الرئيسيةأخباراطلالات: حق الوطن فوق كل اعتبار: كشف الحقيقة واجب وطني وليس ترفا اعلاميا 

اطلالات: حق الوطن فوق كل اعتبار: كشف الحقيقة واجب وطني وليس ترفا اعلاميا 

الاعلام الحر مسؤولية وطنية

موقفنا من السيد حميد المهداوي، كشخص أو كممارس للرأي، ليس محور اهتمامنا في هذه المرحلة. ما يهمنا اليوم هو اشتراكنا في قضية كبرى تتعلق بمصلحة الوطن واستقلالية الإعلام، قضية تتجاوز أي اعتبارات شخصية لتتصل مباشرة بأمن مؤسساتنا وحقوق المواطنين في المعرفة والشفافية. فالأساس هنا ليس الفرد، بل الحق الوطني والكرامة المؤسسية التي يجب حمايتها.

عندما يكون كشف الفساد في قلب الإعلام: هو الأثر الكبير الذي أحدثه الفيديو المسرب لأنه وبكل وضوح كشف حقيقة صادمة: وجود تدخلات ممنهجة داخل مؤسسات الإعلام، وطرق تأديبية تُوظف كأداة ضغط على الصحفيين المستقلين، أحيانًا بطريقة تهدد كرامتهم الشخصية والمهنية. ما ظهر ليس مجرد خطأ أو تجاوز بسيط يهم الافراد كأشخاص بل كممثلين لمؤسسة تتحكم في الاعلام كسلطة رابعة . لذا فهي ليست سلوكيات لأفراد عاديين كي تطبق عليهم أخلاق الإنسانية كعدم الكشف عن وجوههم حتى لا يتم التنكيت بهم على مواقع التواصل، بل بالعكس هم ممثلون لمؤسسة حجمها يتجاوز الفردية لأن أحكامها تؤثر في السلطة الرابعة، لذا من يتحمل مسؤولية جسيمة مثل هذه يجب ان يتحمل كل تبعاتها في المحاكمة الشعبية قبل القضائية. لأن ما جاء به الفيديو ممارسات مدروسة تهدف إلى إخضاع الإعلام لسلطة غير شفافة، وبالتالي تقويض استقلاليته.

هذا الانتهاك لا يضر الأفراد فقط، بل يهدد قدرة المواطن على الوصول إلى الحقيقة ويقوض الثقة بالمؤسسات الإعلامية. إذا كانت الهيئة المكلفة بحماية أخلاقيات الصحافة نفسها تتحول إلى أداة للابتزاز أو التصفية، فكيف يمكن للمواطن العادي أن يثق بما يُنشر أو يُنقل؟ بعد هذا الفيديو وما مورس فيه من انتهاك لكل القيم الأخلاقية والمهنية لم يعد هناك مجال لمناقشة الجانب الإنساني في الكشف عن جريمة، كما يمكن ان يمارسه صحفي محترم يتحدث عن جريمة عادية قد لا تتعدى مساحة محددة، بل نحن أمام جريمة في حق الوطن وهي القضية الأساسية في الفيديو معها تذوب كل الاعتبارات الفرعية.

لأن الأولوية للمصلحة الوطنية:

في هذه المعركة، تتضح قاعدة أخلاقية ووطنية بديهية: الأمن الوطني والمصلحة العامة أعلى من أي اعتبار فرعي للجانب الإنساني للأفراد المتورطين في الفساد. لا يمكن للمراعاة الشخصية أو التعاطف مع المتآمرين أن يغطي على حقيقة أن المؤسسات الإعلامية أصبحت وسيلة لإسكات الأصوات المستقلة وتهديد استقرار الدولة ومصلحة المواطنين.

المخاطر هنا ليست افتراضية؛ إنها ملموسة. كل محاولة لإخفاء الحقيقة أو تبرير الممارسات غير الأخلاقية باسم الفردية تضع الوطن بأكمله في موقف هش أمام الفساد والهيمنة الداخلية. لذلك، كشف الفيديو أصبح واجبًا وطنيًا قبل أن يكون خطوة إعلامية.

واجب الصحافة الحقيقية

الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل مسؤولية كبرى تجاه المجتمع والوطن. عندما تتحول المؤسسات الإعلامية إلى أدوات للضغط السياسي أو لإسكات الأصوات المستقلة، يصبح كشف الحقيقة واجبًا أخلاقيًا ووطنيًا في الوقت نفسه.

السكوت عن هذه الممارسات يعني السماح للفساد بالتمدد داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يهدد جميع المواطنين وليس فئة معينة. الصحافة الحقيقية هي التي تقف في وجه الانحراف، لا التي تتواطأ مع التجاوزات تحت ذريعة “الحفاظ على الاستقرار الداخلي” أو “الاعتبارات الشخصية”.

الانتصار للشفافية

المغاربة لم يحتفلوا بفضائح شخصية، بل بـ الانتصار للحق والشفافية. ما كشفه الفيديو لم يكن دفاعًا عن فرد بعينه، بل موقفًا من مبدأ أعلى: حماية استقلالية الإعلام، وصون المصلحة الوطنية، وفضح أي تجاوزات تهدد المجتمع ككل.

الصحافة التي تتردد في كشف الحقائق أو تخاف من العواقب على بعض الأفراد، تصبح مجرد أداة للفساد نفسه، ولا تؤدي وظيفتها كحارس للحقائق. حرية الإعلام وشفافية المؤسسات ليست ترفًا، بل خط دفاع أساسي عن الوطن والمواطنين.

والدرس المستفاد مما نشر هو أن ما حدث مع المهداوي والفيديو المسرب هو درس لكل المؤسسات الإعلامية والرقابية: عندما تنهار أخلاقيات المهنة أو تُوظف السلطات التأديبية لمصالح ضيقة، يصبح واجب الصحفيين الدفاع عن الوطن وفضح الممارسات التي تهدد استقراره، مهما كانت التكلفة على بعض الأطراف. والصحافة أو الاعلام دوره الكشف عن مثل هذه الممارسات داخل قطاعات أخرى كقطاع الثقافة مثلا وما تشوبه من محسوبية وتجاوزات وعبث، فكيف ان كان قطاع الاتصال أو التواصل نفسه؟!!!

القضية ليست شخصية، بل وطنية. المصلحة العامة يجب أن تكون البوصلة التي تحدد كل خطوة في عالم الإعلام اليوم، ويجب أن يُنظر إلى كشف الحقائق على أنه واجب وطني قبل أن يكون اختيارًا إعلاميًا.

وختاما، نعتبر حماية استقلالية الإعلام والشفافية المؤسسية ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية. كشف الفيديو لم يكن فعلًا ضد أشخاص، بل ضد ممارسات تضع مصلحة الوطن في خطر. في كل مرة تقف الصحافة في وجه الانحراف، فإنها تدافع عن المواطنين، عن القانون، وعن الحق في وطن يمكن فيه للكلمة الصادقة أن تصل دون قيود أو ضغوط.

الدكتورة نزهة الماموني
الدكتورة نزهة الماموني

الدكتورة نزهة الماموني

تعليق واحد

  1. Nahid MENGAD

    الشفافية واجب وطني، والوقوف ضد الفساد مسؤولية جماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *