الرئيسيةأخبارالعويس داخل المعارض بساحة الخط بمهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة

العويس داخل المعارض بساحة الخط بمهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة

تميز مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة في دورته الواحدة والعشرين بتعدد معارضه وتلونها .وقد عرفت ساحة الخط عرض لوحات جمعت رؤى وتوجهات فكرية متباينة في طرحها .وقد ضمت الساحة ملتقى خطاطات الخليج بالتعاون مع جمعية الامارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية التي سنقف عندها في مقالة أخرى لاحقا . إلى جانب البيوت التي ضمت أربعة معارض خطية شملت 107 عملا لأربعة فنانين :
منهم التركية بديعة آق التي شاركت بسبعة أعمال في معرض “فن الآبرو والتجليد الاسلامي” ، والمصري مجدي خضير الذي شارك بخمسة وثلاثين عملا داخل معرض “روحانيات من عبق التاريخ” ، والفنانان العراقيان زياد المهندس وسامان كاكة اللذين شاركا في معرض“جماليات الحرف” بخمسة وأربعين عملا ، ثم معرض “الزخارف العربية المبتكرة” للفنان العراقي مصطفى العبيدي الذي ضم عشرين عملا.
كما ضم مركز الخط ثلاثة معارض خطية لكل من الفنانين : التركية ايميل تركمان بمشاركة طالباتها حيث قدمت ثمانية وستين عملا داخل معرض“الكشف في الشارقة” ، والعراقي محمد النوري الذي شارك بخمسة وعشرين عملا داخل معرض“الحرف الخالد”، والفنان التركي ألب أرسلان الذي شارك بعشرين عملا داخل معرض “حروف ملونة” .
والجدير بالملاحظة أن فن الخط بهذه المعارض سطع بشكل مدهش بما حمله من تنوع بين الكوفي ، والثلث ، والريحان ،والرقعة ،والديواني … كما تخلله ميول إلى فن التذهيب والزخارف .
وقد تجول رئيس دائرة الثقافة عبد الله العويس داخل هذه المعارض مصحوبا بالأستاذ محمد القصير مدير المهرجان ،وتوقفوا عند شروحات الفنانين للوحاتهم ، التي تلقفتها عدسات المصورين والإعلاميين القادمين من أنحاء العالم لما تحمله من تعابير وصيغ تترجم شعار المهرجان “أفق” وكان من بينها ما يلي :
ـــ “حروف ملونة” colored Letters للفنان التركي آلب أرسلان Alparslan Babaoglu :
يعتمد هذا الفنان في شغله كمواد أولية طحلب الكراجينان من الأعشاب البحرية الايرلندية الذي يستخدمه كصمغ ويضيف صفراء الثور إلى الأصباغ ؛كما يستخدم للرش فرشاة مصنوعة من شعر ذيل الحصان الذي لفه على عصا الورد.إضافة إلى الورق الذي يستخدمه بطريقة خاصة به ليصبح جاهزا للاستعمال كتزيين لوحات الخط أو أغلفة الكتب.
ــــ “الكشف في الشارقة” discovery in Sharjah للفنانة التركية أمل تركمان Emel Turkmen :
اعتمد العمل على خلاصة آراء وتشاورات بين الفنانة وطلابها حتى يكون في مستوى قيمة محتواه الذي يضمه من آيات قرآنية ،وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، واقوال خطاطين من مختلف الجنسيات …إذ استلهم العمل العصور العثمانية الكلاسيكية مثل أسلوب المنمنمات من القرن الخامس عشر ،والتذهيب …
ــــ “روحانيات من عبق التاريخ” للفنان المصري مجدي خضير :
اعتمد العمل على قلم الرصاص وألوان الزيت ليجسد روح الإسلام في أربعة مدن عربية جمعها من مكة المكرمة ،مرورا بالمدينة المنورة ،ودبي ،إلى قاهرة المعز(القاهرة الفاطمية القديمة) ؛ محاولا استحضار مجد الماضي وأثره الإنساني على المكان بلغة الألوان كتمثيل مناسك العمرة ،وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام ،وتجوال سياحي في شوارع جدة القديمة وبيوتها…
كل هذا في محاولة لربط الماضي بالحاضر حيث يكتشف المشاهد للأعمال التطور الحضاري والمعماري الذي وصل إلى الأبراج الشامخة .وهكذا يعرج على المدن بطريقة تقارن بين الحاضر والماضي إذ ركز في دبي على المتاحف والموانئ والأسواق القديمة ،ليظهر التطور الكبير الذي شهدته المدينة في مدة قصيرة . وركز في القاهرة على شكلها الذي عرفته منذ ألف عام حين أسسها القائد جوهر الصقلي لتكون عاصمة الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ودولته .
وهكذا نطقت جدران المعارض بلغة الماضي والحاضر بألوان زاهية ، وأشكال إبداعية مبهرة تجسد الجمال الذي يسافر عبر العصور، ويأخذ عبقه من روح الأمكنة التي يحل بها .إنه الفن وحده القادر على توحيد الزمان والأمكنة والشعوب لتتكلم في مقام واحد وبلغة واحدة يفهمها الجميع ويحس بها الكل .

 

د. نزهة الماموني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.