتجة عنها . انظر في هذا الشأن:
The Princeton Sourcebook in Comparative Literature: From the European Enlightenment to the Global Present , edited by David Damrosch, Natalie Melas, and Mbongiseni Buthelezi, published by Princeton University Press in 2009.
- http://www.ailc-icla.org/research/committee/digital-comparative-literature-dcl/
- https://www.ailc-icla.org/fr/
- https://data.bnf.fr/en/ark:/12148/cb17803038x
- https://www.fabula.org/actualites/11540/litteratures-comparees-et-traduction.html
- https://www.clai.in/
- https://www.ailc-icla.org/events/international-conference-the-history-of-comparative-literature-in-central-europe/
- https://comparativeliterratureassociationeng.blogspot.com/
- http://www.ailc-icla.org/research/committee/arabic-comparative-literature/
- https://www.ailc-icla.org/events/arabic-literature-and-world-towards-a-universal-dialogue-between-self-and-other/
- https://icla2025-seoul.kr/I.-Research-Committee-Session-Proposals.docx
- Lucia Boldrini,cit.
- Youngmin Kim,’’Opening Address’’ , The ICLA Congress in Seoul in 2025.
17-Ibid.
18-https://icla2025-seoul.kr/fr
19-Ibid.
20-https://www.youtube.com/watch?v=-WAFTMhbmbE&pp=2AaKRw%3D%3D
21-https://www.ailc-icla.org/events/xxv-international-congress-2028/
22-https://www.ailc-icla.org/about-the-icla/executive-councils/ec-2025-28/
23-‘’A Message from our president’‘:https://www.ailc-icla.org/site/assets/files/1524/ailc-icla-newsletter-september-2025-.pdf\
24-Ibid.
فاتحة الطايب/ أستاذة الأدب العام والنقد المقارن بجامعة محمد الخامس، الرباط.





