تستعد العاصمة المغربية الرباط لاحتضان الدورة الرابعة من المهرجان الدولي «جسد» للمخرجات المسرحيات، خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 30 أكتوبر 2026، في موعد فني وثقافي يجدد الرهان على المسرح باعتباره فضاء للحوار بين الثقافات، وجسرا للتواصل بين الشعوب، ومنصة للتعبير عن القضايا الإنسانية المرتبطة بالوجود والكرامة والأمل.
وتأتي هذه الدورة في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى الفن بوصفه وسيلة للتقارب والتضامن، حيث يطمح المنظمون إلى جعل المهرجان فضاء لتبادل التجارب والرؤى الإبداعية، وفتح آفاق جديدة للحوار بين الفنانات والمبدعات من خلفيات ثقافية متنوعة. كما تسعى التظاهرة إلى إبراز قدرة المسرح على مواجهة اليأس، وتوفير مساحة مشتركة للتعبير عن الانشغالات الإنسانية وتعزيز الوعي بقيم التعايش والتآزر.
وفي هذا الإطار، تؤكد نعيمة زيطان، مؤسسة مسرح الأكواريوم ومديرة المهرجان، أن الفن والمسرح يتجاوزان حدود الترفيه ليشكلا حاجة إنسانية ومجتمعية أساسية. وترى أن مهرجان «جسد» يجسد الإيمان بحق الإنسان في الحلم والإبداع والبحث عن مكانه في العالم، من خلال لغة فنية تسعى إلى الاحتفاء بالإنسان والدفاع عن كرامته.
بدوره، يشدد عصام اليوسفي، المدير الفني للمهرجان، على أهمية الدور الذي يضطلع به المسرح في بناء جسور التواصل الإنساني، معتبرا أن هذه الدورة تسعى إلى جعل الخشبة فضاء يلتقي فيه التنوع الثقافي مع الحوار والوعي المشترك، في عالم تتطلع شعوبه إلى الاستقرار والسلام.
وعلى المستوى الفكري، يتضمن برنامج الدورة الرابعة ندوة رئيسية تتمحور حول موضوع «النقد المسرحي النسائي»، في مبادرة تروم فتح النقاش بشأن حضور المرأة في مجال النقد المسرحي، وإسهاماتها في قراءة التجارب الفنية وتطوير الخطاب النقدي المرتبط بأبي الفنون.
كما يحافظ المهرجان على عدد من محطاته المهنية التي أصبحت جزءا من هويته، وفي مقدمتها لقاء المخرجات المسرحيات، الذي يوفر مساحة للتواصل وتبادل الخبرات بين المبدعات المشاركات، بعيدا عن أجواء العروض الرسمية. ويشكل هذا الموعد فرصة لمناقشة التحديات التي تواجه النساء في المجال المسرحي، بما فيها صعوبات الإنتاج والرقابة والحصول على الاعتراف المهني، إلى جانب بحث إمكانات بناء شراكات جديدة وتطوير آفاق العمل المسرحي النسائي.

ويشمل البرنامج أيضا تنظيم حصة تكوينية متخصصة «ماستر كلاس»، تؤطرها الممثلة والأستاذة الباحثة منى بالغالي، التي تجمع في تجربتها بين الممارسة الفنية والبحث الأكاديمي والعمل الاجتماعي. وتستند هذه الورشة إلى مسارها العلمي والفني، الذي يشمل حصولها على الدكتوراه من جامعة السوربون الجديدة بباريس، وتكوينها بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط والمعهد الوطني العالي للفنون الدرامية بباريس.
وفي بادرة تقدير لمسار فني مغربي، يخصص المهرجان لحظة تكريمية للممثلة أمال بن حدو، خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، اعترافا بما قدمته من عطاءات فنية وتجارب إبداعية تنقلت بها بين المسارح المغربية وخارج المملكة، وأسهمت من خلالها في ترسيخ حضورها ضمن المشهد المسرحي.
أما العروض، فستتوزع على عدد من الفضاءات الثقافية البارزة في الرباط، حيث تنطلق فعاليات المهرجان يوم الثلاثاء 27 أكتوبر بعرض المسرحية المصرية «تصبحي على خير يا ماما»، من إخراج نور إسماعيل، على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس. كما تحتضن قاعة باحنيني ومسرح المنصور مجموعة من الأعمال المغربية والدولية، من بينها المسرحية اليونانية «رسائل من جناح الموتى»، التي أخرجتها ناتاليا جيورجوسوبولو. ويختتم البرنامج بعرض المسرحية المغربية «ديالي»، من إخراج نعيمة زيطان.
ومن خلال هذه البرمجة المتنوعة، يواصل المهرجان الدولي «جسد» تعزيز موقعه بوصفه منصة داعمة للإبداع النسائي في الفنون الحية، ومناسبة لتبادل التجارب الفنية والفكرية بين المخرجات المسرحيات، مع ترسيخ قيم الحوار والتضامن والانفتاح الثقافي.
وفي ختام بلاغها، وجهت إدارة المهرجان عبارات الشكر إلى الشركاء والداعمين والفنانات والمخرجات المشاركات، فضلا عن وسائل الإعلام والجمهور، تقديرا لمساهمتهم في استمرار هذه المبادرة الفنية. ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات المتعلقة بالمهرجان عبر موقعه الرسمي: www.festivaljassad.com، كما يمكن للصحفيين الراغبين في التواصل أو طلب الاعتماد مراسلة الإدارة عبر البريد الإلكتروني: jassadfestival@gmail.com.
ويُذكر أن المهرجان الدولي «جسد» للنساء المخرجات يسعى إلى دعم المشاركة النسائية في الفنون الحية، ومواجهة مظاهر عدم المساواة بين الجنسين في المجالين الفني والثقافي. وينظم بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وشركاء من داخل المغرب وخارجه، بهدف توفير منصة دولية تتيح للمخرجات عرض رؤاهن الفنية والمساهمة في تطوير المشهد المسرحي.
أما مسرح الأكواريوم، الذي تأسس سنة 1994 على يد المخرجة المسرحية المغربية نعيمة زيطان، فقد جعل من القضايا النسائية والاجتماعية والسياسية محورا أساسيا لعدد من إنتاجاته. ومن خلال تجربته المسرحية ومبادراته الثقافية، يواصل المسرح العمل على تعزيز الوعي بقضايا المرأة ودعم حضورها في الإبداع والفعل الثقافي.
طنجة الأدبية

