الرئيسيةأخباربورتريه: زكية خبو العاشقة للألوان والمتيمة بالألحان

بورتريه: زكية خبو العاشقة للألوان والمتيمة بالألحان

زكية خبو شابة أمازيغية طموحة، قادمة من عمق جبال الأطلس، رأت النور بمدينة ميدلت منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وفتحت عينيها على امتدادات أعالي ملوية وتشكيلاتها الجميلة، وفطمت على شموخ جبل العياشي بقممه البيضاء خريفا وشتاء، لتنتقل إلى مدينة تاونات، وهناك تنسمت ثقافة جبالة الفريدة، واستقر بها الترحال في النهاية بمدينة فاس التي فتحت لها أبوابها العتيقة لمعانقة أحلامها وانتظاراتها، مسار بصم تجربتها في الحياة، وجعلها تستوعب التنوع والغنى الذي يزخر به المغرب بين جباله وهضابه وسهوله، وهو ما أغنى أيضا خيالها برموز وعلامات ثقافية عديدة حضرت بقوة في إبداعاتها، وفي نفس الوقت تعمق لديها الإحساس بانتمائها الأمازيغي، إحساس كان له تأثير كبير في تشكيل شخصيتها، ونحت تفاصيل مسيرتها فنيا و نضاليا ومهنيا.

عشقت زكية الألوان منذ نعومة أظافرها، وكانت الأقلام خير أنيس لها، تقضي معظم أوقاتها تزين أحلامها، وتخلد ذكريات طفولتها، وتسرد تفاصيل أسفارها هنا وهناك، رسومات انبهرت بها منذ البداية مدرسة زكية في الكتاب، قبل أن يكتشفها أساتذتها في باقي المراحل الدراسية، حتى أنها كانت تساعد معلمتها في رسم الحدائق بأشجارها، وورودها على السبورة السوداء لتقريب زملائها من تلك المشاهد.
تعلقت زكية أكثر بالرسم مع تقدمها نحو سن اكتشاف ذاتها، ومحيطها، وأصبح كل شيء بالنسبة لها، فكانت تخصص مصروف جيبها لاقتناء الأقلام والأوراق، زاهدة في الكثير من مغريات الفتيات في سنها، وبلغ حبها للرسم وتعلقها به، أن تسبب لها في مشاكل كثيرة مع أساتذتها وأهلها، وكانت الضريبة تكرار سنتين دراسيتين، والكثير من جلسات التأنيب والعتاب. انشغلت زكية دائما بالرسم خاصة جنس البورتريه، حيث تفننت أناملها في رسم كبار المشاهير كتشي غيفارا ومارلين مونرو منذ سن المراهقة بلمستها المميزة، وفي السنوات الأخيرة أصبح انشغالها أكثر تركيزا على المرأة الأمازيغية، سواء كانت مناضلة أو فنانة أو أما، وتعتبر ذلك جزءا من المعركة في مواجهة التمثلات الذكورية المهينة للمرأة. ورغم أن تكوينها في الثانوي كان علميا، إلا أنها كانت متعلقة بالفن التشكيلي، ومصرة على مواصلة السير في دروب الفنون والآداب، لقد كان الرسم ملاذا وملجأ لها، للتعبير عن ذاتها وكينونتها.
لم يكن الفن التشكيلي الهم الوحيد لزكية، بل كانت مهتمة بما كان يروج حول القضية الأمازيغية في الساحة الوطنية، وتعلمت الكتابة بحروف تيفيناغ في سن مبكرة، ولجأت إلى هذه الأبجدية لكتابة بعض مذكراتها لتضمن بها نوعا من الحميمية، وسط صديقاتها وأصدقائها بحكم جهلهم لها في الغالب. ولم تكن زكية تعرف أن القدر يخبئ لها تعليم تلك الأبجدية للناشئة كأستاذة للغة الأمازيغية، فقد اختارت رغم تكوينها العلمي متابعة دراستها في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة فاس، في مسلك الدراسات الأمازيغية، لتنال شهادة الإجازة التي أهلتها للانخراط في سلك التعليم، وانضمت قبل ذلك إلى تنظيمات مدنية أمازيغية، وكان لها حضور وازن في الكثير من محطاتها النضالية، كتافسوت إمازيغن.
زكية شابة متعددة المواهب، سبق لها أن شاركت في تنشيط برنامج تلفزيوني على القناة الأمازيغية، وكانت إطلالتها مشرقة، وحضورها بهيا بلباسها الأمازيغي، وأناقتها وأصالتها. لم يثنها كل هذا الانشغال عن حب الموسيقى، خاصة الموسيقى الأمازيغية، التي تتوغل في ريبرتواراتها بحثا عن كنوزها النادرة، ولا تتردد بين الفينة والأخرى عن نشر مقاطع غنائية لأشهر الفنانين الأمازيغ من أدائها بصوت يظهر حبا وعشقا منقطعي النظير لهذه الفن الأصيل. ومن الأمور التي تبدع فيها زكية كذلك، أنها تقوم برسم بورتريهات بعض الفنانين على إيقاعات موسيقية لهم، وتنشر ذلك في فيديوهات تلقى إعجاب أصدقائها، بل وتتم مشاركتها على نطاق واسع في صفحات خاصة بالموسيقى والفنون الأمازيغية.
تطل الأستاذة والفنانة زكية خبو على أصدقائها ومتابعيها من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، دائما بكل ما هو إيجابي، وتنشر شحنات التفاؤل برسوماتها وأغانيها، وأزيائها، ونصوصها، لتعطي النموذج في حب الحياة، والدفاع عنه، وهو ما نفتقده في الكثير ممن يحسبون على المجال الفني نفسه.

 

مروان الوردي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.