في كتاب الله، جاءت وصايا لقمان لابنه كنموذج خالد للحكمة، فيها توجيه روحي، وأخلاقي، وسلوكي، يعبر عن أرقى مراتب التربية. لكن في زمنٍ آخر، على مسرح آخر، نشأت وصايا أخرى… ليست من حكيم، بل من كبير الفاسدين، وليست لابن صالح، بل لأتباع لا يرون في الوطن إلا خزنةً مؤقتة.
إليكم ما يشبه “الوصايا”، لكنها من ذلك النوع الذي لا يُكتب بالحبر، بل يُحفر في جدران المؤسسات المنهارة:
أيها المفسدون :
- الصورة أولاً، ثم الفساد لاحقاً
التوثيق البصري قبل أي إنجاز. لا تترك موقفًا دون لقطة، فالصورة تُغني عن أي أثر حقيقي.
- وعد واحد لكل منطقة
اكذب باعتدال. الوعود الموزعة على الجميع أفضل من تنفيذ حقيقي لأي منها.
- نفّذ بسرعة… على مراحل
قليل من الفعل، كثير من الضجيج. المهم أن يظل الجميع في حالة ترقب.
- لا تحضر… فقط اترك الأثر
الظل أنسب من الضوء. دع الآخرين ينفذون، واحتفظ باسمك على اللافتة.
- اصعد بصمت
كُن خفيًا. من يفرح أمام الناس يسقط أمامهم… عاجلًا أو آجلًا.
- مارس الفساد… دون تصريح
غياب التصريحات ضمانة الاستمرار. كلما قلتَ أقل، سرقتَ أكثر.
- انشر بخفة
دع فسادك ينمو كما تنمو الأعشاب في الظل… بلا صوت ولا أثر مباشر.
- اكذب بإتقان
الكذبة الذكية لا تُكتشف، بل تُستنسخ.
- لا تفاوض… راقب التوقيت
الانسحاب في اللحظة المناسبة أبلغ من ألف كلمة.
- المال… بأعصاب باردة
كل صفقة تحتاج إلى يد دافئة وصوت بارد، حتى لا تشتمك الأضواء.
- المماطلة فنّ
التأجيل يغري الناس أكثر من الإنجاز. اتركهم ينتظرون، ودعهم يظنون أن غدًا أفضل.
- فوضى بلباس النظام
ازرع العبث في قلب اللوائح. التنظيم هو أفضل غطاء للتخريب.
- الدعم؟ انسحبه فورًا
خذ ما تحتاجه، ثم اقطع الحبل. التعلق لا يناسب الفاسدين.
- الفشل؟ وزّعه بالتساوي
إذا غرقتَ، فاجعل الجميع يشعر أنه كان على الدفّة معك.
- خطط… بلا وضوح
الخطة الغامضة أكثر أمنًا من الخطة المحكمة. لا تترك آثارًا، فقط نتائج مُبهمة.
بين وصايا لقمان التي تبدأ بـ”يا بنيّ”، ووصايا كبيرهم التي تبدأ بـ”أيها الفاسدون”، نكتشف كم تغيّر الزمان… وكم استدار المعنى.
الدكتورة نزهة الماموني


