صدر العدد 83 من مجلة «طنجة الأدبية»، حاملاً مجموعة متنوعة من الدراسات والمقالات والحوارات والنصوص الإبداعية، إلى جانب ملف رئيسي بعنوان «المغرب في عيون الرحالة والأدباء الأجانب»، يفتح من خلاله العدد نقاشاً حول صورة المغرب في كتابات الرحالة والأدباء الأوروبيين والأجانب، وكيف تشكلت هذه الصورة عبر التاريخ، وما تحمله من تمثلات ثقافية وحضارية.
ويأتي هذا الملف في إطار مشروع المجلة الرامي إلى إعادة قراءة صورة المغرب في الكتابات العالمية، ليس باعتبارها مجرد شهادات أو انطباعات عن المكان، وإنما بوصفها وثائق ثقافية تكشف طبيعة العلاقة بين التمثيل والهوية والنظرة المتبادلة بين الشرق والغرب.
ويفتتح الملف بعمل المبارك الغروسي، الذي تولى تحقيق وتقديم كتاب «الرحلة الأندلسية الفيشية لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي»، فيما يقدم الدكتور محمد الأندلسي إضاءات نقدية وتقنية حول هذا التحقيق، متوقفاً عند القيمة التاريخية والفكرية للنص الرحلي وما يتيحه من معطيات حول صورة المغرب والتحولات العمرانية والاجتماعية والسياسية خلال الفترة التي يتناولها.
وفي مادة أخرى، يقدم يوسف الناصر – لندن قراءة لكتاب «طنجة في التاريخ المعاصر 1800-1956» تحت عنوان «مذكرات جاسوس إسباني: تاريخ طنجة كما كتبه الأوروبيون»، متوقفاً عند الكيفية التي كتبت بها طنجة من منظور أوروبي خلال مرحلة دقيقة من تاريخها السياسي والدبلوماسي، وما تكشفه تلك الكتابات من صراعات ورهانات مرتبطة بالمدينة.
كما يتضمن الملف دراسة محمد العافية العروسي حول «الفردوس المفقود: تمثلات تطوان في النص الرحلي تحت الخيمة لشارل إيريارت»، حيث يقارب صورة تطوان في المخيال الرحلي الغربي، وما تختزنه من أبعاد جمالية وثقافية وحضارية، من خلال تقاطع أدب الرحلة مع التمثلات الاستشراقية للفضاء المغربي.
ويختتم ملف العدد بدراسة فؤاد اليزيد السني بعنوان «طنجة في المخيال الجماعي الأوروبي: مقاربة إناسية وحضارية وثقافية»، يتناول فيها المكانة الرمزية التي احتلتها طنجة داخل الوعي الأوروبي الحديث، باعتبارها فضاءً للعبور والتعدد والاختلاف، ومدينة ارتبطت في الأدب والفنون والكتابات الغربية بالغواية والانفتاح والتوتر الحضاري في آن واحد.
ولا يقتصر العدد على ملفه الرئيسي، بل يضم مواد أخرى تتوزع بين الأدب والنقد والتراث واللغة.
ومن بين مواده دراسة حول المجموعة القصصية «المرايا الصقيلة» للكاتب والقاص صالح اهضير، التي تضم 38 نصاً قصيراً، وهي المادة التي تتوقف عند جماليات اللغة والأسلوب والوصف، إضافة إلى العلاقة بين العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية والنصوص.
وفي مجال اللغة والمعجم، يتضمن العدد مادة حول المشروع المعجمي للباحث عبد الغني أبو العزم، وما يمثله من مبادرة معجمية تحديثية ترصد تطورات الاستعمال اللغوي وتواكب التحولات التي يعرفها اللسان العربي.
كما يفتح العدد ملفاً خاصاً بالتراث العربي والبلاغة المغربية، من خلال حوار مع الدكتور المعتمد الخراز، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حول اهتمامه بالنصوص التراثية المغربية، وخاصة المصنفات البلاغية، وجهوده في تحقيقها ودراستها والتعريف بجهود العلماء المغاربة في هذا المجال.
وفي الجانب السينمائي والفني، يستضيف العدد الفنان عمر السيد في حوار أجراه عبد الكريم واكريم، يتحدث فيه عن مسيرته الفنية وتجربته، وعن تكريمه في مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، فضلاً عن محطات من تجربته في المسرح والغناء والسينما والتلفزيون.
ويضم العدد كذلك دراسة الدكتورة نزهة الماموني بعنوان «حوار الذات والآخر حين يكتب المغربي عن نظرة الآخر: من محمد شكري إلى الطاهر بنجلون»، وهي دراسة تركز على علاقة الذات المغربية بالآخر الغربي في الأدب المغربي الحديث، وعلى اختلاف تمثلات هذه العلاقة بين تجربة محمد شكري وتجربة الطاهر بنجلون، مع بحث استراتيجيات الكتابة وتمثيل الهوية وأفق التلقي.
وبذلك يقدم العدد 83 من «طنجة الأدبية» مادة ثقافية متعددة المشارب، تجمع بين الدراسة الأكاديمية، والنقد الأدبي، والتراث، والتاريخ، واللغة، والحوار الفني، والإبداع، مع حضور لافت لمدينة طنجة والمغرب باعتبارهما موضوعاً للبحث والتأمل في الأدب والكتابات التاريخية والرحلية.
ويؤكد هذا العدد استمرار المجلة في الانفتاح على قضايا الأدب والثقافة والتراث، وفي إتاحة مساحة للباحثين والكتاب والمبدعين لتقديم قراءات جديدة للذاكرة المغربية ولعلاقة الذات بالآخر، بما يجعل من العدد 83 إضافة جديدة إلى مسار «طنجة الأدبية» الثقافي.
طنجة الأدبية

