الرئيسيةأخبارفلورنسا تطلق مشروعاً لإعادة بناء مخطوطات ورسومات ليوناردو دافنشي

فلورنسا تطلق مشروعاً لإعادة بناء مخطوطات ورسومات ليوناردو دافنشي

ليوناردو دافنشي

أُطلق من مدينة فلورنسا الإيطالية مشروع رقمي دولي جديد يحمل اسم “ليوناردوثيكا”، في خطوة تهدف إلى جمع مخطوطات ورسومات الفنان والعالم الإيطالي ليوناردو دافنشي التي ظلت موزعة بين مؤسسات ومجموعات أوروبية مختلفة على مدى قرون، وذلك ضمن منصة بحثية موحدة تسعى إلى تقديم قراءة أكثر تكاملاً وترابطاً لهذا الإرث التاريخي الفريد.

ويأتي المشروع ثمرة سنوات من العمل العلمي والتقني الذي أشرف عليه متحف غاليليو في فلورنسا، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الثقافية والأرشيفية البارزة، من بينها المجموعة الملكية البريطانية، ومكتبة فينيراندا أمبروزيانا في ميلانو، إضافة إلى المكتبة الليوناردية في بلدة فينشي بإقليم توسكانا. وقد شارك في إنجاز هذا العمل باحثون ومتخصصون في تاريخ الفن والعلوم وتقنيات المعلومات، بهدف إعادة وصل أجزاء من مخطوطات دافنشي التي تعرضت للتفكيك والتشتت منذ أواخر القرن السادس عشر.

وتضم المنصة الرقمية آلاف الصفحات المخطوطية التي جرى جمعها وإتاحتها ضمن فضاء موحد، بما في ذلك “كودكس أتلانتيكوس” المحفوظ في ميلانو ومئات الأوراق الموجودة ضمن المجموعة الملكية في وندسور، ما يوفر للباحثين فرصة الاطلاع على مواد كانت موزعة سابقاً بين عدة مؤسسات ومجموعات أرشيفية.

واعتمد فريق العمل على منهجية دقيقة لإعادة بناء أجزاء من هذه المخطوطات، من خلال دراسة خصائص الورق وعلامات الماء والأبعاد المختلفة، إلى جانب تحليل البنية المادية للصفحات الرقمية. وأسفرت هذه الجهود عن إعادة تركيب نحو خمسين صفحة كانت موزعة بين أرشيفات متعددة، وتضم رسومات هندسية ومخططات ميكانيكية ودراسات تشريحية وملاحظات علمية تعكس اتساع اهتمامات دافنشي وتنوع مجالات اشتغاله بين الفن والهندسة والعلوم.

ومن بين الصفحات التي أُعيد جمعها رقمياً مواد تجمع بين رسومات لخيول وعناصر هندسية وآليات ميكانيكية، ويرجح بعض الباحثين ارتباطها بمسودات مشروع النصب الفروسي الذي كان مخصصاً لعائلة سفورزا في ميلانو، استناداً إلى مقارنات بصرية وسياقات تاريخية ذات صلة، مع بقاء هذا التفسير ضمن نطاق الفرضيات البحثية.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن هذه المخطوطات كانت في الأصل مجموعة واحدة دوّنها دافنشي خلال العقود الأخيرة من القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر، قبل أن تنتقل بعد وفاته سنة 1519 إلى تلميذه فرانشيسكو ميلتسي. غير أن النحات بومبيو ليوني عمد لاحقاً إلى تفكيكها وإعادة تنظيمها داخل مجلدين منفصلين، أحدهما مخصص للمواد العلمية والتقنية، والآخر للأعمال الفنية والبصرية، وهو ما ساهم في تشتت أجزاء كبيرة منها بين إيطاليا وإنجلترا منذ القرن السابع عشر.

ويُنظر إلى “ليوناردوثيكا” باعتباره مشروعاً بحثياً رقمياً يهدف إلى إعادة بناء الروابط الأصلية بين نصوص دافنشي ورسوماته، وإتاحتها ضمن بيئة تحليلية موحدة تسمح بدراسة تطور أفكاره ومشاريعه عبر مختلف المجالات التي عمل فيها. كما يشكل المشروع أداة علمية مفتوحة للتطوير المستمر، مع استمرار تحديث قاعدة بياناته وإضافة مواد جديدة تسهم في فهم أعمق لإرث أحد أبرز العقول في تاريخ الإنسانية.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *