شهد رواق 38 بمدينة الدار البيضاء، مساء الخميس، افتتاح معرض «طبوغرافيا النسيان» للفنانة التشكيلية نسرين صفار، وهو مشروع فني يقدم تجربة بصرية متعددة الوسائط تمزج بين الرسم والتركيب والفيديو، في مقاربة فنية تستحضر علاقة الذاكرة بالمكان والمادة. ويستمر المعرض إلى غاية 21 فبراير المقبل، مقدّمًا أعمالًا أنجزت على امتداد سنوات من البحث والتجريب الميداني في فضاءات متعددة من الصحراء المغربية.
وتستند الأعمال المعروضة إلى اشتغال مباشر على الأرض وعناصرها الطبيعية، خاصة الرمل والملح، بوصفها حوامل للذاكرة الجغرافية، حيث تقوم الفنانة بتسجيل الأثر المادي للمكان قبل نقله وإعادة معالجته داخل المرسم عبر تراكبات متتالية تمنح اللوحات عمقًا بصريًا وبعدًا حسيًا واضحًا. هذا التفاعل المباشر مع التربة يحوّل المكان من مجرد فضاء جغرافي إلى مادة تشكيلية حية، تحمل آثار الزمن والتحولات.
وفي تصريح لها، أوضحت نسرين صفار أن «طبوغرافيا النسيان» يمثل خلاصة مسار طويل من العمل الميداني، تنقلت خلاله بين مواقع مختلفة في المغرب، بهدف ملامسة ذاكرة الأرض والانخراط في حوار بصري معها. وأشارت إلى أن منهجها يقوم على وضع اللوحات مباشرة فوق التربة، لالتقاط بصماتها في مقاربة قريبة من تقنيات الحفر، قبل نقل هذه الآثار إلى المرسم لمواصلة الاشتغال عليها اعتمادًا على عينات من الرمل والأحجار وبقايا الصخور.
وأكدت الفنانة أن العناصر الطبيعية تشكل داخل المعرض تركيبا بصريا متكاملا، تتقاسم أعماله اللغة الفنية نفسها وتنتمي إلى المجال الجغرافي ذاته، مضيفة أن إنجاز عمل فني واحد قد يستغرق عدة أشهر من البحث والعمل المتواصل، نظرًا لتعقيد المراحل التي يمر بها من الموقع الطبيعي إلى فضاء العرض.
وتحضر الأشكال الهندسية في عدد من اللوحات بوصفها تجريدًا بصريًا للمكان، مستمدة من طبيعة المواقع الصحراوية التي اشتغلت بها الفنانة، حيث تتم ترجمة هذه الفضاءات عبر ألوان يغلب عليها الطابع الضوئي، في إحالة على التحولات التي يعرفها المكان بين الظهور والتلاشي.
كما يضم المعرض أعمال فيديو وعناصر تركيبية، من بينها حضور نبات الصبار كرمز للصحراء المغربية ولامتداد الجذور في عمق الأرض، في إشارة إلى مفهوم الذاكرة الحية الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية لهذا المشروع الفني. وتتميز أعمال نسرين صفار، سواء في الرسم أو الصور أو المنحوتات، بتداخل العناصر وتناغمها، بما يفتح المجال أمام قراءات متعددة، تتقاطع فيها الدلالات البصرية مع أبعاد رمزية عميقة.
طنجة الأدبية

