عبّر الكاتب المغربي عبد البر الصولدي عن شعوره بالفخر والاعتزاز بعد تتويج مجموعته القصصية «نزيف الأطياف» بجائزة سرد الذهب للقصة القصيرة، المخصصة للأعمال السردية غير المنشورة، في دورتها الثالثة لسنة 2025، معتبرًا هذا التتويج محطة ذات دلالة خاصة في مساره الإبداعي.
وتُعد جائزة سرد الذهب جائزة سنوية أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية، وتهدف إلى دعم فنون الحكي والسرد القصصي في مختلف أنحاء العالم العربي، مع التركيز على إحياء التقاليد العريقة لسرد القصص باللغة العربية، بما تحمله من حكايات شعبية وأساطير متجذرة في الذاكرة الجماعية. وتسعى الجائزة إلى تثمين هذا الإرث الثقافي والفكري، والتعريف به، وتشجيع دراسته وتوظيفه في التعبيرات السردية المعاصرة.
وفي تعليقه على فوزه، أوضح الصولدي أن هذا التتويج يتجاوز بعده الشخصي ليشكّل اعترافًا بحضور القصة القصيرة المغربية في فضاء الجوائز العربية الكبرى، بوصفها جنسًا أدبيًا قادرًا على ملامسة التحولات الدقيقة للإنسان، واستكشاف تعقيدات الذاكرة والهوية ضمن مقاربات جمالية وإنسانية متعددة. وأضاف أن الجائزة تمثل حافزًا قويًا لمواصلة الاشتغال السردي بروح أكثر التزامًا تجاه الأسئلة الوجودية والثقافية التي يطرحها الواقع العربي.
وجاء هذا التتويج بناءً على توصيات اللجنة العليا للجائزة، التي اعتبرت «نزيف الأطياف» عملًا يتسم بالأصالة والانغراس العميق في الروح الإنسانية والبنية الثقافية الشرقية، مع اعتماد أسلوب ساخر وجذاب، ولغة مكثفة وإيحائية تحمل أبعادًا فكرية وجمالية وفلسفية واضحة. كما أشادت اللجنة بما يميز النصوص من توازن بين الواقع والأسطورة، والخيال وعمق التجربة الإنسانية، وبسرد يقوم على ما وصفته بـ«السهولة الممتنعة»، ما منح المجموعة طابعها الفني المتفرّد.
ويُذكر أن عبد البر الصولدي، من مواليد الرباط سنة 1991، سبق أن حاز جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الثالثة والعشرين سنة 2020 في صنف القصة القصيرة عن مجموعته «رجل بلا ظل»، كما نال جائزة مسابقة كتارا للقصة القصيرة سنة 2023، في دورة «الاستدامة البيئية»، عن نصه «نزيف الشجر… نزيف الوجود». وصدر له سنة 2024 عمله الروائي «سحاب النزع الأخير» عن دار أكورا للطباعة والنشر، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
ونُشرت له قصص في عدد من المجلات والمنابر الثقافية العربية، من بينها مجلات الدوحة، وإبداع، والجديد، إلى جانب مشاركته في المجموعة القصصية المشتركة «أقلام على الطريق» الصادرة سنة 2022. وتنشغل تجربته الإبداعية بأسئلة الإنسان والوجود والذاكرة، مع ميل واضح إلى اللغة المكثفة والبناء الرمزي الذي يزاوج بين الواقع والتخييل.
طنجة الأدبية

