الرئيسيةأعمدةد. ناهد الخراشي: ثقافة العطاء

د. ناهد الخراشي: ثقافة العطاء

د. ناهد الخراشي

إن قوة الإنسان وسعادته تكمن في العطاء”
ولا شك أن العطاء يعد مفتاحا هاما من مفاتيح السعادة حيث يحقق للانسان الرضا والسلامة النفسية ويقوده لتوظيف نعمة الله في سبيل الله سواء كان علما أو معرفة أو مالا أو موقفا نبيلا
وللاسف اننا نفتقد اليوم الي ثقافة العطاء ، ونريد احياؤها من جديد

إن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط، بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود والعطاء خُلُق نبيل وعمل الخير سلوك قويم حث عليهما ديننا الحنيف، فخير الناس أنفعهم للناس،
التطوع خير للإنسان والمجتمع، فما أسمى أن يقدم الإنسان العطاء ولا ينتظر من بعده مقابلا إلا الأجر من الله ونهضة المجتمع، والتطوع سلوك إنساني يجعل المجتمع أكثر تلاحماً وأكثر ترابطاً فالمتطوع يخرج من نطاق نفع أسرته وأصدقائه أو محيطه لتُفتح له آفاق نحو فضاء المجتمع بأكمله فيعم الخير وتنتشر الفائدة،
والمتطوع ينفع نفسه في المقام الأول فهو يبني العلاقة الوثيقة بينه وبين كل من يتعامل معه خلال عمله التطوعي، والمتطوع شخص محبوب بين أقرانه ويكتسب الخبرة العملية في مجالات شتى ويصبح شخصا فعالا في مجتمعه ويساعد فيدفع عجله التقدم والتطور.
من واجب كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة أن يقدم عملاً تطوعياً لخدمة المجتمع
ونحتاج أن نحيي ثقافة العطاء ، ومتي ما كانت منتشرة في مجتمعاتنا دل ذلك علي الرقي الفكري والانساني

كشف لنا علماء الطاقة حديثا ان للكلمة طاقة والفكرة طاقة والمشاعر طاقة وان اعلى ذبذبة فى الكون هى ذبذبة الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، ومن يتناغم مع قانون الحب الالهى تفتح امامه أبواب الخير والبركات ويجد سر السعادة الحقيقية
وقانون الحب ا لالهى يقوم على عنصرين هما:
العطاء ، والحمد
ومن يتناغم مع هذا القانون من خلال هذين العنصرين ينسجم مع ذبذبة الكون
ولكن هل الكون يعطى؟
نعم الكون يعطيك كل شىء .. فالشمس تمنحك الدفء والحرارة، والقمر يضىء الليل المظلم، ومن التربة الطينية تخرج اجمل ا لثمار التى تكون طعاما لك ومختلف الفواكه والأزهار فى لونها المتناسق الجميل الذى يشع بالبهجةعلى حياتك
حتى الحيوانات سخرها الله لك لتأكل من لحومها وتلبس من أصوافها فأنت جزء من هذا الكون وكما قال الامام على بن أبى طالب رضى الله عنه ” انت جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ”
أما عن عنصر الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى فلقد ارشدنا الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم: الى أن كل ما فى الوجود يسبح بحمد الله
وعن العطاء قال الله تعالى: ” ومن اعطى واتقى سنيسره لليسرى ” ( الليل: 9 )
اذن جعل الله عز وجل ناموسه فى الوجود كله يقوم على ا لعطاء والحمد ، والعطاء سببا من أسباب التيسيير
والعطاء سمة إنسانية يشعر بحلاوتها من يسخر نفسه للعطاء في أي مجال كان. من يعطي للآخرين يتمتع بالفكر الراقي الحضاري والإنسانية الكبيرة وصفاء الروح فكلما أعطى ونظر إلى من حوله بأنه سبب في إدخال البهجة والسرور عليهم، كلما حفزه وشجعه ذلك لتقديم المزيد من العطاء لكي يعيش من حوله بهناء وينعم هو بالرضا الذاتي، ويرتقي بارتقائهم. من يعطي بإخلاص يتحرر من قيود الأنانية وحب الذات ويسعد كلما خلق جوا من البهجة والسعادة في البيئة المحيطة به.v
العطاء لابد ان يكون من اجل العطاء فقط وهناك نوعان : العطاء الاول وهو العطاء من اجل العطاء فقط والثاني عطاء من اجل الاخذ مصلحة او فائدة ترد على المعطي مادية اومعنوية او روحية..
. وعندما تعطي لا تنتظر رد الجميل والجزاء والشكر والثناء. ولاتحمل من تعطيه فضلا او خجلا او احراجا ولايتم ذكر اسم المتلقي
فثقافة العطاء، تعني بحث الإنسان الدائم عن ذوي الحاجة لمساعدتهم وقضاء حوائجهم، إذ إن العطاء قد يكون بما يملك الإنسان من مالٍ، وقد يكون بما يملك من جهدٍ ووقتٍ وعلمٍ و… لمساعدة المحتاج أياً كانت حاجته .
عندما نمارس العطاء نرتقي بانفسنا وبشعوبنا وبعالمنا نحو السلام والأمان وتحقيق الحياة الآمنة المطمئنة.

 

د. ناهد الخراشي
الكاتبة والمحاضرة في العلوم الإنسانية
استشاري التنمية السلوكية والحياتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *