احتضن الموقع الأثري لشالة بالعاصمة الرباط، مساء الأربعاء، انطلاق فعاليات عرض “نوستالجيا.. روح الزمان”، في تجربة فنية غامرة تستحضر الذاكرة الحضارية للمغرب من خلال سرد بصري يجمع بين الفنون الأدائية والتقنيات الحديثة، في احتفاء خاص بتاريخ أحد أبرز المعالم التراثية بالمملكة.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية، التي تقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وتتواصل إلى غاية 5 يوليوز الجاري، بهدف إعادة إحياء الموروث التاريخي لموقع شالة عبر رحلة فنية تستكشف مختلف الحضارات التي تعاقبت على هذا الفضاء العريق، من خلال مزج متناغم بين الضوء والموسيقى والعروض الحية والمؤثرات البصرية.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن “نوستالجيا” تحول خلال السنوات الأخيرة إلى محطة ثقافية وتراثية بارزة ضمن الأجندة الثقافية الوطنية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يندرج في إطار جهود تقريب التاريخ المغربي من مختلف فئات المجتمع وإعادة الاعتبار للمواقع التاريخية وإحيائها ثقافيا وفنيا.
وأوضح الوزير أن العرض، الذي جاب عددا من المدن المغربية، يساهم في تعزيز السياحة الثقافية بالمملكة، لافتا إلى الإقبال الكبير الذي عرفته هذه الدورة، حيث نفدت جميع التذاكر المطروحة في أقل من 24 ساعة، وهو ما يعكس تنامي اهتمام الجمهور المغربي بتراثه الوطني.
وأضاف أن هذا النجاح يؤكد الإمكانات الواعدة التي تزخر بها الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل، فضلا عن دورها في تعزيز ارتباط المواطنين بتاريخ مدنهم وترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على التراث الوطني.
من جانبه، أبرز مخرج عرض “نوستالجيا”، أمين ناسور، أن هذه المبادرة الثقافية تسعى إلى تثمين التراث الأثري المغربي وإعادة تقديمه للجمهور عبر مقاربة فنية وسردية مبتكرة، مشيرا إلى أن العرض يستحضر المحطات التاريخية الكبرى التي ميزت تاريخ شالة والمغرب في قالب درامي وفني غني بالرمزية.
وأضاف أن نسخة هذه السنة شهدت مشاركة أوسع للفنانين، من خلال إشراك طلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي إلى جانب نخبة من الفنانين المغاربة، ما منح العرض زخما إبداعيا إضافيا.
بدورهما، شدد الممثلان فاطمة الزهراء أحرار ومعاذ بوسلام على أهمية هذه المبادرة في الحفاظ على الذاكرة التاريخية المغربية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، معتبرين أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس اعتزاز المغاربة بتراثهم وهويتهم الحضارية.
كما أشادا بالمستوى الفني والإنتاجي للعرض، وبالدقة التي اعتمدت في إعادة تجسيد الأحداث التاريخية، إلى جانب الخصوصية الرمزية التي يتميز بها فضاء شالة، والذي يمنح الجمهور تجربة استثنائية للغوص في مختلف الحقب التاريخية التي شهدها المغرب.
ويعد برنامج “نوستالجيا”، الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل سنة 2016، من أبرز المبادرات الهادفة إلى تثمين المواقع التاريخية المغربية والتعريف بتاريخ المملكة، من خلال عروض فنية غامرة تعتمد على مقاربات إبداعية حديثة تجمع بين الفن والتراث والذاكرة.
طنجة الأدبية

