القلب… تلك المضغة العجيبة!
القلب… وما أدراك ما القلب! ذلك العضو الصغير في حجمه، العظيم في أثره، الذي جعله الله مركز المشاعر، ومقر الإيمان، وموطن الأسرار. ليس القلب عبارة عن مضخة تضخ الدم في الجسد فقط ، بل هو سرّ الإنسان، وميزان الصدق والإخلاص، وأعظم ما يؤثر في المصير الأبدي، إما جنة أو نارًا.
ففي كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وفي أبحاث العلماء والأطباء، نجد إشارات قوية إلى أن القلب هو المحرك الأول للإنسان، لا بجريان دمه فحسب، بل بحقيقة إيمانه، وصحة يقينه، ونقاء فطرته.
وقد تحدثت أكثر من مئة آية في القرآن الكريم عن القلب، موضحة دوره في الإيمان والهداية، أو الغفلة والضلال. فهناك:
القلب السليم: وهو القلب الذي امتلأ بالإيمان وخلا من الأحقاد والمعاصي. قال تعالى: “يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” (الشعراء: 88-89).
القلب القاسي: الذي لا يتأثر بذكر الله، ولا يلين أمام آياته. قال تعالى: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً” (البقرة: 74).
القلب المريض: الذي خالطه الشك والنفاق، فيصبح متقلبًا بين الحق والباطل. قال تعالى: “فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا” (البقرة: 10).
وبيّن النبي ﷺ أن القلب هو مفتاح صلاح الإنسان وفساده، فقال: “ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب” (رواه البخاري ومسلم).
فالقلب هو المركز الذي يحدد طبيعة الأعمال، فليس كل من يعمل خيرًا قلبه طيب، وليس كل من يصلي إيمانه صادق. القلب هو الميزان الحقيقي!
أما العلم الحديث فيؤكد أن القلب يتعدى كونه عضلة، إلى كونه عضوا يحمل ذاكرة ويؤثر في المشاعر والسلوك.وهذا يوافق ما أشار إليه القرآن الكريم حين قال سبحانه وتعالى: “لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا”. وهناك دراسات حديثة تشير إلى أن القلب يتواصل مع الدماغ بطريقة تؤثر في العواطف والقرارات، حتى إن بعض الاطباء الاخصائين زراعي القلوب تحدثوا عن تغييرات غريبة تحدث في شخصيات المرضى بعد عمليات زرع القلب!
يا قلبُ، يا سرَّ الحياةِ ودُرَّةً
فيكَ الحقيقةُ، والهدى عنوانُ
إن كنتَ حيًّا فالحياةُ كريمةٌ
وإذا غدوتَ مُظلِّلًا تَفنَى الدُّنى
فاصدحْ بذكرِ اللهِ دومًا إنَّهُ
نُورُ القلوبِ، وحبُّهُ إيمانُ
واخيرا فالقلب هو موطن النقاء، ومستودع الأسرار، ومنبع الطمأنينة، وبوابة الجنة أو النار. فهنيئًا لمن سعى لتطهير قلبه، وفتحه أمام نور ربه.