يواصل مسرح رياض السلطان برمجته الثقافية المتنوعة، جامعًا بين الفن والفضاء الفكري، من خلال موعدين يزاوجان بين الذاكرة الموسيقية والأسئلة الفكرية. ففي مساء الخميس 12 فبراير، ابتداءً من الساعة السابعة، يلتقي جمهور المسرح مع سهرة كناوية بعنوان «شعبانة»، تحييها مجموعة كناوة بقيادة المعلم عبد الواحد استيتو، في رحلة روحية عميقة تستحضر جوهر التراث الكناوي وامتداداته الرمزية.
وتقود هذه السهرة الجمهور إلى عوالم الإيقاع والكلمة، حيث تنسج الأنغام العميقة والأداء الجماعي فضاءات من النشوة والتأمل، في عرض فني يحتفي بالذاكرة الجماعية ويستدعي روحانية كناوة بوصفها ممارسة ثقافية حية ومتجددة. ويقدّم المعلم عبد الواحد استيتو ومجموعته تجربة موسيقية تتجاوز البعد الاحتفالي نحو استحضار المعنى والوجدان، في لحظة فنية مشبعة بالقوة والاستمرارية.

وفي سياق انفتاحه على النقاش الفكري، يحتضن مسرح رياض السلطان، يوم السبت 14 فبراير في السابعة مساء، لقاءً حواريًا مع عالم الاجتماع والصحفي إدريس أجبالي، حول موضوع «المثقف وذاكرته»، ضمن سلسلة لقاءات فكرية يقترحها ويقدّمها الباحث الأكاديمي مصطفى ناصر أقلعي. ويهدف هذا اللقاء إلى مساءلة علاقة المثقف بذاكرته الفردية والجماعية، ودور التجربة الشخصية في بناء الموقف الفكري والمعرفي.
ويُعد إدريس أجبالي من الأسماء البارزة في مجال علم الاجتماع والصحافة، إذ راكم تجربة مهنية وبحثية واسعة بفرنسا، خاصة في قضايا الهجرة، وأحياء الضواحي، والعنف الحضري. وأصدر أجبالي عدة مؤلفات، من بينها «العنف والهجرة»، و«بن لادن ليس في المصعد»، و«شخصيات الصحافة المغربية»، و«إريك زمور، إهانة فرنسية»، وهي أعمال تعكس انشغاله بالتحولات الاجتماعية وأسئلة الهوية والذاكرة في السياقين المغربي والأوروبي.
طنجة الأدبية

