احتضنت دار الشعر بمراكش ليلة ثقافية مميزة ضمن فعاليات الدورة الثالثة من برنامج “شعراء إعلاميون”، خُصصت للاحتفاء بتجربة الشاعر والإعلامي عبداللطيف بنحيى، وذلك بحضور نخبة من الشعراء والمثقفين والفنانين والإعلاميين من مختلف مناطق المغرب، إلى جانب ضيوف من فلسطين وتونس، في أجواء استثنائية تزامنت مع تساقطات مطرية أضفت على الأمسية طابعًا إنسانيًا خاصًا.
وشهدت الأمسية مشاركة عدد من الأسماء الشعرية والإعلامية البارزة، من بينها فاطمة البارودي ووداد بنموسى ومحمد بلمو، حيث قدموا قراءات شعرية تنوعت موضوعاتها بين التأمل في الماء والعزلة وأسئلة الكتابة، في لحظة احتفائية اتسمت بروح الوفاء والتقدير لمسار المحتفى به، الذي عبّر بدوره عن اعتزازه بهذا اللقاء الذي جمع وجوهًا ثقافية وإبداعية حملت معها رسائل محبة وتقدير.
وقدمت الشاعرة والإعلامية فاطمة البارودي نصوصًا شعرية قصيرة جسدت رؤيتها للقصيدة باعتبارها ملاذًا لاستعادة الذات والصوت الداخلي، مستهلّة قراءتها بكلمات تقدير في حق عبداللطيف بنحيى، معتبرة إياه نموذجًا للإعلامي المبدع الذي أسهم في إغناء المشهد الثقافي الوطني. كما استحضرت الشاعرة وداد بنموسى مسارًا إبداعيًا وإنسانيًا متفردًا جمع بين الإعلام والشعر، مستلهمة في قراءاتها أبعادًا رمزية وشخصيات شعرية تعكس حساسية التجربة الشعرية المغربية الحديثة.
من جانبه، ألقى الشاعر والإعلامي محمد بلمو نصوصًا شعرية استلهمت رمزية الماء باعتباره عنصرًا دالًا على التحول والاستمرارية، حيث نسج صورًا شعرية تستحضر علاقة الإنسان بالطبيعة ومسارات الحياة، في تعبير فني زاخر بالاستعارات والدلالات الإنسانية.
وخصصت دار الشعر بمراكش لحظة تكريم خاصة لعبداللطيف بنحيى تقديرًا لمساره الطويل في مجالات الإعلام والإبداع، حيث يُعد من الأسماء التي بصمت المشهد الثقافي المغربي من خلال برامج إعلامية قريبة من وجدان الجمهور، إلى جانب تجربته الشعرية التي انطلقت منذ سبعينيات القرن الماضي بإصدار ديوانه “أعاصير الحزن والفرح”، الذي شكل محطة بارزة في تاريخ الكتابة الشعرية بالمغرب وأسهم في التعريف بأصوات شعرية حداثية.
كما عرفت الأمسية فقرات فنية موسيقية قدمتها الفنانة سكينة مويس إلى جانب الفنان إلياس أرغاي، حيث قدما باقة من الأغاني العربية والمغربية الأصيلة، ما أضفى على الحدث بعدًا فنّيًا متكاملاً جمع بين الشعر والموسيقى.
وتندرج هذه الفعالية ضمن الموسم الثقافي التاسع لدار الشعر بمراكش، التي تواصل من خلال برامجها الثقافية الانفتاح على مختلف تجارب الشعر المغربي الحديث، وتعزيز التفاعل بين الشعر ومجالات إبداعية أخرى مثل الإعلام والفنون التشكيلية والمسرح والسينما والحكاية، في إطار رؤية ثقافية تسعى إلى دعم الإبداع وتكريس حضور القصيدة في المشهد الثقافي الوطني. كما يندرج برنامج “شعراء إعلاميون”، الذي أطلقته المؤسسة سنة 2021، ضمن سلسلة مبادرات ثقافية تهدف إلى تسليط الضوء على مبدعين جمعوا بين العمل الإعلامي والتجربة الشعرية، إلى جانب برامج أخرى تسعى إلى فتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة من الشعراء.
طنجة الأدبية













