كشفت تسريبات حديثة عن تفاصيل غير مسبوقة حول منتدى أمريكي مغلق يحمل اسم “ديالوغ”، يجمع بين مشاهير هوليوود وشخصيات نافذة في عالم السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، في لقاءات بعيدة عن الأضواء تتناول ملفات شديدة الحساسية.
وبينما اعتاد نجوم السينما الابتعاد عن عدسات المصورين في تجمعاتهم الخاصة، أظهرت الوثائق المسربة أن عددا من الممثلين والمنتجين وصناع الترفيه يشاركون في اجتماعات تضم مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين ورؤساء شركات كبرى، حيث تُناقش قضايا تتعلق بالتوترات الدولية والطاقة النووية والذكاء الاصطناعي، فضلا عن مواضيع فكرية واجتماعية مثيرة للجدل.
وذكر موقع “أكسيوس” أن المنتدى تأسس قبل نحو عقدين بمبادرة من المستثمرين بيتر ثيل وأورين هوفمان، ويعد من أكثر التجمعات نفوذا وغموضا داخل الولايات المتحدة، إذ يجمع نخبة من السياسيين ورجال الأعمال والمفكرين والشخصيات المؤثرة.
وانكشفت أسرار المنظمة بعد نجاح الناشطة السويسرية المتخصصة في الأمن السيبراني مايا أرسون كريمو في اختراق قاعدة بياناتها الداخلية، مستفيدة من ثغرة تقنية في الموقع الإلكتروني المغلق، ما أتاح الوصول إلى معلومات ووثائق سرية تتعلق بأنشطة المنتدى وأعضائه. كما دعمت وسائل إعلام أمريكية، من بينها “وايرد” و”هوليوود ريبورتر”، هذه المعطيات بوثائق مستقلة حصلت عليها.
وأظهرت القوائم المسربة مشاركة أسماء معروفة من عالم السينما، من بينها جوش برولين، وجوزيف غوردون ليفيت، وصوفيا بوش، إضافة إلى عدد من المنتجين والموسيقيين والمسؤولين في شركات الإنتاج والترفيه.
كما تضم الاجتماعات شخصيات مؤثرة من مجالات السياسة والتكنولوجيا، مثل إيلون ماسك، وجاريد كوشنر، والسيناتور تيد كروز، ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إلى جانب مسؤولين بارزين في شركات الذكاء الاصطناعي ومنصات التكنولوجيا.
وفي رد أثار الانتباه، نقلت مجلة “هوليوود ريبورتر” عن المتحدث باسم جوش برولين أن الممثل فوجئ بالخلفيات السياسية المرتبطة بالمنظمة، مؤكدا أنه يرغب في معرفة طبيعة الجهة التي انضم إليها.
ومن المرتقب أن تستضيف إيرلندا الاجتماع السنوي المقبل للمنتدى خلال شهر أغسطس، بمشاركة أكثر من مئتي شخصية تنتمي إلى قطاعات متعددة، حيث تتضمن أجندة اللقاءات ملفات جيوسياسية وقضايا مرتبطة بالطاقة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب موضوعات فكرية وفلسفية.
وسلطت تحقيقات مجلة “وايرد” الضوء على ما وصفته بالتداخل الكبير بين مسؤولين حكوميين ومديري شركات تكنولوجية كبرى، وهو ما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة في ظل وجود شخصيات تشرف على جهات تنظيمية ورقابية إلى جانب رجال أعمال يمتلكون شركات تعمل في مجالات البيانات والأمن الرقمي.
كما كشفت الوثائق أن عددا من المسؤولين المشاركين يعتمدون حسابات بريد إلكتروني شخصية أو تجارية بدلا من العناوين الرسمية أثناء التسجيل في المؤتمرات، ما يبعد المراسلات عن قوانين السجلات العامة وحرية الوصول إلى المعلومات.
ومن بين المفاجآت التي أظهرتها التسريبات، اعتماد الجمعية نظام تقييم خاص بالأعضاء وفق معايير النفوذ والخبرة والأهداف المهنية، بالإضافة إلى وجود منصة مواعدة سرية مخصصة للمشتركين تحت شعار يروج لإقامة “علاقات هادفة بين الشخصيات الاستثنائية”.
وتبين أيضا أن قاعدة البيانات تضمنت معلومات تتعلق بالتوجهات السياسية للأعضاء، مع تعهدات بعدم مشاركتها، غير أن عملية الاختراق الأخيرة أثارت مخاوف بشأن خصوصية هذه البيانات.
ورغم ارتباط المنتدى بالملياردير المحافظ بيتر ثيل، فإن قوائم المشاركين كشفت عن حضور شخصيات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى جانب مسؤولين في شركات التكنولوجيا الكبرى وخبراء اقتصاد وإعلاميين، ما يعكس شبكة واسعة من العلاقات التي تجمع السياسة والمال والإعلام والتكنولوجيا خلف أبواب مغلقة.
طنجة الأدبية

