أصبح المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية ابتداءً من 21 من الشهر الجاري، فضاءً دائماً بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في الرباط، بعد أن ظل منذ افتتاحه في نونبر 2022 يُنظم في صيغ مؤقتة. ويأتي تثبيت هذا المشروع في مقره الحالي تتويجاً للإشعاع الثقافي والمعرفي الذي حققه، حيث استقطب أكثر من عشرة ملايين زائر من داخل المغرب وخارجه، ليكرّس مكانته كأحد أبرز المعالم الثقافية في المشهد الإسلامي المعاصر.
ويُعد هذا المشروع ثمرة تعاون ثلاثي بين الإيسيسكو ورابطة العالم الإسلامي والرابطة المحمدية للعلماء، وقد افتُتح رسمياً في 17 نونبر 2022 تحت رعاية الملك محمد السادس، تزامناً مع اختيار الرباط عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي، في محطة شكلت انطلاقة قوية لمشروع يجمع بين البعد التاريخي والتقنيات الحديثة.
ويقدم المعرض تجربة معرفية متكاملة تعتمد على أساليب عرض مبتكرة تمزج بين السرد التاريخي والتكنولوجيا، ما يتيح للزوار التفاعل مع محطات السيرة النبوية واستيعاب أبعادها الإنسانية والحضارية في قالب حديث.
ويتوزع الفضاء على ثلاثة مكونات رئيسية، أولها القسم المخصص للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، حيث يتم تقديم عرض منهجي لحياة النبي صلى الله عليه وسلم وقيمه، من خلال فضاءات تفاعلية مثل “كأنك تراه” و“كأنك معه”، بما يمنح الزائر تجربة قريبة من الأحداث في سياقها التاريخي.
أما القسم الثاني، فيتمثل في بانوراما الحجرة النبوية، التي توظف تقنيات ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي لإعادة تصوير تفاصيل الحياة اليومية للنبي، عبر محتوى بصري غامر يقدم معطيات دقيقة مدعومة بوسائط رقمية متطورة.
ويخصص القسم الثالث لعرض علاقة المغاربة بالسيرة النبوية، من خلال جناح تشرف عليه الرابطة المحمدية للعلماء، يضم مخطوطات نادرة وقطعا فنية وزخارف تقليدية توثق مظاهر الارتباط الروحي والثقافي عبر التاريخ، ما يضفي بعداً محلياً مميزاً على التجربة.
ويتميز هذا الفضاء باعتماده على تقنيات متقدمة مثل الهولوغرام والذكاء الاصطناعي والعروض التفاعلية المدعومة بالصوت والصورة، إلى جانب توفير جولات إرشادية بعدة لغات، بما يتيح لزوار من خلفيات مختلفة التفاعل مع المحتوى واستيعابه بسهولة.
وبهذا التوطين الدائم، يعزز المعرض موقعه كمنصة ثقافية رائدة تجمع بين المعرفة والتراث والتكنولوجيا، وتسهم في نشر قيم السيرة النبوية بأسلوب معاصر يواكب تطلعات الجمهور الحديث.
طنجة الأدبية

