الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ رحيل جون جروفر.. محرر أفلام جيمس بوند وصاحب التجربة الغريبة مع كوبريك

رحيل جون جروفر.. محرر أفلام جيمس بوند وصاحب التجربة الغريبة مع كوبريك

جون جروفر

توفي محرر الأفلام البريطاني جون جروفر عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد فترة قصيرة من المرض، داخل منزله في إنجلترا، وفق ما أعلن نجله تيم في تصريحات لمجلة صحفية.

ويُعد جروفر أحد الأسماء البارزة في مجال مونتاج الأفلام البريطانية، بعدما امتدت مسيرته المهنية لعدة عقود، وشهدت مشاركته في عدد كبير من الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية المعروفة. كما شغل لسنوات منصب نائب رئيس جمعية محرري الأفلام البريطانية، قبل أن يُكرّم في أبريل الماضي بمنحه جائزة الإنجاز مدى الحياة تقديرًا لإسهاماته الطويلة في مجال المونتاج.

وارتبط اسم جروفر بشكل خاص بسلسلة أفلام جيمس بوند، إذ تولى مهمة المحرر الرئيسي في ثلاثة أفلام من السلسلة، هي For Your Eyes Only الذي صدر عام 1981، وThe Living Daylights عام 1987، وLicence to Kill عام 1989. كما ساهم في أعمال المونتاج الخاصة بثلاثة أفلام أخرى من السلسلة، هي The Spy Who Loved Me عام 1977، وMoonraker عام 1979، وOctopussy عام 1983.

ولم تقتصر علاقته بالسينما على أفلام العميل البريطاني الشهير، إذ تعاون جروفر مع النجم روجر مور في ستة أفلام، من بينها The Wild Geese عام 1978 وThe Sea Wolves عام 1980. كما شارك في أعمال سينمائية أخرى، بينها The Final Option عام 1982 وLifeforce للمخرج توبي هوبر عام 1985، إلى جانب المسلسل التلفزيوني The First Olympics الذي عرض عام 1984.

ومن المحطات المهمة في مسيرته أيضًا مشاركته في مونتاج فيلم Labyrinth للمخرج جيم هينسون عام 1986، وهو العمل الذي سبق أن وصفه جروفر بأنه الفيلم الأقرب إلى قلبه والمفضل ضمن أعماله.

بدأ جروفر مشواره في عالم السينما من موقع مساعد المونتاج، وشارك في عدد من الإنتاجات دون أن يظهر اسمه في شاراتها الأولى، قبل أن تتوسع خبرته من خلال العمل إلى جانب مجموعة من أبرز مخرجي السينما. فقد تعاون مع روبرت وايز في فيلم The Haunting عام 1963، ومع ديفيد لين في Doctor Zhivago عام 1965، وجون فرانكنهايمر في Grand Prix عام 1966، كما عمل مع ستانلي كوبريك في التحفة السينمائية 2001: A Space Odyssey عام 1968، إلى جانب مشاركته في Goodbye, Mr. Chips للمخرج هربرت روس عام 1969.

وكانت تجربته مع كوبريك من أكثر مراحل مسيرته إثارة للاهتمام، خصوصًا أنه تحدث عنها بالتفصيل خلال مؤتمر متخصص في المونتاج عام 2016. ووصف جروفر العمل مع المخرج بأنه تجربة شاقة، مشيرًا إلى أن كوبريك كان يصر على إعادة المشاهد مرات عديدة خلال مراحل الإنتاج.

ورغم مساهمته في الفيلم، لم يُخف جروفر موقفه النقدي منه، إذ عبّر عن رأي سلبي تجاه بعض جوانبه، مع إقراره في الوقت نفسه بتميزه في توظيف الموسيقى وتصوير المستقبل. كما أشار إلى أن عددًا من الأفكار التي قدمها الفيلم عن التكنولوجيا واستكشاف الفضاء تحولت مع مرور الوقت إلى جوانب من الواقع.

ومن أكثر التفاصيل غرابة التي ارتبطت بتجربة جروفر في 2001: A Space Odyssey قصة تسجيل أصوات تنفس رواد الفضاء داخل خوذاتهم. ووفق الرواية التي أوردها مايكل بنسون في كتابه Space Odyssey: Stanley Kubrick, Arthur C. Clarke, and the Making of a Masterpiece الصادر عام 2018، رافق جروفر مساعد المونتاج ديفيد دي وايلد لتسجيل صوت كوبريك أثناء تنفسه بصعوبة نتيجة إصابته بنزلة برد، قبل استخدام التسجيل لإضفاء مزيد من التوتر على المشاهد التي ظهر فيها رائدا الفضاء ديف بومان وفرانك بول.

إلا أن جروفر قدم لاحقًا رواية مختلفة لهذه الواقعة، مؤكدًا أنه كان الشخص الذي أدى عملية الشهيق والزفير المستخدمة في الفيلم. وقال إنه أمضى نحو ستة أشهر في تنفيذ المهمة بناء على تعليمات كوبريك، حيث كان يشاهد المشاهد ويقلد المجهود البدني المصاحب للحركة من خلال التنفس المجهد.

وتبقى تجربة جون جروفر مع 2001: A Space Odyssey إحدى المحطات البارزة في مسيرته الطويلة، التي جمع خلالها بين العمل على أفلام ذات طابع فني وتجريبي والمشاركة في إنتاجات جماهيرية واسعة الانتشار، وفي مقدمتها سلسلة جيمس بوند. وبرحيله، تفقد السينما البريطانية أحد المحررين الذين أسهموا في تشكيل عدد من الأعمال المهمة في تاريخها الحديث.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *