رحل مساء الثلاثاء الكاتب والناقد والمترجم السوري حنا عبود، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في مجالات النقد الأدبي والترجمة ودراسة الأساطير، بعد مسيرة فكرية امتدت لعقود وأسهم خلالها في إثراء المكتبة العربية بمؤلفات ودراسات وترجمات شكلت مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بالأدب والفكر.
عرف عبود بانفتاحه المبكر على الفكر الاشتراكي والمادية التاريخية، وهو ما انعكس على مشروعه الثقافي والنقدي الذي انشغل فيه ببحث قضايا النظرية الأدبية وتحليلها ضمن سياقاتها التاريخية والفكرية، إلى جانب اهتمامه بالشعر والمسرح والنقد الأدبي، ما جعله واحداً من الأصوات الفكرية البارزة في المشهد الثقافي السوري والعربي.
وخلال مسيرته، أصدر أربعة عشر مؤلفاً تنوعت بين الدراسات النقدية والفكرية والأدبية، من أبرزها “المدرسة الواقعية في النقد العربي الحديث”، و”مسرح الدوائر المغلقة”، و”واقعية ما بعد الحرب”، و”الحداثة عبر التاريخ”، و”ليليت والحركة النسوية الحديثة”، و”النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري”، إلى جانب “موسوعة الأساطير العالمية”. كما أنجز ما يقارب خمسة وعشرين عملاً مترجماً تناولت أساطير الشعوب وحكايات الأمم المختلفة، مساهماً بذلك في تعريف القارئ العربي بجوانب مهمة من التراث السردي العالمي والثقافات الإنسانية المتنوعة.
واستمر عبود في نشاطه الفكري والإبداعي حتى سنواته الأخيرة، محافظاً على حضوره الثقافي رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها سوريا خلال العقود الماضية، وظل اسمه مرتبطاً بالدراسات الأدبية والأسطورية والترجمة بوصفه أحد أبرز المشتغلين بهذه الحقول.
وُلد حنا عبود عام 1937 في سوريا، وتلقى تعليمه في مدينة حمص قبل أن يتخرج في جامعة دمشق حاصلاً على إجازة في اللغة العربية. وبعد ذلك عمل مدرساً في المدارس الثانوية بمدينة حمص، حيث أمضى سنوات طويلة في المجال التربوي وأسهم في تعليم أجيال متعاقبة من الطلاب.
وشهدت طفولته ظروفاً صعبة بعد فقدانه والديه وهو في الخامسة من عمره، لينتقل إلى الميتم الأرثوذكسي في حمص ويقضي فيه ثماني سنوات كان لها أثر كبير في تشكيل شخصيته الفكرية والثقافية، إذ تعزز خلالها شغفه بالقراءة والأدب والفنون، إضافة إلى اهتمامه المبكر بالموسيقى.
وقبل أيام قليلة من رحيله، كرمت وزارة التربية السورية الراحل بإطلاق اسمه على إحدى المدارس الثانوية في مدينة حمص، تقديراً لعطائه التربوي والثقافي الطويل، ولإسهاماته الفكرية والنقدية التي تركت أثراً ممتداً في أوساط الباحثين والكتاب والمهتمين بالدراسات الأدبية والترجمة.
طنجة الأدبية

