الرئيسيةأخبارطنجة على إيقاع العالم في ليلة موسيقية جديدة من مهرجان طنجاز

طنجة على إيقاع العالم في ليلة موسيقية جديدة من مهرجان طنجاز

طنجاز

احتضنت مدينة طنجة، خلال ثاني أمسيات الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان «طنجاز»، ليلة موسيقية استثنائية جمعت إيقاعات وأنماطاً من مختلف أنحاء العالم، من الفلامنكو والسوينغ والبوغي ووغي إلى الأفروبيت والموسيقى الكوبية، وسط حضور لافت من سكان المدينة وزوارها.
وتندرج فعاليات المهرجان، المقامة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من شركة «Seven PM»، ضمن برمجة تسعى إلى جعل طنجة فضاءً مفتوحاً على مختلف التجارب الموسيقية العالمية، من خلال لقاءات فنية تجمع بين تقاليد الجاز والألوان الموسيقية المتفرعة عنه.
وعلى منصة الباحة بقصر المؤسسات الإيطالية، افتتحت فرقة «ذا سوينغ شوترز» السهرة بعرض نابض بالحيوية استعاد أجواء السوينغ الكلاسيكي المستوحى من تجارب كبار موسيقيي ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، قبل أن تعتلي عازفة البيانو السويسرية «لاديفا» المنصة، مقدمة مقطوعات في موسيقى البوغي ووغي، أضفت على المكان أجواءً حماسية بفضل الإيقاعات المتسارعة والمهارات التقنية في العزف.
وتواصل البرنامج مع فرقة «الإخوة سميث»، التي قدمت مزيجاً موسيقياً يجمع بين الآلات النحاسية والإيقاعات الإفريقية ونفحات الفانك، في عرض طغت عليه روح الانسجام الجماعي، قبل أن تتولى مجموعة «جام سيشن» مواصلة اللقاء الموسيقي وإبقاء الجمهور على موعد مع إيقاعات متنوعة.
وفي منصة «الحديقة»، احتل الفلامنكو والموسيقى الكوبية موقع الصدارة، حيث قدم الفنان الإسباني دييغو إيل ثيغالا عرضاً يحتفي بمرور عقدين على صدور ألبومه الشهير «Lágrimas Negras»، الذي أنجزه إلى جانب العازف الكوبي بيبو بالديس. واستعاد المشروع ذلك الحوار الموسيقي المميز بين الفلامنكو والبوليرو والتقاليد الموسيقية في أمريكا اللاتينية.
وعقب ذلك، اعتلت منصة المهرجان فرقة «بوينا فيستا أول ستارز»، بقيادة بارباريتو توريس وديميتريو مونييز، وهما من الأعضاء المؤسسين لفرقة «بوينا فيستا سوسيال كلوب»، لتعيد إلى الجمهور أجواء السون الكوبي وتستحضر حقبة هافانا الذهبية، مع الحفاظ على الإرث الموسيقي الذي ارتبط باسم المجموعة الشهيرة.
وفي تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبّر أعضاء «ذا سوينغ شوترز» عن سعادتهم بتقديم أول عروضهم في المغرب، وتحديداً ضمن مهرجان «طنجاز»، موضحين أن برنامجهم يستند إلى أعمال كلاسيكية تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، مستوحاة من إبداعات أسماء بارزة مثل ديوك إلينغتون وكاونت باسي وآرتي شو، إلى جانب توزيعات ومعزوفات خاصة بالفرقة. وأكد الموسيقيون أن السوينغ يتميز بطابعه الجماهيري وقدرته على إشراك الحضور في أجواء العرض والتفاعل مع إيقاعاته.
من جانبه، عبّر دييغو إيل ثيغالا عن سعادته بالعودة إلى طنجة بعد نحو 25 عاماً على زيارته الأولى للمدينة، حين كان برفقة فرقة للرقص، مستحضراً ذكريات تلك الزيارة وما رافقها من اكتشاف للمدينة وتفاعل مع سكانها. وقال إن مشاركته في مهرجان الجاز بطنجة تتيح له تقديم «لمسة من الفلامنكو» أمام جمهور جديد، إلى جانب استعراض أعمال من مشاريعه الفنية الحديثة، التي تنفتح على تأثيرات موسيقية متعددة وتهدف إلى خلق لحظات مشتركة من المتعة مع الجمهور.
بدورهم، عبّر أعضاء فرقة «الإخوة سميث» عن اعتزازهم بالمشاركة الأولى في مهرجان «طنجاز»، حيث يقدمون ألبومهم «Mutation» ضمن جولتهم الفنية لعام 2026. وأشاروا إلى أن هذه المحطة تمثل أول مشاركة لهم في المغرب، كما أنها أول إطلالة لهم على الساحة الإفريقية خلال السنة الجارية، معتبرين أن لهذه المشاركة دلالة خاصة في مسار المجموعة.
وأوضح أعضاء الفرقة أن أعمالهم الموسيقية تجمع بين قطع تتناول قضايا اجتماعية وواقع العالم، وأخرى تحتفي بالفرح والتقاسم وقيم المحبة والتقارب بين الشعوب، معربين عن سعادتهم بتقاسم موسيقاهم مع جمهور طنجة والوقوف على منصة إفريقية.
وبموازاة السهرات، شهدت الفترة الصباحية تنظيم فرقة «ذا هاغيس هورنز» لماستر كلاس ركز على موسيقى الغروف والآلات النحاسية وتقنيات التأليف الموسيقي، في لقاء أتاح للمشاركين فرصة التفاعل مع أعضاء الفرقة والاستفادة من تجربتهم الفنية.
وواصل «طنجاز» انفتاحه على مختلف فضاءات طنجة من خلال عروض موسيقية مجانية، نقلت أجواء المهرجان إلى قلب المدينة وأتاحت للجمهور الواسع متابعة فقراته عن قرب. وفي فترة ما بعد الظهر، قدمت فرقة «ذا غروفي فور»، التي تضم موسيقيين من إسبانيا والأوروغواي، عرضاً في بلوز السوينغ، بينما اختتم العازف والمغني الأمريكي رونالد بيكر اليوم بعرض يستحضر تقاليد الجاز الأمريكي ويمزجها بإيقاعات السوينغ.
كما خرجت فرقة «ذا هاغيس هورنز» إلى شوارع طنجة، حيث قدمت عروضاً حية بموسيقى الفانك باستخدام الآلات النحاسية، في مشهد يعكس توجه المهرجان نحو جعل الموسيقى جزءاً من الحياة اليومية للمدينة، وليس حكراً على منصات العروض الرسمية.
وعكست برمجة اليوم الثاني من «طنجاز» تنوعاً موسيقياً وثقافياً واسعاً، من السوينغ والفلامنكو إلى البوغي ووغي والأفروبيت والموسيقى الكوبية، مؤكدة توجه المهرجان نحو الجمع بين مدارس موسيقية مختلفة وفتح جسور التواصل بين الفنانين والجمهور والثقافات.
وتتواصل فعاليات المهرجان يوم الأحد مع عودة «لاديفا» إلى المنصة لتقديم عروض في البوغي ووغي، قبل أن تختتم فرقة «ذا سوينغ شوترز» الفرنسية أجواء السوينغ في محطة جديدة من البرنامج الموسيقي للدورة الثالثة والعشرين.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *