الرئيسيةأخبارمهرجان «الأفكار» في مدريد أمام جدل الثقافة والسياسة بسبب «أليانز»

مهرجان «الأفكار» في مدريد أمام جدل الثقافة والسياسة بسبب «أليانز»

مهرجان الأفكار

أعاد مهرجان «الأفكار» في مدريد إلى الواجهة النقاش حول حدود العلاقة بين الثقافة والسياسة، بعدما وجد منظموه أنفسهم أمام احتجاجات واسعة على خلفية ارتباط إحدى الشركات الراعية للمهرجان بإسرائيل، في وقت كان يستعد فيه لاستقبال عدد من الكتاب والمفكرين والفنانين.

وقبل نحو 48 ساعة من انطلاق الدورة الجديدة، المقررة من الخميس إلى الأحد، أعلن أكثر من 30 مثقفاً وفناناً نيتهم مقاطعة المشاركة في الفعاليات، احتجاجاً على رعاية شركة التأمين الألمانية «أليانز» للمهرجان. ووقّع المشاركون بياناً طالبوا فيه بإنهاء العلاقة مع الشركة، داعين كذلك إلى عدم قبول تمويل مستقبلي من مؤسسات أو شركات يتهمونها بالتعاون مع إسرائيل في ما يتعلق بالحرب على الفلسطينيين.

وشملت قائمة الموقعين أسماء بارزة في الوسط الثقافي والفكري الإسباني، من بينها الكاتبة مارتا سانز، والفيلسوف والكاتب فيديل مورينو، والفنانة مونيكا إيخيدو، والصحافي والكاتب سيرخيو فانخول، والكاتبة ريميديوس زافرا، إلى جانب عدد من الفنانين والمخرجين والكتاب والباحثين والفرق الموسيقية والفنية.

وأوضح الموقعون أن موقفهم لا يستهدف المهرجان أو منظميه، وإنما يرتبط، وفق بيانهم، بالعلاقة بين الفعاليات الثقافية والجهات الاقتصادية التي توفر لها التمويل. واعتبروا أن الثقافة ليست مجالاً منفصلاً بصورة كاملة عن علاقات القوة والمصالح الاقتصادية والتوترات السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهرجان يحمل اسم «الأفكار». ومن هذا المنطلق، رأوا أن الالتزام بالتفكير والنقاش يقتضي أيضاً مساءلة مصادر التمويل والجهات المرتبطة بها.

واستند المحتجون في موقفهم إلى تقرير أعدته المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز عام 2025 بعنوان «من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة»، والذي تناول طبيعة العلاقات الاقتصادية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وأشار إلى شركات واستثمارات مرتبطة بهذا الاقتصاد.

وبعد ساعات من صدور البيان، أعلنت «أليانز» إنهاء رعايتها للمهرجان، رافضة الاتهامات التي وُجهت إليها. وقالت الشركة إن قرارها جاء لتجنب أن تتحول قضية الرعاية والجدل المحيط بها إلى الموضوع الرئيسي الذي يطغى على فعاليات المهرجان وبرنامجه. من جهتها، أكدت إدارة المهرجان أن جميع الفعاليات ستقام وفق البرنامج المعلن، موضحة أن إنهاء علاقة الرعاية تم بالتوافق بين الطرفين.

وتنظم مؤسسة «لا فابريكا» الثقافية ودائرة الفنون الجميلة في مدريد المهرجان، الذي يتضمن برنامجاً متنوعاً من الحوارات والندوات بمشاركة كتاب ومفكرين وفنانين وصحافيين، إلى جانب عروض أدائية وفعاليات فنية ومسرحية وموسيقية.

ولم تكن القضية الفلسطينية غائبة عن النقاشات التي احتضنها المهرجان في دوراته السابقة. ففي الدورة الماضية، خصص الكاتب والناقد الهندي بانكاج ميشرا جزءاً من محاضرته الافتتاحية للحديث عن الاستعمار والغزو، متطرقاً إلى ما يجري في فلسطين.

كما سبق لوزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون أن عبّر في مناسبات عدة عن عدم ترحيبه بمشاركة شركات لها صلات بإسرائيل في الأنشطة الثقافية، مع تأكيده أن قرار اختيار الجهات الراعية والمشاركة يعود إلى منظمي الفعاليات الثقافية وليس إلى الوزارة.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *