بعد أكثر من عقدين على النجاح العالمي لرواية شيفرة دافنشي، التي جعلت من باريس ومواقعها الرمزية مسرحاً لأحداثها، كرّمت فرنسا الروائي الأميركي دان براون بمنحه رتبة فارس في وسام الفنون والآداب، خلال مراسم احتضنتها العاصمة الفرنسية.
ويُعد هذا الوسام من أبرز أشكال التكريم الثقافي في فرنسا، إذ أُطلق سنة 1957 بهدف الاحتفاء بالشخصيات التي أسهمت في إشعاع الفنون والآداب داخل البلاد وخارجها، ويتدرج عبر ثلاث مراتب هي فارس وضابط وقائد. وغالباً ما يُمنح للأسماء الأجنبية ضمن ترقية سنوية تُعلن في فصل الربيع، وهو السياق الذي جاء فيه تكريم براون هذا العام.
وتظل رواية شيفرة دافنشي الصادرة سنة 2003 العمل الأكثر ارتباطاً باسم الكاتب، حيث تنطلق أحداثها من قلب متحف اللوفر بعد مقتل أمين المتحف، لتقود بطلها في رحلة مشوقة رفقة خبيرة تشفير فرنسية، بحثاً عن سلسلة من الألغاز والرموز المخبأة في أعمال ليوناردو دافنشي. وتتحول الرواية، عبر هذا المسار، إلى فضاء تأويلي واسع يمزج بين التشويق البوليسي والمرجعيات الفنية والتاريخية والدينية، مستثمرة معالم بارزة مثل كنيسة سان سولبيس ضمن نسيجها السردي.
وقد أثارت الرواية، منذ صدورها، جدلاً واسعاً بسبب طرحها فرضيات تتعلق بشخصيات دينية مثل المسيح ومريم المجدلية، إضافة إلى تناولها موضوع الكأس المقدسة والجمعيات السرية، ما دفع عدداً من اللاهوتيين ومؤرخي الفن إلى انتقاد أطروحاتها، في حين حافظت على مكانتها كواحدة من أبرز أعمال التشويق المعاصرة.
كما ساهم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي عام 2006 من إخراج رون هاورد وبطولة توم هانكس في تعزيز انتشارها عالمياً، فضلاً عن تنظيم جولات سياحية في باريس مستوحاة من مواقعها وأحداثها.
وتزامن وجود دان براون في فرنسا مع مشاركته ضيف شرف في فعالية اللقاءات الكبرى لهاشيت، التي أُقيمت احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيس مجموعة هاشيت، حيث تواصل أعماله حضورها العالمي، بعد أن تُرجمت إلى عشرات اللغات وحققت مبيعات بمئات الملايين من النسخ.
طنجة الأدبية

