تستعد مدينة طنجة لاحتضان الدورة الثانية من «اللقاءات المتوسطية لطنجة»، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 شتنبر الجاري، في موعد ثقافي يضع أصوات النساء وتجاربهن الإبداعية في قلب المشهد، ويستحضر غنى الفضاء المتوسطي وتنوع حكاياته ورؤاه.
وتنظم هذه التظاهرة مؤسسة فنون البوغاز، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبمشاركة أصوات «Arts du Détroit»، ضمن برنامج يمتد على أربعة أيام ويمنح الأدب والشعر موقعاً بارزاً، من خلال لقاءات تسعى إلى التعريف بتعدد الأصوات القادمة من ضفتي البحر الأبيض المتوسط وما تحمله من تصورات وخيالات وتجارب.
وتجمع الدورة الجديدة كاتبات وشاعرات وفنانات وناشرات وباحثات، إلى جانب عدد من المبدعين من المغرب وإسبانيا وفرنسا وتركيا وإيطاليا، في سلسلة من اللقاءات المفتوحة أمام الجمهور، تتنوع بين الحوارات الأدبية والشعرية، والقراءات، والمعارض، والتعبيرات الفنية، بما يعزز حضور الكتاب والإبداع كوسيلة للتواصل والتبادل الثقافي.
وتأتي هذه الدورة استكمالاً للمسار الذي انطلق مع النسخة الأولى المنظمة من 19 إلى 22 يونيو 2025، حيث تواصل التظاهرة ترسيخ الحضور الأدبي والفني لطنجة، المدينة التي ارتبطت تاريخياً بالسفر والحكاية والتفاعل بين الثقافات. وتمنح النسخة الثانية مساحة أكبر للنساء المشتغلات بالكتابة والإبداع ونقل المعرفة، باعتبارهن جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي المتوسطي ومن عملية تجديد النظرة إلى الروابط التي تجمع شعوب المنطقة.
ويحضر الشعر بقوة ضمن برنامج الدورة، من خلال مجموعة من اللقاءات التي تتيح للجمهور الاستماع إلى تجارب شعرية متنوعة والتفاعل مع النصوص في فضاءات مفتوحة على الحوار. كما يحتل «يوم محمود درويش للشعر» مكانة خاصة، وهو موعد ينظم بشراكة مع المركز الوطني للفن والثقافة جورج بومبيدو، ويخصص للاحتفاء بتجربة الشاعر الفلسطيني محمود درويش واستعادة أعماله، في سياق يبرز العلاقة الوثيقة بين الشعر والذاكرة.
كما يحتفظ الكتاب بمكانة محورية في هذه الدورة، من خلال الشراكة مع صحيفة «Le Matin» عبر نادي الكتاب التابع للمجموعة، الذي يواصل تنظيم لقاءات تهتم بالكتاب والنقاش وتبادل الأفكار. وتشارك «مكتبة الأعمدة» بطنجة، التي رافقت التظاهرة منذ دورتها الأولى، في مواصلة هذا المسار الرامي إلى تعزيز حضور القراءة والكتاب داخل المدينة.
وأوضح المنظمون، في بلاغ صحافي، أن هذه الشراكات تنطلق من رغبة مشتركة في تقاسم متعة القراءة، والتعريف بتجارب الإبداع المعاصر، إلى جانب توفير مساحات للحوار والتواصل بين الكتاب والكاتبات والجمهور.
وتكتسب «اللقاءات المتوسطية لطنجة» دلالة إضافية منذ انضمام المدينة، سنة 2025، إلى شبكة المدن المبدعة لليونسكو في مجال الأدب، وهو ما يعزز موقعها كفضاء ثقافي تتقاطع فيه التجارب واللغات والحكايات. وتسعى التظاهرة إلى ترجمة هذا الانتماء إلى حضور فعلي للأدب والشعر في الحياة الثقافية للمدينة، من خلال تقريب الفعاليات من سكان طنجة وزوارها.
وتحتضن فضاءات القصبة جانباً كبيراً من برنامج الدورة، خاصة برج النعام، الذي سيستقبل عدداً من اللقاءات داخل فضاء معرض «ذاكرة ابن بطوطة»، إلى جانب رياض السلطان. وتمنح هذه المواقع التاريخية، بما تحمله من ذاكرة مرتبطة بالسفر والانفتاح، إطاراً مناسباً للقاء المبدعين والجمهور، وتبادل الحكايات والأفكار حول الأدب والثقافة والبحر الأبيض المتوسط.
طنجة الأدبية

