أطلقت مؤسسة عبد العزيز خلوق التمسماني للبحث العلمي، نهاية الأسبوع المنصرم، منصة رقمية لفائدة الباحثين أطلقت عليها اسم “منصة دار النيابة السعيدة”؛ وهي المنصة التي تولت المهندسة إيمان الصمدي تقديم نبذة تعريفية شاملة عنها استعرضت خلال خصائص ومميزات هذه المنصة وكيفية الاستفادة منها. كما أعلنت المؤسسة عينها عن إطلاق جائزتين اثنتين هما: الأولى جائزة أحسن أطروحة جامعية في البحث العلمي على مستوى العلوم الإنسانية، وتحمل اسم جائزة المرحوم عبد العزيز خلوق التمسماني للبحث العلمي. أما الجائزة الثانية فهي جائزة أفضل إصدار علمي، وتحمل اسم جائزة ابن بطوطة لمدينة البوغاز.
وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، قال الدكتور عادل خلوق التمسماني، رئيس المؤسسة العلمية سالفة الذكر: “يسعدني ويشرفني جدا أن أقف أمامكم اليوم في هذه الندوة المباركة التي تنظمها مؤسسة عبد العزيز خلوق التمسماني.. إننا نعيش اليوم لحظة استثنائية بامتياز؛ لحظة نمزج فيها بين عراقة الفكر والبحث التاريخي، وبين آفاق التطور الرقمي الحديث. وفي هذا السياق، نُعرب عن بالغ اعتزازنا وفرحتنا الكبيرة بتحقيق هذا الإنجاز المهم المتمثل في إطلاق منصتنا الرقمية الرسمية”.
وأضاف نجل المؤرخ الراحل الدكتور عبد العزيز خلوق التمسماني، الذي يترأس هذه المؤسسة التي تحمل اسمه: “نتبنى مقترحا غنيا بالدلالات جاد به علينا الدكتور محمد براص، حيث اخترنا لهذه المنصة اسم: “منصة دار النيابة السعيدة”. ونحن إذ نسعد ونعتز بهذا الاقتراح الوجيه، فلأنه يمثل امتدادا ووفاء لتاريخ مجلة “دار النيابة” العريقة التي أشرف عليها الراحل والمرحوم طيب الله ثراه، واستحضارا للدور التاريخي والدبلوماسي الريادي لـ”دار النيابة السعيدة” في تاريخ مدينة طنجة والمملكة المغربية شمولا”.
وأوضح المتحدث عينه في حفل إطلاق هذه المنصة الرقمية أن هذه الأخيرة “أردناها أن تكون امتدادا لهذا الإرث، جسرا معرفيا متكاملا، وبيئة رقمية حاضنة تُشجع البحث العلمي، وتضع بين يدي الباحثين والأكاديميين الموارد التي تسهل وصولهم إلى المعرفة وتدعم إنتاجاتهم الفكرية”.
من جهته، قال الدكتور محمد براص، عضو المؤسسة الواقفة وراء إطلاق هذه المبادرة، في كلمة عنونها بـ”نحو بيئة بحثية دامجة ومنصف”، “إنه لمن دواعي السرور والشرف الكبير تقديم الخطوط العريضة لعمل مؤسسة عبد العزيز خلوق التمسماني للبحث العلمي، في إطار أهدافها العلمية والبحثية النبيلة، والتي تتماشى مع الآثار العلمية والأكاديمية الطيبة التي بصم بها المؤرخ الفذ المرحوم عبد العزيز خلوق التمسماني مسار البحث العلمي والأكاديمي، بكل تفان ووعي وروح صادقة لما توجبه آداب البحث العلمي، واحترام خصوصيته وصدق طوية علمائه. وبهذه المناسبة، لا بد من التذكير بأهم الأهداف المسطرة لدى المؤسسة ضمن قانونها الأساس، والمتمثلة في العمل على دعم البحث العلمي على مستوى التوثيق والكتابة، والنشر، ودراسة المخطوطات وترجمة وإعداد الأبحاث والدراسات؛ وهي المضامين العلمية التي جاءت في سياق ما تعانيه مؤسسات البحث العلمي من فجوة بين الإنتاج المعرفي وحاجة الطلبة إليه. ومن ثم، أهمية الدور الاستراتيجي لمؤسسة بحثية في دعم الباحث وتوجيهه منهجيا، واقتراح إنشاء “منصة رقمية موحدة للمصادر والدراسات”، كآلية عملية لتجاوز معيقات الولوج والتشتيت الذي تعرفه المكتبات”.
وأبرز براص أن “البحث العلمي لم يعد، كما يعلم الجميع بمثابة رفاهية أكاديمية؛ بل أضحى ضرورة وطنية للتنمية. والباحث هو النواة الأولى لهذا البحث. ومن ثمّ، تهدف المؤسسة بالدرجة الأولى إلى دعم الباحث وتوجيهه، على مستوى المصادر من المقالات والكتب والأطروحات، ومسارات البحث بمختلف محطاته المنهجية والبنيوية والإجرائية. كما تهدف المؤسسة إلى توفير جانب من للتأطير العلمي، وتقديم خدمات في هذا الباب، بفضل الأطر البحثية والخبراء المنتمين إليها، لتكون حاضنة للباحث وداعمة له عبر توجيه منهجيا، ودعمه بوضع منصة رقمية بحثية غنية بين يديه، في عالم يعرف يوم عن يوم تزايد المجال الرقمي في صلته بالبحث العلمي”.
وتابع عضو المؤسسة ذاتها: “الهدف هو بناء الباحث الرزين، المساهم في بنية البحث وتحقيق التنمية؛ مع العمل على دعم النشر، وتخصيص جوائز تحفيزية، حيث تعلن المؤسسة على وضع جائزتين كل سنة، دعما للبحث العلمي، إذ تتعلق الأولى منهما بجائزة أحسن أطروحة جامعية في البحث العلمي، على مستوى العلوم الإنسانية، وتحمل اسم جائزة المرحوم عبد العزيز خلوق التمسماني للبحث العلمي. أما الجائزة الثانية فهي جائزة أفضل إصدار علمي، وتحمل اسم جائزة ابن بطوطة لمدينة البوغاز”.
وأرود المتحدث عينه: “تتعهد المؤسسة، أيضا، بتوفير أدوات البحث الرقمي، عبر منصة رقمية متكاملة، تحمل اسم منصة دار النيابة السعيدة بطنجة، وهي منصة بحثية متكاملة، ونوعية، عبارة عن قاعدة بيانات تتسم بالتنوع والغنى، هدفها الأساس دعم الباحثين في تجاوز إشكالية الولوج إلى المصادر، وخاصة المتعلقة منها بتاريخ المغرب، وتاريخ طنجة في محيطها الدولي، فضلا على توفريها للباحثين لعدد من الكتب المخطوطة والكتب القديمة، والمقالات العلمية التي تحتضنها مجلة دار النيابة والطنجيون وغيرها. كما ستسهر المؤسسة على توفير قاعدة لعدد من الخبراء في مجال البحث العلمي، لتقديم الاستشارات العلمية للباحثين وتوجيهم بشكل دقيق لمسارات بحوثهم”.
حري بالذكر أن هذه المنصة الرقمية، التي أطلقتها المؤسسة العلمية سالفة الذكر التي تحمل اسم أحد أعلام الدرس التاريخي في المغرب وبالأخص في المنطقة الشمالية للمملكة، جرى خلال ندوة علمية احتضنها فضاء بيت الصحافة بطنجة، مساء يوم السبت المنصرم ناقشت موضوع “المغرب والعالم العربي في معترك الصراع الدولي من خلال قراءة كتاب “لعبة الغرب” للدكتور محمد براص.. مقاربات فكرية وتاريخية”، سيّر أشغالها الدكتور خالد اشطيبات وشارك فيها كل من الدكتور الطيب بوتبقالت والدكتور امحمد جبرون والدكتور عبد العزيز السعود والدكتور المبارك الغروسي والدكتور محمد مزيان. وقد شهد الحفل الختامي لهذه الندوة العلمية توزيع هدايا تقديرية على المشاركين. وانعقد هذا الحدث العلمي تخليدا لذكرى الراحل المؤرخ والبحاثة الألمعي عبد العزيز خلوق التمسماني (مواليد طنجة سنة 1943 – توفي سنة 2008) وتماشيا مع أهدافها في دعم الدينامية الثقافية والأكاديمية، وفق المعطيات الواردة في بلاغ صادر عن المؤسسة سالفة الذكر.
عبد الله المزوري








