الرئيسيةالأولىسلسلة شذرات رمضانية: 1.حين تفتح أبواب الرحمة.. الليلة الأولى من رمضان

سلسلة شذرات رمضانية: 1.حين تفتح أبواب الرحمة.. الليلة الأولى من رمضان

رمضان
ليلة ليست ككل الليالي، بل هي بشارة السماء لأهل الأرض، إذ تتجلى فيها أنوار الرحمة، ويُبسط فيها بساط المغفرة، ويهتف فيها نداء الحق: “يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر!”
ها هو رمضان قد أقبل، يطوي صفحة عام مضى، ويفتح أمام القلوب صفحة جديدة ناصعة، كأنها ماء نزل لتطهير الأرض بعد طول جفاف، وكأنها نَفَسُ الروح المتعطشة للصفاء، بعد أن أرهقتها دوامة الأيام وغبار الذنوب.

في هذه الليلة الأولى، حيث يتغير نظام الكون الروحي، تتبدل المقاييس، فما عاد النهار موطنًا للشهوة، ولا الليل مأوى للغفلة. تتنزل فيها سكينةٌ لا يراها إلا من أزاح عن قلبه أدران الدنيا، ولا يشعر بها إلا من صفّى نفسه، وأعدّها لاستقبال النور السماوي.

ألم تقرأ حديث النبي ﷺ: “إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين”؟ تأمل هذا الوعد السماوي! أبواب الجنة تُفتح لك، وكأن الله ينادي عباده في شهره المبارك هذا ليتقربوا إليه أكثر وأكثر.
إنها لحظة إعلان التوبة، وإعلان عهد جديد مع الله، فكيف للقلب أن يظل على حاله وهو يعلم أن السماء تدعوه لصفاء القلب وراحة الروح ؟

فلا تبدأ هذه الليلة كما يبدأها الغافلون، بين انشغال بمائدة الإفطار ولهو المسلسلات، بل ابدأها بنية خالصة، نية التغيير والتجدد، نية السير في طريق الله بقلب يقظ. فإنما الأعمال بالنيات، وأول النيات تُسجَّل الليلة!

يا من وصلت إلى هذه الليلة، ارفع أكف الضراعة وقل:
“اللهم قد أقبل رمضان، وقد فتحت لنا أبواب رحمتك، فأدخلنا في رحمتك، وطهر قلوبنا، واجعلنا ممن يستقبلون شهرك بروح نقية، ونية صادقة، وهمة عالية.”

الليلة الأولى من رمضان هي بداية حياة لمن أراد أن يغير مجرى أيامه. هي ليلة العهد الجديد، فلتكن بداية يقظة، بداية هجرة إلى الله، بداية انطلاقة نحو نور الهداية.

فرمضان ليس شهر طعام أو شهر سهر ولهو، بل هو شهر معراج الأرواح نحو السماء. فماذا أعددت لهذه الرحلة؟ وهل ستبدأها كما يبدأها العابرون، أم كما يبدأها السائرون إلى الله؟

هشام فرجي
هشام فرجي

هشام فرجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *