مجلة طنجة الأدبية الموقع الأدبي والثقافي الأول داخل العالم العربي، يتم تحديثه على مدار 24 ساعة ويفتح المجال لكل المبدعين في شتى أنحاء العالم للتعريف بأعمالهم الأدبية و الفنية من قصة، شعر، زجل، رواية، دراسة، نقد، مسرح، سينما، تشكيل، كاريكاتير، موسيقى، حوارات و إصدارات
الرئيسية ⁄ الأولى ⁄ حلقات رمضان وكتاب – الحلقة 20: الخنثى، صراع الحسم في حقيقة الجنس
حلقات رمضان وكتاب – الحلقة 20: الخنثى، صراع الحسم في حقيقة الجنس
الفلسفة السياسية النسوية سؤال السيادة والكونية في فكر سيلا بنحبيب
من تأليف :د عزيز الهلالي
– الحلقة 20: الخنثى، صراع الحسم في حقيقة الجنس
في لقاء جمع السيدة صوفي (Sophie) والبروفسور ميشو (Michaux)، بعد عشرين سنة عن انتحار أبيل، تود صوفي القيام بتشخيص لجهازها التناسلي بعد زواج لم يدم سوى شهرين وانتهى بالفشل. وتعود أسباب هذا الفشل، إلى الصعوبة التي عانها الزوج أثناء عملية الولوج. وبعد عملية التشخيص أخبر البروفسور ميشو السيدة صوفي بأنها رجل، لكونها تحمل عضوا تناسليا طوله تقريبا خمس سنتمترات. وبالرغم من افتقاد العضو التناسلي ثقب على مستوى سطح الرأس، فإنه قادر على الانتصاب.ولهذه الأسباب قرر الطبيب ميشو ما يلي: “لا يستطيع زوج صوفي الولوج، لأن صوفي لا تملك فرجا”.
لم تستطع صوفي أن تصدق ما جاء على لسان الطبيب ميشو. لكنه أكد لها بصبر وأناة قائلا: “أيتها المرأة الكريمة أنت رجل”.
بهذا الخطاب الحاسم الذي يحمل قدرا من القوة والشرعية، تكون المؤسسة الطبية قد ألغت تعاقد الزواج بشكل رسمي. كما أسقطت هوية الأنوثة والاسم الذي اختاره الوالدين.
لم يعد بمقدور الخطاب الموازي أن ينهض لاسترجاع سيادته، أي سيادة الاختيار. فسلطة المعيار أجهزت على كل حالة شاذة في موقع “جنس غامض” أو “جنس خطأ” أو “جنس مشكوك بأمره” أو “ما يقع بين الجنسين” أو ما أسماه الدكتور فانكور بارنس (Fancourt Barnes)، في اجتماع تنظيمي يوم 25-أبريل-1888 بالهيئة المتخصصة في أمراض النساء، ب “نموذج حي” (Living Spencimen)، أي نموذج يفتقر إلى تحديد على مستوى الهوية الجنسانية.
إن الصراع هو صراع الحسم في حقيقة الجنس. وقد مورس الصراع في غياب تمكين المرأة من متابعة الدروس بالمؤسسات الطبية. فخلال القرن 19 تم إقصاء المرأة بشكل كبير، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم تمكينها من ديبلومات في مجال الطب. وخلال هذه الفترة كانت القابلات يصادفن حالات الخنثى أثناء عملية التوليد، ولكن الخطاب الشفاهي والمكتوب للقابلات لم ينتصر.هل كن يعانين من هجمات من طرف الطب الرجولي؟ نطرح هذا السؤال لأن ثمة “دراسات تظهر كيف أن العلم والطب الرجولي يستخدم عقله وأدواته وبلاغته لبناء أفكار قوية حول “حقيقة الوقائع للأنوثة والذكورة”.
أمينة بنونة