الرئيسيةأخبارالصويرة تختتم مهرجان روح الثقافات بوعد الاستمرارية

الصويرة تختتم مهرجان روح الثقافات بوعد الاستمرارية

مهرجان روح الثقافات بالصويرة

أسدلت مدينة الصويرة الستار على الدورة الرابعة من مهرجان “روح الثقافات” الدولي، من خلال فعالية صباحية احتضنها بيت دكيرة، في لحظة ختامية تجاوزت الطابع الاحتفالي لتتحول إلى إعلان رمزي عن استمرارية المشروع الثقافي والإنساني الذي يحمله المهرجان.

وشكل المنتدى الختامي فضاءً جامعًا للفنانين والباحثين والمشاركين والضيوف، بعد ثلاثة أيام مكثفة من الحوار الروحي والثقافي والإنساني، حيث طغت أجواء التأمل والمشاركة، واختُزلت روح المهرجان في عبارة واحدة ترددت على ألسنة المتدخلين: “إلى اللقاء قريبًا في الصويرة”.

وفي هذا السياق، برزت مبادرة “المائدة المشتركة” باعتبارها إحدى أبرز محطات هذه الدورة، لما تحمله من رمزية قوية وقدرتها على مد جسور التواصل بين الأجيال. وقد قُدمت هذه المبادرة في شكل محاضرة أدائية قادتها الفنانة العالمية مرسيدس إيرين، بمشاركة الوسيط الثقافي أليخاندرو دي ماتيوس، وبتعاون وثيق مع شباب من مدينة الصويرة.

ولم تكن “المائدة المشتركة” عرضًا تقليديًا، بل تجربة تشاركية قائمة على اللقاء والإنصات والحوار، حيث تحوّل الفعل الفني إلى رمز للسلام ومساحة للاحتضان الجماعي. ودُعي الجمهور إلى مغادرة موقع المتفرج والانخراط الفعلي في التجربة، ليصبح الحضور ذاته فعلًا إبداعيًا، وتتقاسم فيه الضيافة باعتبارها مسؤولية جماعية.

وسلطت الفعالية الضوء على البعد الإنساني والتواصلي في تجربة مرسيدس إيرين، التي يتجاوز عملها مفهوم الإبداع متعدد التخصصات ليصل إلى نحت المشاعر وبناء الروابط الإنسانية. كما لفت التزامها الاجتماعي، خاصة تجاه فئة الشباب، وانفتاح لغتها الفنية، انتباه الجمهور المحلي وممثلي المؤسسات الثقافية.

من جانبه، قدم أليخاندرو دي ماتيوس مقاربة متعددة التخصصات تمزج بين الإبداع الفني والتفكير النقدي والمشاركة المجتمعية، مؤكدًا على دور الفن كعملية حية من الحوار والتحول والتماسك الاجتماعي.

وترك الحفل الختامي، الذي احتضنه بيت دكيرة، انطباعًا واضحًا بأن نهاية الدورة لا تعني نهاية أثرها، بل استمرار ديناميتها في مدينة اشتهرت عبر تاريخها بالتبادل الثقافي والتعايش والانفتاح. وستظل “المائدة المشتركة” إحدى العلامات البارزة لهذه الدورة، بما جسدته من صدق وجمال ورؤية مستقبلية.

ويؤكد مهرجان “روح الثقافات” مكانته كفضاء للتأمل والحوار، يجمع فنانين وباحثين ومبدعين معاصرين، ويعزز قيم التبادل الثقافي والإنساني في مدينة ظلت، على الدوام، نموذجًا للتنوع والتعايش.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *